هل نجح الأسد في إضعاف تأثير أميركا وحلفائها بالحرب السورية؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

مازالت المعركة حول شرق حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، لم تُحسم بعد، لكن القوات الموالية لبشار الأسد بدأت تستعد للمعركة القادمة بهدف السيطرة على ما تبقى في محيط العاصمة دمشق.

كثّفت الطائرات الروسية من عملياتها الجوية حول العاصمة السورية، وازدادت حدة الهجمات التي يقودها النظام السوري في قرى وضواحي مدينة دمشق التي تنتشر فيها قوات المعارضة، مما سمح للنظام بفرض سيطرة كاملة على عديد المناطق المحيطة بالعاصمة السورية خلال أسبوع واحد، وفق ما جاء في thedailybeast

يحاول النظام السوري إحكام قبضته على محيط العاصمة، وهو ما نجح نسبياً في تحقيقه خلال الأيام القليلة الماضية دون أن ينتبه أحد لتلك للتطورات، لأن الأنظار كلها متجهة نحو معركة أخرى، دخلت فصولها الأخيرة مع الانهيار الوشيك لشرق حلب في أيدي النظام السوري. ولذلك تسعى القوات النظامية إلى فرض سيطرتها على المناطق والقرى المحيطة بمدينة دمشق، بغض النظر عما إذا كانت هذه القوات قادرة في الوقت نفسه على السيطرة على ما تبقى من مدينة حلب.


سيفرض النظام سيطرته على كل العواصم


إذا كان النظام السوري قادراً على فرض سيطرته على حلب، فإن ذلك سيسمح له ببسط نفوذه في كل العواصم الإقليمية، بما في ذلك حمص، واللاذقية وحماة. وسيكون بذلك قادراً على تكريس موارده للسيطرة على الضواحي والمناطق الريفية المحيطة بمدينة دمشق، التي تنتشر فيها قوات المعارضة بكثافة، وتعتمد عليها لتعزيز نفوذها.

كلما استعاد النظام السوري السيطرة على مناطق أوسع، أصبح تأثير الولايات المتحدة وحلفائها أقل في الحرب السورية.

وقالت جينفير كافاريلا، الباحثة الأميركية في معهد "دراسات الحرب" في واشنطن إن "سقوط مناطق مثل شرق دمشق في أيدي النظام، ينتزع من الولايات المتحدة كل خيارات مواجهة القوات النظامية عن طريق قوات بالوكالة".


إحباط المسؤولين الأميركيين


لقد ساد شعور بالإحباط عديد المسؤولين الأميركيين خلال الأيام القليلة الماضية بعد انهيار الجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة أمام هجمات النظام السوري في شرق حلب. كما عجز المسؤولون الأميركيون عن اتخاذ موقف حاسم للرد على هذه التطورات، وهو أمر لا يمكن تغييره خلال الأسابيع القليلة القادمة، خاصة وأن إدارة أوباما تعيش أيامها الأخيرة قبل تسليم السلطة للرئيس القادم دونالد ترامب.

إن حملة النظام السوري لفرض السيطرة على محيط دمشق كانت سريعة وعنيفة خلال الأيام القليلة الماضية. وخلال اليومين الماضيين تمكن النظام السوري من استعادة السيطرة على مدينة التل، الواقعة في شمال دمشق، بعد التوصل إلى اتفاق لإخلاء المدينة.


الآلاف يُغادرون مدينة تل الشيخ


ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الاثنين الماضي أنّ 1400 مدني و1425 مقاتلاً من المعارضة غادروا مدينة تل الشيخ، في 42 حافلة تابعة للحكومة السورية، و25 سيارة إسعاف محملة بالجرحى. وتعتبر منطقة تل الشيخ من بين أبرز المناطق التي تتركز فيها قوات المعارضة السورية في الجنوب الغربي للعاصمة دمشق. وقد غادر السكان المحليون المنطقة بعد مفاوضات بين المعارضة وقوات النظام السوري، سمحت على إثره القوات النظامية للسكان المحليين بإخلاء المنطقة، والتوجه إلى مناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة السورية قبل يوم واحد من بداية العمليات العسكرية.

أما في مدينة الغوطة، أحد أكبر المدن في شرق العاصمة دمشق، فقد نجح النظام السوري في تحقيق تقدم كبير لبسط نفوذه عليها، مستفيداً بذلك من الهجمات الجوية المكثفة التي قادتها الطائرات الروسية في سماء الغوطة.

وقال طبيب يعمل في إحدى المستشفيات شرق الغوطة لمنظمة أطباء بلا حدود؛ "لقد شاهدنا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ضربات جوية وأرضية جديدة. كانت هذه الضربات تستهدف أساساً المناطق السكانية، وتحديداً المدارس. ومازال هناك بعض المراكز الطبية التي يمكن استغلالها، لكننا نواجه موجة جديدة من العنف".


دمشق تراهن على دعم روسيا وإيران في السيطرة على حلب


إن التقدم الذي حقّقه النظام السوري في شرق حلب خلال الأيام القليلة الماضية، يُعتبر أكبر خسارة للمعارضة السورية منذ سيطرة قوات الجيش السوري الحر على الجزء الشرقي من المدينة في سنة 2012. وقد راهن النظام السوري في معركة استعادة حلب على الدعم الخارجي الذي تقدمه له إيران وروسيا.

يعتقد بعض المراقبين أن إيران نشرت أعداداً كبيرة من قواتها حول الجزء الشرقي من حلب في محاولة لقيادة المعركة الحاسمة فيها، بينما سمحت للنظام السوري بتركيز اهتمامه على العاصمة دمشق دون سواها، بهدف التوسع تدريجياً في المناطق المحيطة بها. وإذا سقطت حلب نهائياً في أيدي النظام، فإن دمشق ستصبح الهدف الأول للقوات الإيرانية.

لقد خسرت المعارضة السورية أكثر من ثلث المناطق في حلب خلال الأيام القليلة الماضية، وخاصة في شمال المدينة وهو ما يمثل خسارة معنوية وتكتيكية كبيرة بالنسبة للمعارضة السورية. فقد كان شرق حلب بالنسبة لها من أبرز المواقع الإستراتيجية، التي استطاعت أن تصمد فيها لأشهر طويلة في مواجهة الجوع والعطش والضربات الجوية الروسية العنيفة.


سيطرة النظام على حلب تنهي الدور الأميركي


ورغم أن النظام السوري أصبح ينظر أبعد من السيطرة على حلب، فإن مصير المدينة سيغير حتماً مسار الحرب السورية. وفي هذا السياق، أضاف كافاريلا أن "قوات المعارضة وحلفاءها يستطيعون، إذا لم تسقط حلب، الانتقام من النظام السوري عبر استهداف العلويين في المناطق الساحلية، ومن بينها اللاذقية. وستجبر هذه العمليات النظام السوري على إعادة التفكير في تركيز اهتمامه على المناطق المحيطة بدمشق". لكن سيطرة النظام السوري على حلب، يعني القضاء على آمال الولايات المتحدة في المراهنة على المعارضة السورية من أجل الحد من نفوذ تنظيم القاعدة في سوريا، وهو ما قد يكون نهاية الدور الأميركي في تحديد معطيات الحرب في شمال سوريا.

وأضاف كافاريلا أنه "سيكون من الصعب رؤية قوات المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة تتعافى بسرعة بعد سقوط حلب وهو ما سيجعل من قطر وتركيا الدولتين الوحيدتين المؤثرتين على المعارضة السورية".


- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Daily Beast الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.