يكسب أرضاً جديدة في غزة.. قصة رائد فن "الهيب هوب" مع الحصار والقيل والقال

تم النشر: تم التحديث:
GHZH
غزة | social media

قصة فن الهيب هوب في قطاع غزة جديرةٌ بالاهتمام؛ فهذا الفن يقاوم نظرة المجتمع المحافظ التي تعتبره رقصاً لا يليق بالرجال، ورغم ذلك يكتسب أرضاً جديدةً كل يوم وينتزع معجبين من بين صفوف الناقدين.

والهيب هوب فن غربي يقوم على تأدية حركات رياضية تمثيلية على صوت الإيقاع.

مهند صمامة (20 عاماً)، طالب في كلية التربية الرياضية من مدينة غزة، وأحد رواد هذا الفن في القطاع، وأخذ على عاتقه بذ كل جهد لتعريف أهل القطاع المحاصر به.

فليس سهلاً أن تكون ممارساً لمثل هذا الفن في مدينة غزة الصغيرة حيث ينظر له البعض بشكل سلبي، ولكن مهنّد يؤكد أن الهيب هوب فن تمثيلي رفيع المستوى مدمج مع الإيقاع.


بداية موهبة الهيب هوب


منذ أن كان عمر مهند 11 عاماً وهو يقف أمام المرآة لتأدية موهبته كأنه يمشي على خطى الفنانين العرب والعالميين التي كانت بدايتهم أمام المرآة.

روى صمامة لـ"هافينغتون بوست عربي" بدايته مع الهيب هوب قائلاً: "في عام 2007، وجدت في نفسي حب الهيب هوب وأصبحت أتابع بشكل كبير العديد من الفنانين من خلال الفيديوهات على اليوتيوب، ومن ثم أقف أمام المرآة لمدة زمنية طويلة قد تتجاوز 5 ساعات يومياً من أجل التدريب والتطوير من حركاتي الرياضية في الهيب هوب"، مضيفاً: "لقد كنت أركز كثيراً على حركات الفنانين وكيفية إتقانها من أجل الوصول إلى حالة الإبداع والرضا عن الأداء بحيث يكون مطابقاً للعرض الذي أشاهده على اليوتيوب".


الخروج إلى المجتمع


لم يقف صمامة أمام المرآة طويلاً ولم يجعل موهبته مسجونة بين جدران غرفته؛ بل أصبح لديه جرأة على الخروج بها إلى مجتمعه من خلال تقديمه للعروض المختلفة دون الاهتمام لرد فعل المجتمع؛ لأنه يعلم أنه في مجتمع شرقي له عاداته وتقاليده الصعبة التي تقيد حرية الشاب مثلما تقيد حرية الفتاة.



ghzh

وقال: "كنت أعلم منذ البداية أن مجتمعي صعب، ومن المؤكد أنني سأواجه تعليقات موجعة، ولكن إصراري على المواصلة هو ما كنت أفكر فيه فقط، لذا لم أهتم للنظرة السلبية التي ينظر بها بعض الناس وانتقادهم القاتل بعض الأحيان".


فريق هيب هوب في غزة


لم تكن طاقة صمامة الرياضية والإيجابية صفة خاصة به فقط؛ بل وجد الكثير من الشباب والأطفال لديهم هذه الطاقة التي تؤهلهم لأن يكونوا لاعبي هيب هوب بشكل ممتاز، كأن مهند فتح الباب أمامهم واستمدوا الجرأة والقوة منه.

انضم الى فريقه عدد كبير من الأطفال والشباب، ليبلغ عددهم 20 شخصاً من عمر 6 سنوات إلى أعمار مختلفة في سن العشرينات.

ويقول صمامة إن "هناك مواهب كثيرة ونستطيع اكتشافها بشكل يومي إذا وُجدت الجرأة لديهم".

