حُوصرت طوال حياتها.. السورية بانا العابد التي اجتاحت تغريداتها تويتر.. ماذا ينتظر العالم لإنقاذها؟!

تم النشر: تم التحديث:
7
7

نالت الطفلة بانا العابد شهرة واسعة على موقع تويتر بعد سلسلة التغريدات التي كتبتها عن تجاربها ومعاناتها اليومية في ظل الحصار وضربات الطيران السوري والروسي على حلب.

حُوصرت الطفلة السورية، التي تبلغ من العمر 7 سنوات، في شرقي مدينة حلب، وذلك طيلة حياتها تقريباً، حتى أن البعض يتوقعون موتها بسبب الحصار والضربات الجوية ونفاد المواد الغذائية، لكنهم لا يستطيعون قول ذلك بصوت عالٍ.

الكاتب سعد خان كتب مقالاً في "هافينغتون بوست" النسخة الأميركية، يتحدث فيه عن تجربة بانا العابد، إليك نص المقال بحسب ما ورد في الصحيفة:


نص المقال:


يبدو أن هذا هو ما آلت إليه أحوال العالم. فمن الواضح أن بعض الأشخاص في المنصات الإعلامية حول العالم يتوقعون موت الطفلة السورية، بانا العابد، التي تبلغ من العمر 7 أعوام التي حُوصرت في شرق حلب طيلة حياتها تقريباً. رغم أنهم لا يستطيعون قولها بصوت عالٍ، ثمة إحساس بالإثارة في بعض المراكز الإعلامية حول الأمر. إننا في حاجة إلى أن ننقذ بانا، بدلاً من أن يسيل اللعاب وراء تغطية صحفية محتملة كبيرة.


من هي بانا؟ وما قصتها؟


اجتاحت بانا موقع "تويتر" في فترة سابقة خلال العام الحالي، من خلال كتابة تغريدات عن تجاربها ومعاناتها اليومية. وبمساعدة أمها (فاطمة) تتحدث الطفلة عن الأشياء التي يتحدث عنها أقرانها بنفس العمر، الضغوط التي تواجههم لأداء واجباتهم المدرسية في مواعيدها، الأنين بسبب الإخوة أو أصدقاء الصف، ومشاركة الأحلام والمخاوف التي تنتابهم.

غير أن المخاوف التي تعتري بانا ليست مخاوف بعيدة الاحتمال نسجها عقلٌ غير مدرب. إنها تعيش مع القصف المستمر، تحت وابل القنابل الذي تلقيه الطائرات الروسية، والبراميل المتفجرة التي تلقيها المروحيات السورية-الإيرانية.

قبل ذلك، كانت بانا تعيش وسط مخاوف مستمرة من أن تتعرض للحرق إن تجرأت لخوض مغامرة الخروج من المنزل. والآن، لم يعد ثمة منزل لها، فقد هربت منه لكي تنجو بحياتها. وعلى ما يبدو، تسبب ذلك في حالة من التلهف الخفيّ من أجل قصة وعنوان صحفي دسم في بعض منصات الأخبار.

نقلت المنصات الإعلامية حول العالم مأساة بانا باعتبارها نظيراً مثالياً للأزمة السورية، فهي طفلة جميلة وذكية تحاول أن تحكي عن مشاكلها ومشاكل مواطنيها السوريين للعالم. لكنها حصلت لنفسها على 15 دقيقة من الشهرة ثم تراجعت لتشكل مشهداً ثابتاً يُستدعى بين الحين والآخر لإلقاء الضوء على المأزق الذي يعيشه السوريون.

كان نيكولاس كريستوف، الصحفي في صحيفة "نيويورك تايمز"، أحد كُتّاب الرأي البارزين الذي حاول في الحقيقة الوصول إليها، والذي ناشد إدارة الرئيس أوباما أن يتابع وعده المنسيّ لحماية السوريين.

وبالنسبة لـ"الخط الأحمر" الذي صرّح الرئيس أوباما بأنه لن يُسمح بتجاوزه، الذي تحول لاحقاً إلى نكتة شريرة، تمَّ تجاوزه مرات عديدة، ومؤخراً بموافقته الضمنية. وعليه، كانت مناشدة كريستوف موجهة لآذان صمّاء. إلا أن اقترابه من عائلة العابد ضربت مصداقية هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يسألون عما إذا كانت على قيد الحياة.

صارت بانا مشرَّدة الآن، وتحاول الهروب للوصول إلى الملجأ الذي يرواغها دائماً. قد تستطيع الوصول إلى مكان آمن. وربما تشكّل رقماً آخر في عداد الموتى الذي اقترب بالفعل من نصف مليون. وحتى إن نجت - ومن ثم حرمان المنصات الإعلامية العالمية من قصة عظيمة - ثمّة آخرون مثلها سيقضون. وقد قضى بالفعل آلاف الأطفال خلال السنوات الخمس الماضية، أغلبهم قتلتهم الرابطة السورية الإيرانية، ومؤخراً القاذفات الروسية الغاشمة.

كان من الممكن أن يصير الاتحاد الأوروبي، الذي صار الضحية المباشرة للأزمة السورية، بمثابة المنقذ، إلا أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتشققات الداخلية استهلكت قدراته. وبعبارة أخرى، يمتلك الاتحاد الأوروبي الجيش القادر على حماية السوريين، إلا أنه يفتقر الإرادة السياسية.

وفي الحقيقة، تكمن السخرية بتلك القضية في أن مزيداً من اللاجئين يُتوقع قدومهم إلى القارة عندما تتمكن تلك الرابطة الشريرة من السيطرة الكاملة على حلب خلال الأسابيع القادمة.

وفي الوقت الحالي تقع مسؤولية حماية المدنيين على عاتق المواطنين العاديين الذين يحيون في كوكب عالمي مترابط. يمكنهم أن يؤدوا دورهم من خلال مساءلة الجناة الذين ارتكبوا أفظع الأعمال الوحشية في العصر الحديث. وينبغي أن يكون هناك رفض من الرأي العام ضد الاتفاق الإيراني، إذ إن النظام المتعطش للدماء يُسمح له بالمرور إلى سوريا بحرية كاملة.

وينبغي على المرء أيضاً أن ينظر إلى الأعمال الوحشية التي تحدث في العراق، حيث تكثف المليليشيات الشيعية من لعبتها الوحشية المُجرّبة عبر الزمان. حيث إن العائد منها يكون بروز الدوائر الشريرة التي قد يظهر بداخلها مجموعة تشبه تنظيم داعش، لتركب موجة تفشِّي التمييز وشرعنة الانتقام واستمرار الشعور العميق بالحرمان. ثمّة حاجة للتوجُّه إلى تلك الحقائق القاتمة قبل توقع تحقيق النصر ضد داعش.

في غضون ذلك، ينبغي على المنصات الإعلامية المتعطشة للحصول على تقييمات، أن تترك بانا وشأنها. وبدلاً من ذلك، لماذا لا تخوض مهمة أسمى عن طريق المطالبة بالتغيير؟ لا سيّما هؤلاء الأشخاص الذين نكثوا عهودهم.

وعن نفسي، أرى أن إدارة أوباما نفضت يدها من الأزمة السورية. فقد فاز أوباما بجائزة نوبل للسلام في عام 2009، إلا أن السلام العالمي صار في فوضى دائمة منذ ذلك الحين. لقد حان الوقت لأن نلغي ذلك الشرف؛ لأن عقيدة أوباما لم تفعل سوى توليد العنف وتمكين أكبر منتهكي حقوق الإنسان.

بانة العابد لا يجب أن تموت، بل ينبغي أن تعيش وتكبر.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.