السعودية ترفع سقف أي اتفاقية لإمداد النفط قبل يوم من اجتماع أوبك

تم النشر: تم التحديث:
8
8

رفعت السعودية سقف أي اتفاقية إمداد بترول قبل اجتماع أوبك في فيينا الأربعاء المقبل، حيث تحاول خلق ضغط على منافسيها في المنطقة، إيران والعراق، ليقبلوا حصة أكبر من تخفيض الإنتاج.

ويسعى اتحاد منتجي النفط "كارتل" للوصول إلى اتفاق للحد من الإمدادات لأول مرة منذ الأزمة الاقتصادية، ووضع حد للتراجع في أسعار النفط الخام المستمر منذ عامين، والذي ضرب اقتصاد الدول الأعضاء، بحسب تقرير نشرته صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية.

عرضت المملكة العربية السعودية -الزعيم الفعلي للمجموعة- أن تخفّض نسبة 4.5% من معدل إنتاجها الذي بلغ 10.5 مليون برميل/اليوم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، طبقاً لشخصين على دراية بما تفكر به المملكة.


إيران وتجميد الإنتاج


وفي المُقابل، يجب على إيران تجميد إنتاجها عند نحو 3.8 مليون برميل/اليوم، بينما يجب على بقية الأعضاء قبول استخدام أرقام إنتاج المجموعة الثالثة التي نشرتها "أوبك". وعلاوة على ذلك، أصبحت هناك ضرورة لمشاركة منتجين من خارج المجموعة، مثل روسيا.

في حين تجادل إيران بأن الدول التي ضاعفت إنتاجها خلال العامين الماضيين (السعودية وحلفاؤها من دول الخليج) هي فقط من يجب عليهم تخفيض حصة إنتاجهم الآن.

وقد يؤدي موقف المملكة العربية إلى تدهور آخر في الأسعار، وقد حذر التجار من إمكانية هبوط الأسعار بمقدار الربع تقريباً، في حالة عدم التوصل لاتفاق حول تخفيض الإنتاج بعد 9 أشهر من المحادثات بين الدول الـ14 الأعضاء.

وقد انتعشت شركة برنت للخامات البترولية، وهي علامة عالمية، من سقوط مبكر، فوصلت إلى 48.28 دولار وارتفعت بقيمة 1.02 دولار، بعد أن كان سعر البرميل في معاملات ما بعد الظهيرة 47.24 دولار.

وجاء ذلك الانتعاش بعد تصريح وزير النفط العراقي جابر علي اللعيبي عندما قال إنه "متفائل" بإمكانية التوصل إلى اتفاق يوم الأربعاء. وأضاف: "سنتعاون مع الدول الأعضاء بأوبك".


موقف المملكة


بينما يرى بعض المحللين أن هذا الموقف من قبل المملكة السعودية يعد سياسة ستضعها في خطر قبل الاجتماع الوزاري، ويجعل أكبر دولة مصدرة للنفط تبدو أقل يأساً تجاه حسم الاتفاق في الأيام الأخيرة.

يقول خالد الفالح، وزير الطاقة بالمملكة العربية السعودية: "سيصل السوق إلى وضع متوازن في 2017 حتى دون تدخل أوبك، أعتقد أن الحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية هو أمر مُبرر".

كما قررت السعودية ألا تحضر اجتماعاً مع الدول غير الأعضاء بأوبك، وذلك حتى يصل اتحاد "كارتل" بنفسه إلى اتفاق.

وتجتمع مجموعة أوبك في فيينا لوضع اللمسات الأخيرة لاتفاق مبدئي، تم الاتفاق عليه في الجزائر منذ شهرين، والذي سيتسبب في خفض إنتاجها لما بين 32.5 مليون، و33 مليون برميل في اليوم، للمساعدة في تقليل الفائض المستمر في الإمدادات. والرهانات مرتفعة جداً، والفشل في الوصول لاتفاق قد يؤدي إلى انخفاض سعر النفط الخام لأقل من 40 دولاراً للبرميل.

