"الناس يفرُّون في مختلف الاتجاهات".. المدنيون في حلب يواجهون ظروفاً "رهيبة" والوضع يتجه نحو "الجحيم"

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
Sana Sana / Reuters

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئاً، صباح الأربعاء 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بطلب من فرنسا، للتباحث في الوضع المتدهور في شرقي حلب، كما أفادت مصادر دبلوماسية.

جاء ذلك بعد تحذير الأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، من وضع "مخيف" في أحياء حلب الشرقية، بعدما دفع التقدم السريع لقوات النظام على حساب الفصائل المعارضة أكثر من 20 ألف مدني إلى الفرار من شرقي المدينة.

وأعرب رئيس العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة، ستيفن أوبراين، الثلاثاء عن "غاية القلق على مصير المدنيين بسبب الوضع المقلق والمخيف في مدينة حلب".

وفي خسارة هي الأكبر منذ سيطرتها على شرقي المدينة في العام 2012، فقدت الفصائل المعارضة الإثنين كاملَ القطاع الشمالي من الأحياء الشرقية، إثر تقدم سريع أحرزته قوات النظام وحلفاؤها، في إطار هجوم بدأته منتصف الشهر الحالي لاستعادة السيطرة على كامل مدينة حلب.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن نحو 20 ألف شخص فروا من مناطق شرقي حلب خلال الساعات الـ72 الأخيرة.

وذكرت متحدثة، أن العدد هو تقديري، مؤكدة أن "الناس يفرون في مختلف الاتجاهات".

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن، الآلاف نزحوا منذ ليل الإثنين الثلاثاء إلى مناطق سيطرت عليها قوات النظام في اليومين الأخيرين، وتحديداً من حيي الشعار وطريق الباب اللذين يشكلان حالياً خطوط المواجهات بين طرفي النزاع، وفيهما كثافة سكانية مرتفعة.


انحدار نحو الجحيم


وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، بتينا لوشر، الثلاثاء في جنيف، إن المدنيين في شرق حلب يواجهون ظروفاً "رهيبة"، واصفة الوضع بأنه "انحدار بطيء نحو الجحيم".

وفي انتظار الحصول على موافقة من دمشق لإدخال المساعدات إلى شرقي حلب، يستعد البرنامج لتلبية احتياجات العائلات التي وصلت إلى غربي المدينة.

وشاهد مراسل لوكالة الأنباء الفرنسية في شرقي حلب أمس عشرات العائلات، معظم أفرادها من النساء والأطفال، تصل تباعاً سيراً على الأقدام. ويعاني أفرادها من الإرهاق والبرد الشديد والجوع، حتى إن بعضهم ليس بحوزته المال لشراء الطعام.

وأظهرت مقاطع فيديو لـ"الوكالة الفرنسية" دماراً هائلاً في شرقي حلب، في وقت أعلن جهاز الدفاع المدني الإثنين نفاد كامل مخزونه من الوقود، ودعا جميع "المنظمات الإنسانية والإغاثيّة والطبيّة للتدخل السريع لوقف الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون".

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في حي الأنصاري، إبراهيم أبو الليث لـ"الوكالة الفرنسية" بصوت متقطع "النزوح جماعي والمعنويات منهارة... تنام الناس على الأرض. لا مأكل ولا مشرب ولا مأوى أو ملجأ".

وطالبت منظمة العفو الدولية النظام السوري بحماية المدنيين في الأحياء الشرقية التي سيطرت عليها مؤخراً.


اجتماع فوري


وأوضحت المصادر الدبلوماسية، أن اجتماع مجلس الأمن سيبدأ حال انتهاء جلسة المجلس المخصصة لتشديد العقوبات الدولية على كوريا الشمالية، التي يفترض أن تعقد اعتباراً من الساعة التاسعة (14,00 ت غ).

وأضافت أنه خلال الاجتماع الطارئ سيستمع أعضاء مجلس الأمن الـ15 إلى إحاطة بشأن الوضع في شرقي حلب من أحد مسؤولي الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، وكذلك المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا، الذي سيتحدث عبر الفيديو.
وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر إن "فرنسا وشركاءها لا يمكنهم البقاء صامتين إزاء ما يمكن أن يكون واحدة من أكبر المجازر بحق مدنيين منذ الحرب العالمية الثانية".

بدوره قال نظيره البريطاني، ماثيو رايكفورت، إن لندن "تحض النظام السوري وروسيا على وقف القصف، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية".

في مجال آخر، أعلنت منظمات حقوقية إجلاء ما لا يقل عن 1200 مسلح وعائلاتهم من بلدة خان الشيح، أحد آخر معاقل المسلحين غربي دمشق.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن "ما لا يقل عن 1200 من المقاتلين وعائلاتهم استقلوا مساء الإثنين حافلات من بلدة خان الشيح، تقع على بعد 25 كلم جنوب غربي دمشق، وصلوا الثلاثاء إلى محافظة إدلب" في شمال غربي البلاد.

ميدانياً، تركَّزت الاشتباكات الثلاثاء في حيي طريق الباب والشعار الملاصقين لحيي جبل بدرو والصاخور اللذين خسرتهما الفصائل أمس.

وأفاد المرصد بمقتل 10 مدنيين على الأقل، جراء غارات شنتها طائرات سورية على حي باب النيرب تحت سيطرة الفصائل.

ويُعد تقدم النظام في شرقي حلب أكبر انتصاراته، بعدما استعاد المبادرة ميدانياً منذ بدء روسيا حملة جوية مساندة له قبل أكثر من عام، وفي ظل عجز دولي كامل إزاء إيجاد حلول لتسوية النزاع المستمر منذ أكثر من 5 سنوات.

وتعد روسيا حليفة رئيسية لدمشق، لكنها لا تشارك حتى اللحظة في شنِّ غارات على الأحياء الشرقية، بحسب المرصد.

وانتقد المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف الثلاثاء "تعامي" الغربيين حين "يتعلق الأمر بتقييم الوضع الحقيقي في حلب"، لافتاً إلى أن "عمليات الجيش السوري الدقيقة... غيرت الوضع بشكل جذري في الساعات الـ24 الأخيرة".

وفي سياق متصل، أوعز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء إلى الوزارات المعنية "بإرسال مشاف ميدانية متنقلة إلى محيط مدينة حلب، لتقديم المساعدة الطبية للسكان"، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية عن الكرملين.

وقالت إنه سيتم إرسال مشفى الأربعاء يتسع لـ250 مريضاً يومياً.