فوز ترامب ليس خطراً على الاتفاق النووي.. وهذه هي مبررات إيران

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

صور رسم كاريكاتيري نشرته المجلة الإيرانية الساخرة Khat-khati الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد طالباً في أحد المجالس الدراسية أمام مدرِّسه دونالد ترامب، إذ يقول المتشدد "عذراً، هل لديك أي مقررات عن المادة؟" عادةً ما يستخدم الإيرانيون النكتة من أجل استيعاب الاضطرابات والتغيرات السياسية.

وقد جذب صعود ترامب إلى الحكم العديد من المقارنات بأحد الزعماء الإيرانيين، الذي تُوصف ولايته التي امتدت على ثماني أعوام بأنها الفترة التي تدهورت فيها العلاقات الإيرانية الأميركية بشكل ملحوظ.

ولا تبدو فترة ترامب الانتقالية مشجعة بالنسبة لطهران إلى الآن، إذ عُيّن مايكل فلين لمنصب مستشار الأمن القومي، كما اختار ترامب مايك بومبيو لمنصب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية CIA، مما أثار صخب المعارضين لهم في إيران.

مدير وكالة الاستخبارات المركزية المنتهية ولايته، جون برينان، كان قد حذر الرئيس المنتخب للولايات المتحدة من عواقب "وخيمة" إذا ما قرر الرئيس المضي قدماً في تحقيق خططه وتعهده الذي أعلنه في حملته الانتخابية بشأن تمزيق الاتفاق التاريخي مع إيران حول الأسلحة النووية.

ومع ذلك، يبدو الساسة في إيران أقل غضباً وتوتراً، إذ ذهب آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، بعيداً في ثنائه على ترامب قبل الانتخابات، وقال "نظراً لأن هذا الرجل يتحدث بصراحة أكثر وبشكل علني، فإن الشعب الأميركي أصبح أكثر اهتماماً به".

وقال علي مُطهري، عضو البرلمان واسع النفوذ، عقب فوز ترامب بالانتخابات، إن رئاسة ترامب هي فرصة إيرانية، وذلك لأن الديمقراطيين كانوا "سيقطعون رأسك باستخدام القطن"، وهو مثل فارسي يعني أن تقتل أحدهم برفق، كما يعكس استخدام هذا المثل رؤية مفادها أن إيران -تاريخياً- تعاملت مع الجمهوريين بشكل أفضل.

قال ناصر هديان، الأستاذ بجامعة طهران إن "البعض في إيران متحمس حقاً لرئاسة ترامب، إذ يعتقدون أن ترامب يفتقر إلى المصداقية الدولية بالإضافة إلى قدر لا بأس به من عدم القدرة على التنبؤ فيما يخص توجهاته، وهذه الأمور ربما تُشكّل نقطة إيجابية. كما أن رؤية ترامب لبوتين والأزمة السورية، تتماشى مع الرواية التي صُنعت في طهران، لذا فإن ترامب ربما يكون حقاً غير سيئ بالنسبة لإيران".


ترامب البراغماتي


وأضاف هديان: "ترامب يُعدّ براغماتياً، ولا يمكنك أبداً أن تعرف ما إذا كان يريد السعي لإبرام أي اتفاق مع إيران خلف الكواليس أم لا".

كما أردف قائلاً، إنه على الرغم من الجدل الدائر، لا يشاطر البراغماتيون في إيران، ولا سيما الرئيس الحالي حسن روحاني، الآخرين هذه الرؤية. فمصير الاتفاق النووي له أهمية كبيرة.

يعتقد هديان أنه ليس من المرجح أن يمزق ترامب هذا الاتفاق، إلا أنه ثمة مخاوف من أن ترامب ربما يسعى بدلاً من ذلك إلى خنق عملية إعادة اتصال طهران بالاقتصاد العالمي من خلال ربط العقوبات غير المتعلقة بالبرنامج النووي بحقوق الإنسان والإرهاب.

وكان خامنئي، الذي قال "نحن لا نحتفل أو نحزن" لفوز ترامب، هدد بالثأر إذا ما وافقت الولايات المتحدة على تمديد العقوبات لعشرة أعوام أخرى، وقال إن ذلك سيعتبر "مناهضاً بالتأكيد" للاتفاق الذي أُبرم.


ضوابط الأنشطة النووية


ويسعى هذا الاتفاق، الذي أُبرم في يوليو/تموز 2015 بين إيران والأعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن للأمم المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي، إلى وضع ضوابط على النشاطات النووية الإيرانية في مقابل رفع العقوبات وإعادة الأصول المُجمدة.

فيما قال صادق زیباکلام‎، وهو يمثل صوتاً إصلاحياً قلّما تجده داخل البلاد، إن الأوروبيين يدعمون هذا الاتفاق إلى حد بعيد، ولذا فهو لا يتوقع أي تغييرات كبيرة على المدى القصير.