ويقول دافيد هوفتون، من شركة PVM، وهي شركة وساطة للنفط مقرها لندن: "الأمر الوحيد -إن وُجِد- والذي قد يختلف عليه الخبراء، هو أنه إذا لم يتوصل أوبك إلى اتفاق موثوق فيه للحد من معدلات إنتاج البترول يوم الأربعاء، سينتهي هذا العام وسعر البرميل أقل من 40 دولاراً، وسيبدأ رحلته في الهبوط إلى الثلاثين دولار مع بداية العام الجديد".


الأسعار ستنخفض


جاءت وجهة نظر السيد هوفتون تأكيداً لما صرح به توربجورن تورنكفيست، المدير التنفيذي لمجموعة شركات Gunvor لتجارة النفط، الذي قال في تصريحه لصحيفة Financial Times إن الأسعار ستنخفض بمقدار 10 دولارات كاملة في سعر البرميل الواحد في حالة عدم الوصول لاتفاق.

ومازالت مسألة كيفية توزيع قيود الإنتاج مثارة بين الدول الأعضاء في الأوبك، دون الوصول لاتفاق واضح حتى الآن. ومازالت هناك جهود دبلوماسية تجري مع الجزائر وفنزويلا في اللحظة الأخيرة لسد أي خلافات. وللوصول إلى الإنتاجية المستهدفة والمقدرة بحوالي 32.5 مليون برميل/يوم يتطلب ذلك تقليل الإنتاج بمقدار 1.3 مليون برميل باليوم.

وتعتقد إيران، التي لا زالت تتعافى من سنوات طويلة من عقوبات الغرب عليها، أن اتفاقية الجزائر تعفيها تماماً من أي اتفاقيات للإنتاج مثل الدول التي تعاني من النزاعات كنيجيريا وليبيا، فهي تسعى لإنتاج 40 مليون برميل/يوم.

وتقول إيران عبر وكالة الأنباء الحكومية "مهر": "يبدو أن السعوديين قد تراجعوا عن وعودهم السابقة".

بينما تعتقد السعودية أنه يجب إظهار بعض المرونة في التعامل مع إيران، فهي مازالت تريد أن ترى منافسها الإقليمي مُشارِكاً في أي اتفاقية. وعلى نفس الطريقة، دعمت المملكة الاقتراح المقدم لإيران بأخذ أعلى إنتاج حققته ما بين 2002 و2016، والتقليل منه بنسبة 4.5%، ما سيوصله إلى 3.8 مليون برميل/اليوم.

ولوضع هذه الأرقام في سياق مفهوم، وصل إنتاج إيران للنفط في أكتوبر/تشرين الأول 3.72 مليون برميل/اليوم، وفقاً لمصادر ثانوية نقلتها "أوبك".

وتتنازع إيران قائلة إنه يجب على الدول التي تضاعف إنتاجها خلال العامين الماضيين فقط أن تقلص إنتاجها.

وقامت السعودية وبعض دول الخليج المنتجة للنفط بتسريع عملياتها لتسجيل مستويات أعلى من الإنتاج في العامين الماضيين، بحسب ما ذكرت الصحيفة.

ويقول أحد المطلعين على وضع إيران الحالي: "لم تشارك إيران بأي شكل من الأشكال في هذه الزيادة التي حدثت في الإمدادات، والتي تراكمت منذ نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2014، لماذا إذاً علينا أن نشارك في أي خفض للإنتاج".

وعلى صعيد آخر، صرح العراق -على مضض- بأنه سيصبح جزءاً من أي اتفاق سيتم، لكنه شكك في الأرقام المُتنازَع عليها، والتي سيتم احتساب قيود الإنتاج على أساسها.

وقال بعض الأشخاص المطلعين على صنع القرار في السعودية إنه حتى وإن وصلت "أوبك" لاتفاق، فإن السعودية أخبرت الدول الأعضاء بأن أي خفض في الإنتاج يجب أن يكون مشروطاً بمشاركة منتجين من خارج المجموعة، مثل روسيا.

وقد عرضت موسكو تجميد إنتاجها في حال وصول "أوبك" إلى اتفاق.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.