وأضاف: "لقد انضم الكثير من الأشخاص إلى فريقي وطلبوا مني تعليمهم وتدريبهم على هذه الموهبة، من بينهم فيصل الطيناوي الذي يعتبر مساعدي ومن الأشخاص الذين أدربهم، كما وجدت طاقات شبابية وأطفالاً جميلة يمكننا تطويعها للمشاركة في عروض مميزة قادرة على المنافسة العربية والعالمية".

ولم يتوقف مهند عند التدريب فقط؛ بل أصبح يفكر في مرحلة الابتكار، أي الوصول إلى ما هو مختلف عن العال، موضحاً ذلك لـ"هافينغتون بوست عربي" بوله: "أفكر دائماً في الابتكار، فأنا تعديت مرحلة التدريب الروتيني، بل أصبح الآن في تفكيري الإبداع لكي أكون مميزاً في هذا المجال، ولذا ألجأ إلى دمج الحركات المختلفة والتي أشاهدها في مختلف فيديوهات اليوتيوب لكي أقدمها في عرض واحد، هذه الحركات من شأنها صنع ابتكار إبداعي في الحركات".


التحديات


الدخول في مجالات غريبة بعيداً عن عادات وتقاليد المجتمع يحتاج إلى تحدٍ قوي وقوة لمواجهة جميع الانتقادات، فالاستمرار في العمل مهم كثيراً من أجل البقاء، والاستسلام "لكلمات القيل والقال" يسقط بالموهبة أرضاً وينفيها في لحظات، خاصة إن كانت في غزة المحاصرة، حسبما يقول مهند.



ghzh

ويضيف: "أواجه العديد من الصعوبات المادية والمعنوية، فأنا أعيش في بلد محاصر يمنع فيه دخول أي شيء، وكثيراً ما أحتاج إلى معدات من أجل التدريب وتنمية فريقي والمشاركة في العروض العربية والدولية والتي قدمت لي كثيراً، ولكن لم أستطع السفر من أجل مشاكل المعابر والحصار، بالإضافة إلى آراء الناس التي تحبطني في لحظة ما، ولكن سرعان ما تعطيني قوة ودافع للاستمرار من أجل الوصول إلى هدفي وتحقيق حلمي الذي عملت عليه منذ الصغر".


موقف الأهل


عائلة مهند فوجئت بابنها في سن المراهقة أمام المرآة يبدع بحركات تمثيلية راقصة على أنغام الإيقاع لساعات طويلة بدلاً من الخروج للعب مع الأصدقاء، فأصبحوا أول الداعمين لابنهم.

ويقول مهند: "إنهم أيضاً يشجعونني على السفر؛ لأنهم مؤمنون بموهبتي، وأن هذا فن عالمي، وأنه خارج فلسطين يوجد مؤسسات وأندية وبرامج تدعم هذه المواهب المختلفة والمبدعة".


التواصل مع الفنانين في الخارج


كوّن مهند عبر مواقع التواصل الاجتماعي علاقات صداقة مع فنانين من دول الغرب لكي يتلقى منهم التعليمات والملاحظات من أجل تطوير نفسه.

ويقول إن "فيسبوك نافذة تواصل مع فنانين أجانب يدعمون موهبتي ويعطونني بعض الملاحظات والتعليمات من أجل تطوير نفسي".

ويضيف: "كذلك، ألقى الدعم من الأصدقاء في غزة والذين يريدون الانضمام الى فريق الهيب هوب ويعجَبون كثيراً بهذه المهارة المميزة، بالإضافة إلى دعم المواطنين في غزة خلال تقديم العروض في مختلف الأماكن والمناسبات".

ويشير إلى أنه توجد مواهب وأنواع رياضية مختلفة في قطاع غزة إضافة إلى الهيب هوب ، من بينها البريك دانس والبوب دانس والبيت بوكس وهو الإيقاع.

وقال في هذا الإطار إن الكثيرين يطمحون إلى دمج هذه المواهب بفريق واحد، حيث بإمكانها تقديم عروض خيالية تفوق حدود الإبداع، وبإمكانها أيضاً المنافسة في المحافل الدولية إذا فتحت أمامها الطرق المحاصرة في غزة، حسب قوله.