قوات المعارضة السورية تتراجع شرقي حلب وتفقد أكثر من ثلثي مناطقها

تم النشر: تم التحديث:
4
4

أعلن الجيش السوري وحلفاؤه انتزاع السيطرة على منطقة شرقي حلب من مقاتلي المعارضة، الاثنين 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، في هجوم متسارع يهدد بهزيمة المعارضة في أهم معقل حضري لها في سوريا.

وقال مسؤولان بالمعارضة إن مقاتليهم الذين يواجهون قصفاً عنيفاً وهجمات برية انسحبوا من الجزء الشمالي شرقي حلب إلى جبهة يمكن الدفاع عنها بسهولة أكبر بسبب تقدم قوات النظام الذي يهدد بانقسام المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة إلى شطرين.


أكبر هزيمة للمعارضة


وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجزء الشمالي من شرق حلب الذي فقدته المعارضة يمثل أكثر من ثلث الأراضي التي كانت بحوزتها، ووصف ذلك بأنه أكبر هزيمة للمعارضة في حلب منذ 2012.

ووردت أنباء عن هروب آلاف السكان. وقال مقاتل بالمعارضة تواصلت معه رويترز إن هناك "ضغطاً شديداً جداً" على المعارضة هناك.

وسيطرت ميليشيا كردية من حلب على جزء من المنطقة التي فقدتها المعارضة.

وانتزاع السيطرة على شرق حلب من أيدي المعارضة سيكون أكبر نصر لبشار الأسد منذ اندلاع الانتفاضة في 2011، حيث ستعيد سيطرته على المدينة بأكملها باستثناء منطقة يسيطر عليها الأكراد لم تشارك في القتال ضده.

وبالنسبة للأسد فإن استعادة حلب ستعزز قبضته على المراكز الحضرية الرئيسية لغرب سوريا، حيث ركز هو وحلفاؤه قوتهم العسكرية حتى مع خروج معظم ما تبقى من البلاد عن سيطرتهم.

وسيكون أيضاً انتصاراً لحليفيه روسيا وإيران اللذين نجحا في التفوق على الغرب وعلى خصوم الأسد في المنطقة من خلال التدخل العسكري المباشر.

ويقول مقاتلو المعارضة إن حلفاءهم الأجانب ومنهم الولايات المتحدة تركوهم لمصيرهم في حلب.


الاقتراب من شرق حلب


واستطاعت القوات الموالية للأسد والمدعومة أيضاً من جماعة حزب الله اللبنانية الاقتراب تدريجياً من شرق حلب هذا العام، وذلك من خلال قطع أهم خطوط الإمداد إلى تركيا، ثم تطويق الشرق بالكامل وبدء هجوم كبير في سبتمبر/أيلول.

وأعلنت خدمة عسكرية إخبارية يديرها حزب الله أن الشطر الشمالي من شرق حلب بات تحت سيطرة الحكومة بالكامل.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قوات الحكومة السورية "حررت" نحو 40% من الجزء الشرقي من المدينة.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث مع أعضاء مجلسه الأمني، الاثنين، التقدم الأخير الذي أحرزه الجيش السوري.

وقال مسؤولون بجماعتين للمعارضة في حلب إن مقاتلي المعارضة انسحبوا إلى مناطق يمكن الدفاع عنها بسهولة أكبر خاصة بعد فقدان حي هانونو يوم السبت.

وقال مسؤول في جماعة الجبهة الشامية المعارضة لرويترز إنه انسحاب من أجل التحلي بالقدرة على الدفاع وتعزيز الخطوط الأمامية.

وأضاف: "طبعاً المناطق التي فقدوها هامة كونها مرتفعة ولكن المناطق التي حافظوا عليها هي مناطق مزدحمة بالأبنية أكثر من تلك وممكن القتال فيها بشكل أفضل".


فصيل كردي


وقال التلفزيون الرسمي السوري نقلاً عن مصدر عسكري إن الجيش وحلفاءه سيطروا على حي الصاخور، وهو حي رئيسي آخر في شرق حلب. وقال المسؤول بالجبهة الشامية إنه تم إخلاء جزء من الحي ليكون جزءاً من خط الجبهة الجديد.

وتقدمت وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على حي الشيخ مقصود في حلب إلى اثنتين على الأقل من المناطق التي انسحبت منها قوات المعارضة. ووحدات حماية الشعب الكردية حليفة للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، كما أنها مناوئة لجماعات المعارضة في حلب.

ويتهم بعض مقاتلي المعارضة وحدات حماية الشعب بالتعاون مع الحكومة في تقدمها، وهو اتهام سبق وأن وجه للأكراد المتمركزين في حلب من قبل ونفاه الأكراد.

لكن مسؤولاً آخر بالمعارضة قال إن وحدات حماية الشعب انتقلت إلى مناطق ليل الأحد بالاتفاق مع مقاتلي المعارضة.


الفرار من القتال


وقال عبدالسلام عبدالرزاق، المتحدث العسكري باسم جماعة نور الدين زنكي إحدى فصائل المعارضة الرئيسية في حلب، إن الوضع سيئ للغاية بسبب القصف المتواصل على مدار الساعة بكافة أنواع الأسلحة.

وقال لرويترز إن هناك قتالاً شرساً للغاية يدور حالياً، وإن النظام وأنصاره يدمرون مناطق بأكملها لفتح المجال أمام تقدمهم. وقال مقاتل آخر إن هناك استنزافاً قوياً للناس والذخيرة.

وقال أفراد إنقاذ من الدفاع المدني يعملون في مناطق خاضعة للمعارضة في حلب إنه لم يعد معهم وقود باستثناء ما تحويه المركبات والمعدات.

وأجبرت المعارك آلاف السكان في شرق حلب على الفرار. وتوجه بعضهم إلى حي الشيخ مقصود الذي يسيطر عليه الأكراد، وتوجه آخرون إلى أراض تسيطر عليها الحكومة، بينما توغل آخرون في عمق ما تبقى من الأراضي التي تقع تحت سيطرة المعارضة.

وقال المتحدث باسم الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ينس لايركه، اليوم الاثنين، إن الهلال الأحمر العربي السوري سجل وصول 4000 شخص إلى حي جبرين الذي تسيطر عليه الحكومة في غرب حلب بعد نزوحهم من المناطق الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وأبلغ محمد سندة، وهو عضو في مجلس البلدية التابع للمعارضة في حلب، رويترز أن العديد من الأشخاص يتحركون لكنهم لا يزالون ضمن المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة. وأضاف أن القصف عنيف للغاية، وأن هناك مخاوف من أن قوات الحكومة ستتقدم بشكل أكبر.

وقال صالح مسلم وهو أحد زعماء حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي لرويترز إن ما بين 6000 و10 آلاف شخص هربوا إلى الشيخ مقصود حيث يجري استقبالهم.

وذكر المرصد أن عدة آلاف آخرين عبّروا خطوط القتال في مناطق أخرى من شرق حلب، وأنهم نقلوا إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة في غرب حلب.

وقال متحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إن من الصعب وضع أرقام دقيقة للنازحين. وأضاف في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "لكن الهلال الأحمر السوري على الأرض يقول إن هناك أكثر من 2000 شخص غادروا شرق حلب باتجاه حي جبرين الذي تسيطر عليه الحكومة".