وداعاً لامتحانات القبول: مدارس المستقبل تقوم باختبار الحمض النووي للطلاب للتنبؤ بنجاحهم

تم النشر: تم التحديث:
STUDENT
School children in uniforms in class with tablets | Klaus Vedfelt via Getty Images

يبحث دكتور داريا غيسينا، وهو محاضر في علم النفس بجامعة ساسكس، مفهوماً مثيراً للجدل عن "الجينوم التعليمي" في مقال لصحيفة The Conversation، ويكشف فيه كيف يمكنه أن يقوم بتوجيه تعليم الأطفال في المستقبل.

و"الجينوم التعليمي" هو علم جديد نسبياً، وقد أخذ في التوسع بشكل سريع خلال السنوات الأخيرة بسبب التقدم التكنولوجي، وهو الذي يبحث في كيفية تأثير الحمض النووي على التعليم لشخص ما.

على الرغم من الانتقادات على تعليقات رشدي، يتزايد النقاش حول مدى فاعلية استراتيجيات التعلم المختلفة في التعليم الحديث أكثر من أي وقت مضى، مع اعتراف الكثيرين بأن كل تلميذ يفضل نمطاً وطريقة مختلفين.

وقد يجعل هذا من الصعب على المعلمين إعداد الفصول بحيث تتوافق مع الأسلوب المفضل لكل طالب، خصوصاً إذا كان النمط المستخدم يمكن أن يبدو على العكس تماماً من نمط آخر، على سبيل المثال، نمط التعلم الاجتماعي يبدو على عكس نمط أولئك الذين يفضلون أسلوب أكثر انفرادية في التعليم.

تظهر الأبحاث أنه عندما يتعلق الأمر بخيارات التعلم الاستراتيجية أو حتى اختيار المستوى الرفيع، فإنها تصبح ماثلة في كل فرد، مع لعب الجينات دوراً كبيراً في هذه العملية.

نحن نعلم أن الجينات يمكن أن تشكّل أيضاً علاقاتنا مع الآخرين، سواء كانوا من الآباء أو المعلمين أو الأقران.

وينطوي على استخدام معلومات مفصلة عن الجينوم البشري، أو متغيرات الحمض النووي، لتحديد مساهمتها في الصفات الخاصة التي ترتبط بالتعليم.



gene

ويُعتقد أنه في يوم ما، سوف يتيح علم الجينوم التعليمي للمدارس خلق برامج للمناهج مصممة خصيصاً وفقاً للحمض النووي للتلميذ.

وقد قام عدد من الدراسات الجينية على نطاق واسع في الآونة الأخيرة عن الصفات المرتبطة بالتعليم، مثل الذاكرة وفترة رد الفعل والقدرة على التعلم والتحصيل الدراسي، بتحديد المتغيرات الجينية التي تساهم في هذه الصفات.

وتستمر حالياً الدراسات التي تستخدم تكنولوجيات أكثر تقدماً، واعدةً بأن تضيف إلى معرفتنا المتزايدة ما يساعدنا على التعلم.

ويمكن بعد ذلك استخدام هذه المعلومات لمعرفة ما تسهم به متغيرات الحمض النووي في القدرة على القراءة أو الرياضيات، أو التحصيل المدرسي.

ومن ثم، يمكن استخدامها للتنبؤ باحتمال أن يكون التلميذ موهوباً في مجال معين مثل الموسيقى أو الرياضيات، على سبيل المثال.



student

ويمكن بعد ذلك رعاية هذه "المواهب" في الفصول الدراسية.

ولكن على الرغم من كل الأدلة الموجودة للفروق الفردية في التعلم، فإن علم الوراثة نادراً ما يكون معتبراً عندما يتعلق الأمر بالتعليم. لكن السنوات الأخيرة شهدت زيادة في التمويل والبحوث في الطب المتعلق بالفوارق الشخصية.

من المهم أيضاً أن نضع في اعتبارنا أن جيناتنا لا تعمل في عزلة، فالجينوم البشري هو نظام ديناميكي يتفاعل مع البيئة، ودور البيئة في التعليم لا يقل أهمية عن دورها في نمو الطفل.

على سبيل المثال، الموهبة الموسيقية يمكن أن تكون موروثة، ولكن يمكن تطويرها بوصفها مهارة في وجود ظروف بيئية معينة، مثل توافر الآلات الموسيقية والتمرين الشاق.

ويهدف علم الجينوم التعليمي إلى كشف هذه العلاقة المعقدة، للنظر في الكيفية التي يعمل بها الجينوم في بيئات مختلفة.

وسوف تساعد هذه المعلومات الباحثين على فهم كيفية تأثير هذا التفاعل على المخ والسلوك عبر حياة الشخص.

من خلال النظر في اختلافات الحمض النووي بين الناس في المستقبل، يمكن أن يوفر علم الجينوم التعليمي أساساً لنهج أكثر تخصصاً في التعليم.

هذه الوسيلة ستكون على الأرجح أكثر فاعلية لتعليم التلاميذ؛ لأن علم الجينوم التعليمي قد يمكّن المدارس من استخدام مجموعة متنوعة من أساليب التعليم المختلفة، سواء القديمة جداً أو الحديثة، بما يتناسب مع الاحتياجات الفردية للمتعلم.

وفي الوقت المناسب، يمكن أن يساعد المجتمع على اتخاذ خطوة حاسمة نحو إنشاء نظام التعليم الذي يلعب على مزايا الخلفية الوراثية، بدلاً من النظام الحالي الذي يعاقب أولئك الأفراد الذين لا يتوافقون مع القالب التعليمي.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة DailyMail البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.