أشهر قناص بريطاني محبط في العراق.. تخرج في قرى تعدين الفحم وأمضى 20 عاماً في الجيش.. هذه قصته مع داعش

تم النشر: تم التحديث:
8
8

قال أحد أكثر القناصين خبرةً بالجيش البريطاني، الذي يخدم حالياً في العراق، إنه ليس مسموحاً له بتجاوز محيط سياج معسكر "عين الأسد"، وهي قاعدة نائية عالية التحصين بصحراء محافظة الأنبار.

وقد أوضح الجندي، الذي يُعدّ واحداً ضمن بضع مئات من القوات الخاصة البريطانية المتواجدة حالياً في العراق، في تصريح للصحفيين أنه يرغب في الخروج. قائلاً: "أرغب في الذهاب إلى الموصل غداً"، لكنه أضاف أنهم أخبروه بأن يساعد في تدريب الجنود العراقيين بدلاً من الذهاب، بحسب ما نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية.

يشارك القناص البريطاني ضمن فرقة متمركزة في العراق تتكون من 500 مقاتل، فيما جاء قرار عدم السماح له بمغادرة المعسكر متأثراً بالرغبة التي تعتري البرلمان البريطاني وكذلك الرأي العام، لتجنب المخاطر بعد أن قضى مئات من أفراد الجيش البريطاني في العراق وأفغانستان.


قوات قليلة


ورغم أن وزارة الدفاع البريطانية لم تعلِّق أبداً على القوات الخاصة، فإن عدداً قليلاً يشارك منهم في الخطوط الأمامية لمعركة استرجاع الموصل من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". غير أن أغلبية تلك القوات تشترك في تدريب القوات العراقية أو قوات البشمركة الكردية العراقية.

وكان ضابط الصف، الذي يقترب عمره من الأربعين عاماً، انتُدب في أكتوبر/تشرين الأول ومعه 4 أنواع من البنادق، كما بلغ سِجِّل القتل المحقق الذي حققه خلال تلك الفترة 47 قتيلاً.

فيما رفضت وزارة الدفاع الإفصاح عن اسمه لأسباب أمنية. وتدور مهمة القناص في إطار حماية المتدربين، ومراقبة الأشخاص في المعسكر وخارجه من خلال صور الفيديو التي تلتقطها بالونات طائرة، أو الاستلقاء مموّهاً ومتخفياً فوق الأسطح لمراقبة الأماكن التي تبرزها المناظير المُكبرة.

في غضون ذلك، هاجم 10 مقاتلين من "داعش" يرتدون أحزمة انتحارية ناسفة، معسكر عين الأسد في مرات سابقة من هذا العام، إلا أن جميعهم قُتلوا. كما أطلق مسلحون صواريخ على المعسكر في أغسطس/آب الماضي، لكنها لم تتسبب في أي خسائر. ومنذ ذلك الحين يشهد محيط المعسكر حالة من الهدوء.


رغبة في الخروج


وقال الجندي إن جميع أعضاء فريق القناصة الذي يعمل معهم يرغبون في الخروج، وأوضح: "لقد خدمت (في الجيش) 20 عاماً حتى الآن، وهو أمر تدربنا عليه، أتعرف ذلك؟ إنه شيء نستمتع به، لكن ليس بطريقة سادية. الجيش أنفق كثيراً من الأموال على القناصة وقدراتهم، ونحن هنا كي نثبت تلك القدرات وحسب".

ويعكس نقصُ انتشار الجنود البريطانيين في الخطوط الأمامية فلسفةَ الجيش الحالية التي تفضل بناء قوات محلية للمشاركة في القتال. وبعيداً عن العراق، ثمّة وحدات بريطانية صغيرة أخرى منتشرة في مناطق مختلفة حول العالم تؤدي مهام تدريبية. فضلاً عن أن تلك الاستراتيجية تعكس حقيقة انكماش الجيش البريطاني.

وتشارك المملكة المتحدة بـ250 مقاتلاً في معسكر عين الأسد، وهم يشكلون جزءاً من الائتلاف الدولي المكون من 2000 مقاتل، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، لكنه يضم أيضاً قوات من جنسيات أخرى.

وكان الأميركيون والبريطانيون وبعض الجنسيات الأخرى قد بدأوا بتدريب الجيش العراقي خلال السنوات التي أعقبت الغزو الأميركي في عام 2003، إلا أن انهياره في الموصل عام 2014 عندما واجه مجموعات صغيرة من قوات تنظيم داعش، أدى إلى التشكيك في قدرات الجيش.

وفي المقابل، يقلل الضباط البريطانيون من مستوى طموحهم الذي يرمون إليه من وراء تدريب العراقيين، وهم الآن لا يطمحون إلى أن تتبارى قوات الجيش العراقي مع نظيرتها الأميركية أو الأوروبية، لكن حسبهم أن تفوق قوتهم قوة داعش.


قناص منذ الصغر


يقول القناص، الذي ترعرع في إحدى قرى تعدين الفحم ببريطانيا، إنه أراد أن يصير قناصاً منذ أن كان صغيراً، وذلك عندما كان يخرج للصيد في الريف مع أبيه. وقد تدرب لمدة عام ثم صار قناصاً في 2003. وقد خاض قتالاً ضد مقاتلي جيش المهدي بالبصرة (جنوب العراق) عام 2007، أما باقي مواجهاته فكانت ضد مقاتلي طالبان.

وعند سؤاله عن الطريقة التي يقرر بها القناص ما إذا كان الشخص الذي يقترب من القاعدة راعي غنم متجولاً أم انتحارياً، قال القناص البريطاني إن ذلك يعتمد في الأساس على الخبرة التي اكتسبها. كما أضاف أن أكثر جزء مريح في عمله يكون عندما تنطوي مهمته على حماية المدنيين والشرطة وزملائه الجنود.

يسترجع بذاكرته إحدى الحوادث التي يتذكرها على وجه الخصوص "أحد الضباط الأفغان أصيب بطلق ناري، وكان مُطلِق الرصاص يطلق طلقةً واحدة كل 20 دقيقة.

عندها طلب مني الضابط المسؤول أن أذهب إلى هناك وأن أتعامل مع الأمر. صعدت إلى السطح، وأُطلقت طلقتين أخريين. توجهت ببصري نحو المكان الذي أُطلق منه الرصاص، وانتظرت قليلاً". يقول القناص إنه بمجرد ظهور المقاتل الذي يطلق الرصاص، قَنَصه فأرداه قتيلاً.

وأردف أن ثَمّة ميزة واحدة من نقص القتال في هذه المهمة، "فعلى الأقل يعني ذلك أننا سنعود إلى الديار".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.