وأضاف صادق "إن شركة توتال (للنفط والغاز) أتت مؤخراً إلى إيران للاستثمار، تحديداً قبل أسبوعين، كما أن شركة بريتيش بتروليوم كانت هنا أيضاً الأسبوع الماضي. ويظهر ذلك أن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا أيضاً تتعامل بجدية فيما يخص التجارة مع إيران".

تدل كل الإشارات على رغبة الاتحاد الأوروبي في استمرار الاتفاق. وكانت فيديريكا موغيريني، التي تشغل منصب الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جعلت الأمر واضحاً فيما يخص الاتفاق النووي الإيراني، إذ قالت إن هذا الاتفاق "ليس اتفاقاً ثنائياً بين الولايات المتحدة وإيران"، في تذكرة للرئيس المنتخب بأنه لا يمكن تمزيق الاتفاق من جانب واحد بدون موافقة الاتحاد الأوروبي. وعلى صعيد آخر، من المفهوم أن يكون وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، حريصاً على زيارة طهران مطلع العام المقبل.

في نفس السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن الاتفاق "يمثل خطوة كبيرة من أجل منع إيران من تطوير قدراتها النووية، وأيضاً من أجل تطبيع علاقات إيران مع المجتمع الدولي".

وأضاف أن "بريطانيا ستعمل باستمرار وبشكل وثيق مع الشركاء الدوليين من أجل استمرار تنفيذ الاتفاق ونجاحه".


طهران لا تتوقع أن يتخلص ترامب من الاتفاق


في المقابل، قال مسؤول حكومي إيراني لصحيفة الغارديان، إن طهران لا تتوقع أن تتخلص رئاسة ترامب من الاتفاق، وإن الواقع سيتضح له بجلاء حينما يدخل البيت الأبيض. وتابع "مع ذلك، تبدو أميركا كسفينة ضخمة تبحر في نهر صغير، ويمكن أن تتسبب بموجات من شأنها أن تدمر السفن الصغيرة".

قال حسين رسام، مستشار الشؤون الإيرانية السابق بوزارة الخارجية البريطانية، إن ترامب يمكنه اللعب على ورقة المتشددين الذين يرغبون في الحد من التغيرات التي تحدث في إيران. إذ صرح قائلاً "يمكن لذلك أن يساعد المتشددين ليثبتوا لروحاني والداعمين لفكرة الانخراط مع العالم الخارجي بشكل عام ومع الولايات المتحدة على وجه الخصوص، أنه لا يمكن أن تكون هناك علاقات بين الاثنين".

وأضاف "هم يريدون تحصين الجمهورية الإسلامية ضد التدخل المعروف محلياً بـ(nofooz)، فعندما يصل شخص مثل ترامب للسلطة، فإن فرص حدوث مثل هذه التغيرات ستكون قليلة بشكل ملحوظ".

ولا يمثل ذوبان الجليد الدبلوماسي بين طهران وواشنطن -من وجهة نظر البعض- أكثر من مجرد شهر عسل، سينتهي لا محالة.

يقول رسام إنه كان "شهر عسل مزيفاً" لتبدأ به العلاقة بين البلدين. وأردف "طرفا هذا الزواج يتعامل كل منهما مع هذه العلاقة بشكل جزئي، وذلك لأن كل طرف لديه الكثير من القضايا، وكل طرف يعلم أنه عندما تنتهي هذه الفترة سيعود كل منهما إلى بلده ليتعامل مع الواقع".

داخلياً، تبدو المخاطر والرهانات بالنسبة لروحاني مرتفعة، وفي مايو/آيار القادم سيكون عليه مواجهة الانتخابات ليضمن ولاية ثانية. يقول ناصر إيماني، المحلل المقرب من معسكر المحافظين في حديث له مع وكالة تسنيم للأنباء إن "فرص روحاني لإعادة انتخابه تواجه الآن تحدياً. فإذا انتهج ترامب إجراءات خطيرة فيما يخص السياسة الخارجية والاتفاق النووي، فيمكن أن تتأثر فرص إعادة انتخاب روحاني".

إلى الآن، يتمنى الكثيرون في إيران أن تسير الأمور كما ينبغي، على الرغم من أن الواقعيين، مثل رئيس البرلمان علي لاريجاني، قد حذروا السياسيين من ردود أفعال غير محسوبة.

يقول رسام إن التوقعات المالية لإيران لم تكن كبيرة، لكنّ كثيرين في طهران لديهم أمل في أن يتمكنوا من الاستفادة من الجفاء بين الولايات المتحدة وأوروبا، مثلما كان الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي في السلطة.

وأضاف "من منظورهم، توجد بعض المخاطر، لكن ثمّة فرصة أيضاً في أن تعود فترة العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإيران مرة أخرى".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.