تأكيد مخالفة ابن وزير الخدمة المدنية السعودي.. هذه هي الإجراءات التي ينتظرها الوزير

تم النشر: تم التحديث:
ASSWDYH
social media

كشفت هيئة مكافحة الفساد السعودية "نزاهة"، عن نتائج التحقيق في قضية تعيين ابن وزير الخدمة المدنية، إذ أكدت وجود مخالفات تعاقد في القضية، مشيرة إلى وجود تجاوزات مشابهة في 10 وزارات، حملت مخالفات تعاقد مع مواطنين ‏برواتب عالية.

ويأتي البيان بعد التحقيق بقضايا ضجَّت بها الشبكات الاجتماعية، تتعلق بفساد بعض الوزارات والهيئات، التي تقضي بتعيين أبناء بعض الوزراء وأقاربهم بمناصب ورواتب عالية، في عدد من الجهات الحكومية.


ابن الوزير يفتح ملف التحقيق


وكان ابن وزير الخدمة المدنية السعودي خالد العرج من أوائل الذين تداول السعوديون على الشبكات الاجتماعية مستند تعيينه، إذ ذكر مغردون أنه حاصل على الشهادة الثانوية، ويعمل في وزارة الشؤون البلدية بوظيفة مدير مشاريع، وبراتب يتجاوز 21 ألف ريال.

وأطلق المغردون في تاريخ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2016 هاشتاغ "#وزير_الخدمة_يعين_ابنه_٢١_ألفاً"، مطالبين بإعفاء وزير الخدمة المدنية.


نتائج التحقيق


وجاء في نتائج تحقيق "نزاهة"، أن التعاقدات كانت مؤقتة، وتمت على برنامج استقطاب الكفاءات المتميزة، وبمراجعة إجراءات التعاقد مع ابن أحد الوزراء، اتضح للهيئة أن وزارة الشؤون البلدية والقروية تعاقدت معه، ولم تلتزم في العقد المبرم معه ببعض الضوابط والشروط النظامية المحددة و اللازمة للتعاقد وفقاً للبرنامج.

وكان لافتاً أن الهيئة -رغم إقرارها بعدم شرعية تعيين ابن وزير الخدمة المدنية- لم توجه الاتهام لشخص الوزير، وإنما ألقت باللائمة على وزارة الشؤون البلدية.

وجاء في البيان: "تمثلت تلك المخالفات في عدم قيام وزارة الشؤون البلدية والقروية بالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية حيال تحديد المقابل المالي المقرر له، للاسترشاد بذلك ولضمان التناسب في الأجر المحدد مع الخبرة المهنية والتخصص والأجر المقابل لذلك في سوق العمل، وعدم استكمال إجراءات الفحص الطبي، وعدم الالتزام بالسن المحددة للتعاقد، وهي ألا تقل عن (33) سنة".

وكانت الهيئة، قد نفت في وقت سابق، أنها لم تبرئ عبدالله العرج، نجل وزير الخدمة المدنية خالد العرج، من اتهامات بتعيينه بوظيفة مرموقة وراتب عال دون وجود مؤهلات.


الوزير متهم ومخالف للأنظمة


إلا أن المحامي والمستشار القانوني محمد التمياط أوضح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن ما قام به وزير الخدمة المدنية من توظيف ابنه يعد مخالفة صريحة للأنظمة، وانتهاكاً واضحاً لصلاحياته كوزير للخدمة المدنية.

وعن الإجراءات المتبعة مع الوزير يقول التمياط: "بعد نتائج تحقيقات نزاهة ورفعها لرئيس مجلس الوزراء، ينتظر تطبيق نظام محاكمة الوزراء على هذا الوزير، حيث يقوم رئيس مجلس الوزراء بتأليف لجنة تحقيق من وزيرين، أو من في مرتبتهم وعضو شرعي برتبة رئيس محكمة كبرى على الأقل، تتولى هذه الهيئة دراسة الموضوع والتحقيق فيه من جديد، وترفع نتيجة ذلك إلى رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تكليفه بالبحث".


السجن من 3 إلى 10 سنوات


ويضيف التمياط، أنه في حال ثبوت هذه التهمة على الوزير تطبق العقوبة الموجودة في المادة الخامسة من نظام محاكمة الوزراء، وهي السجن لمدة تتراوح من ٣-١٠ سنوات، لمن يستغلّ النفوذ، ولو بطريق الإيهام، للحصول على فائدة أو ميزة لنفسه أو لغيره من أية هيئة أو شركة أو مؤسسة أو مصلحة من مصالح الدولة".

ويؤكد التمياط على أن ما قام به الوزير عند توظيف ابنه، مخالف للأنظمة، ويعد استغلالاً لنفوذ منصبه كوزير.


المغردون يفضحون الوزارات


وبعد أن تفاعلت هيئة مكافحة الفساد مع ما أُثير في الشبكات الاجتماعية، فيما يتعلق بمخالفة تعيين ابن وزير الخدمة المدنية، طالب السعوديون بالتحقيق مع مخالفات أخرى تتعلق بذات القضية، التي تقضي باستغلال النفوذ والسلطة، وهضم حقوق المواطنين، على حد تعبيرهم.

وتداول المغردون مستنداً يقضي بتعيين أبناء وأقارب مديرين في بعض الجامعات السعودية، مثل جامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة شقراء، حول تعيين 20 أستاذاً جامعياً من عائلة واحدة، مطالبين بالتحقيق حول أحقية تعيينهم.

بالإضافة إلى توجيه اتهام صريح لرئيس محكمة الاستئناف الإدارية بالشرقية، حيث تداول السعوديون مستنداً يشير إلى توظيفه لأفراد عائلته.

وما إن ظهرت نتائج التحقيق حتى تأكد للسعوديين حقيقة هذه المخالفات التي ارتكبتها بعض الوزارات في السعودية، فقد وسعت الهيئة مكافحة الفساد نطاق التحقيق ليشمل التعاقدات الأخرى التي تمت في عدد من الوزارات، وظهر لها من واقع تحرياتها وما قدم لها من أوراق ووثائق عدم التزام 10 وزارات في بعض حالات التعاقد بواحدٍ أو أكثر من الضوابط والشروط النظامية اللازمة للتعاقد، وفقاً لبرنامج الاستقطاب.


الوزارات المخالفة


وأوضحت الهيئة، أن الوزارات هي وزارة الإسكان، وزارة الاقتصاد والتخطيط، وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة الصحة، وزارة النقل، وزارة الثقافة والإعلام، وزارة التجارة والاستثمار، وزارة العدل، وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.

وأكدت رُفِع تقريرٌ مفصل عن الموضوع، متضمناً ما توصلت إليه من نتائج إلى المقام السامي وفقاً لتنظيمها. وشكرت الهيئة في ختام بيانها أمس وسائل الإعلام والصحفيين ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، الذين تعاطوا مع الهيئة والمواضيع التي باشرتها بمسؤولية، وما من شأنه تحقيق الصالح العام.