عاش طفولته ومشهد ضرب والدته لا يغادر تفكيره.. ماذا تمنى بعد أن أصبح شاباً؟

تم النشر: تم التحديث:
DIVORCE CHILDREN
Photo of family ripped in half, close-up | Jamie Grill via Getty Images

يروي إتش أرت تيلور، رئيس شركة (BBB WGA) المتخصصة بالأعمال الخيرية، للنسخة الكندية من "هافينغتون بوست"، قصته مع حادثة تعنيف والدته خلال طفولته وكيف أثرت عليه طوال عمره.

كنت طفلاً ذا عشر سنوات، عندما استيقظت على أصوات صراخ في منزلنا. دخل الجيران مسرعين إلى المنزل واصطحبوني أنا وإخوتي خارجه، حتى لا نرى النتائج التي طالما خفنا حدوثها يوماً ما.

اصطحبوا أمي في سيارة الإسعاف وحياتها متعلقة بقشة، وأنقذوا حياتها.

اقتحم والدي منزلنا في ذلك اليوم، وكاد يقتلها.

بعد أسبوعين، عندما خرجت أمي من المستشفى، لم أستطع التعرف إليها من كثرة الكدمات والجروح والانتفاخات، كانت صورة لم أستطع محوها من ذاكرتي حتى اليوم.

أتذكر هذا الشعور بالارتياح لدى وصولها للمنزل، لكن غمرني وقتها شعور الرعب من إمكانية تكرار هذا، باعتباري طفلاً وقتها، لم أكن أعلم أنها ستحيا لتشهد عيد ميلادها 83، دائماً ما سألت نفسي "ماذا لو" فقدت أمي.

بعدما كبرت، أخذ هذا السؤال "ماذا لو؟" معنى أوسع في حياتي، كنت أسأله لنفسي طوال الوقت وبشتى الطرق، خلال عملي في العمل الخيري الذي أفنيت عمري فيه.

ماذا لو استقبلت بنوك الطعام بأميركا طعاماً كافياً لإطعام جميع الأسر المحتاجة؟ ماذا لو أن منظمات صحة المجتمع استطاعت جمع ما يكفيها من المال لدعم شركائها من الجمعيات الخيرية؟ ماذا لو تمكنت الجمعيات الخيرية من تجميع أموال كافية لحل مشاكل المجتمعات التي تعاني من سوء الخدمات على مستوى العالم؟ أكبر سؤال بـ"ماذا لو؟" سألته لنفسي هو "ماذا لو اتحدوا جميعاً لتحقيق هدف واحد مشترك؟" لحسن الحظ، الكثير منهم فعل ذلك.

فيما يتعلق بالعنف المنزلي، هناك عدد هائل من الجمعيات الخيرية التي وهبت نفسها لمساعدة ضحايا العنف المنزلي، وأنا ممتن جداً لهذا، ولكن عندما أفكر بوالدتي وسؤال "ماذا لو" يتبادر إلى ذهني مؤسسة بعينها، غريبة بما يكفي، مهمتها ليست مساعدة ضحايا العنف المنزلي مباشرة.

ريد روفر (Red Rover)، هي جمعية تقوم بتبني الحيوانات من الأزمات وتضعها في الرعاية، وتضرب مثلاً رائعاً عن الخير الذي يمكن أن ينتج من التحالف بين الجمعيات، اعتمدت هذه الجمعية على قاعدة بيانات توضح أن النساء التي يمررن بعلاقات عنيفة أو مؤذية، تكون لديهن قابلية أقل للرحيل من المنزل إذا كان هناك حيوان أليف به. طورت ريد روفر برنامجاً يوصل هذه الأسر بملاجئ للحيوانات، لتأخذ حيواناتهم الأليفة لملاجئ مناسبة، حتى يزيلوا الحواجز أمامهم نحو الأمان.

هذا التعاون غير المألوف بين الأكاديمية التي درست العنف المنزلي، المركز الوطني لإنقاذ الحيوانات، وتحالف الحماية، وآخرين كثيرين، يجب أن ينظر لهم كنموذج للتعاون غير الربحي في المستقبل.

التحالفات الفريدة وغير المخططة كتحالف "ريد روفر" وشركائها يجيب عن سؤال "ماذا لو؟" وهذا هو المفتاح لإنتاج نتائج أعظم في نطاق العمل الخيري.

ولكن مدى فاعلية التعاونات بين الجمعيات الخيرية يعتمد على سمات الشركاء، وهذا سبب آخر للمتبرعين ليتأكدوا أن الجمعيات التي يتبرعون لها تستحق الثقة.

وباعتبارنا متبرعين، علينا تشجيع التعاون بين الجمعيات، وواحد من طرق فعل هذا يكمن في دعم الجمعيات التي تمتلك الصفات الأساسية التي تجعل منها شريكاً جيداً. يعد Give.org مكاناً جيداً تبدأ منه لتعرف مدى مطابقة الجمعية الخيرية للصفات العشرين للجمعيات الخيرية للتحالف.

في هذه الإجازة، ماذا لو أن الجمعيات تفتح أبوابها لآلاف الشراكات الممكنة، ويبدأ الإبداع في التفكير لخلق طرق تتلاقى فيها الاحتياجات؟ "وماذا لو" في يوم الخميس (خميس المنح: يوم عالمي للجهات المانحة) اختار المانحون الجمعيات الموثوقة التي التزمت بتعاون عن طريق التبرع بالأموال والوقت؟ أنا متأكد أن مثل هذا السؤال والاستكشاف، المتمثل في الجزء الخاص بكلٍ من الجمعيات والمانحين، سوف يشكل الفارق بالنسبة لضحية اعتداء وابنها المذعور.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن النسخة الكندية لـ “هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.