الغموض يلف مصير 500 رجل اختطفتهم قوات الأسد من حلب.. عائلات من المدينة: لا نعلم هل سنراهم ثانيةً أم لا

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

قال سكان محليون من مدينة حلب الشرقية، إنهم يشعرون بالقلق الشديد على ما يقرب من 500 رجل قد اعتقلتهم القوات الموالية لبشار الأسد عند اجتياحها تحصينات المعارضة في المدينة.

صحيفة الغارديان البريطانية قالت في تقرير نشرته الأربعاء 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، إنها تواصلت مع 3 من تلك العائلات، وقالوا إنه ليس هناك أدنى معلومة عن أبنائهم وأبناء إخوانهم الذين اعتقلوا في حي مساكن هنانو، الذي سقط في يد الميليشيات العراقية واللبنانية يوم الأحد، وذلك خلال ساعات من أكبر اجتياح بري شُن منذ أن اندلعت الحرب.

قال أحد الرجال الذين فروا من حي مساكن هنانو "لقد أخذوا ابن أخي الذي يبلغ 22 عاماً، وعمي الذي يبلغ 61 عاماً، ولا أعلم ما إن كنت سأراهما ثانيةً أم لا".

أعاد الجيش السوري فرض سيطرته على تلك الأحياء، بينما احتجز الرجال في جميع أنحاء شمال مدينة حلب، كما استسلمت قوات المعارضة بعد أن حاولت الدفاع عما تبقى لها من معاقلها في حلب الشرقية لدى وصول القوات الموالية للأسد إلى المدينة، وأصبحت شتى أركان أطراف ثاني أكبر مدينة في سوريا تعبر عن المحنة التي تمر بها البلاد.


هل ستسقط حلب؟


أدى سقوط دفاعات المعارضة في المدينة إلى توقع بعض المراقبين العسكريين أن المدينة قد تسقط قبل نهاية العام، وهو التطور الذي يقضي على آمال المعارضة في إعادة توجيه دفة السلطة بعيداً عن الرئيس السوري بشار الأسد.

بعد أن دكت القاذفات الروسية حلب الشرقية منذ أكثر من عام مضى، نشطت مرة أخرى يوم الثلاثاء حين استهدفت ما تبقى من الأحياء السكنية في المدينة بالقرب من المدينة القديمة، التي تفصل بين شرق المدينة المعارِض، وغربها الذي يسيطر عليه النظام.

صرحت الأمم المتحدة أن 16 ألف شخص قد فروا من الهجمات خلال الأيام الماضية، ومن المرجح أن يلحق بهم الآلاف، كما تؤكد وكالات الإغاثة أن ما يزيد عن 250 ألف شخص ما زالوا يعيشون في حلب الشرقية، التي صارت خلال العام المنصرم واحدة من أكثر الأماكن غير الصالحة للإقامة على وجه الأرض.

قال رئيس الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين إن "القتال الحاد على الأرض، والقصف الجوي العشوائي خلال الأيام القليلة الماضية على مدينة حلب الشرقية، أدى إلى مقتل وإصابة العديد من المدنيين"، وأضاف أنه "لم تبقَ هناك مستشفيات تستطيع أداء مهمتها، كما أن المخزون الغذائي الرسمي قد انتهى بالتأكيد".

قال أوبريت إن قرابة 20 ألف شخص قد فروا من غربي المدينة خلال الأسابيع الماضية، وذلك بعد محاولة المعارضة السيطرة على بعض المناطق في جنوب غربي مدينة حلب، من أجل فتح خطوط الإمداد لشرقي المدينة، إلا أن هذه المحاولة قد باءت بالفشل.


أهمية حلب


ما زال غربي مدينة حلب آمناً نسبياً بعد 4 سنوات ونصف السنة من اقتحام قوات المعارضة من ريف حلب الشمالي للأحياء الشرقية للمدينة للمرة الأولى، طاردةً منها القوات السورية خلال معركة ساحقة استمرت يوماً واحداً.

منذ ذلك الحين، أصبحت حلب واحدة من مراكز القوة في الحرب السورية، وقد تكون مركزيتها تلك هي ما ستحدد مصير الصراع، إذ برزت الأهمية الديناميكية الإقليمية للمدينة خلال العام الماضي بسبب تدفق أعداد هائلة من الميليشيات المسلحة المرسلة إلى سوريا للدفاع عن جيش الأسد المنكسر، التي لم تستطع أن تسترد المناطق الخارجة عن سيطرته، بينما كانت الميليشيات العراقية وقوات حزب الله اللبناني عناصر حاسمة في المعركة.

قال المحلل العراقي هشام الهاشمي إن "ما يقرب من 15 ألف من المقاتلين الشيعة قد أُرسلوا من العراق إلى سوريا، إضافة إلى الكثيرين المنتشرين حول حلب".

يقول الهاشمي إن "المقاتلين العراقيين يقودون الهجمات، إلا أنهم لا يفرضون سيطرتهم على مناطق داخل حلب"، كما أكدت مصادر رفيعة المستوى على اتصال بحزب الله أن "المجموعات المقاتلة قد أدت دوراً حيوياً أثناء القتال يوم الإثنين"، وأكدت المصادر أيضاً أنه قد "قُتل ما يقرب من 17 ألف مقاتل من أعضاء حزب الله خلال المعارك في سوريا منذ اندلاع الحرب قبل 6 سنوات تقريباً".

واصلت القوات الموالية للأسد يوم الثلاثاء إحكام حصارها قبالة الحدود الشرقية لحلب، واعتراض طرق الهروب المحتملة المؤدية لريف حلب. قال حسن مصطفى أحد سكان منطقة بستان القصر "كي نكون صادقين، فإنَّ محاولة الهروب غاية في الخطورة"، وأضاف: "وضعنا سيئ للغاية، لقد نجحت خططهم، إنهم يقصفوننا حتى الموت، حتى آخر نفس".

قال أحد السكان المحليين لم يفصح عن هويته "من الصعب التحلي بالصبر، لقد حلمنا طويلاً بأن يأتي أحد لنجدتنا، لكن في الواقع لن يأتي أحد، سوف نموت في هذا المكان، وسوف تموت الإنسانية معنا".

حذر دبلوماسيون أوروبيون من أن الاستيلاء الكلي على المدينة قد يؤدي إلى الانتقام من السكان المحليين الذين بقوا في المدينة منذ منتصف 2012. وقال مسؤول أوروبي كبير "لا أتحدث فقط عن الرجال في سن التجنيد، بل قد يتطور الأمر إلى أبعد من ذلك، ليشمل الجميع في هذه المنطقة، وليست هناك وسيلة لمراقبة ذلك، كما تندر وسائل تقديم الجناة للحساب".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.