حينما تظهر السجائر والمياه الغازية والبسكويت الإيراني.. هنا فقد "داعش" سيطرته على تلك المناطق العراقية

تم النشر: تم التحديث:
CIGARETTES MOSUL
AHMAD AL-RUBAYE via Getty Images

مجرد وجود شاحنة، كمتجر مُتنقل لبيع سجائر ومشروبات غازية وبسكويت مستورد من إيران، يعتبر مؤشراً على أن تلك المنطقة العراقية لم تعد خاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وفي ضاحية كوكجالي (شرق الموصل) يتهافت السكان على السلع التي كانت محظورة في أثناء سيطرة التنظيم المتشدد على المنطقة.

وبينما تستمر المعارك الرامية إلى طرد مقاتلي داعش من الموصل، يقول سكان المناطق المُحررة إن هناك إقبالاً متزايداً على السلع التي كانت ممنوعة في ظل حكم المتشددين.

وقال بائع يدعى أحمد هاشم: "هنا، الأشياء الممنوعة الطلبات زادت عليها مثل الألركيلة (الشيشة) والفحم والمعسل وتايجر (مقوّيات ومشروب طاقة)، وأشياء أخرى وجكاير (سجائر) أيضاً زاد الطلب عليها."

والحياة في ظل حكم متشددي "الدولة الإسلامية كانت قاسية"، فقد كانوا يفرضون تفسيرهم المتشدد للشريعة على الناس ويحظرون التدخين وارتداء القمصان والكتابة باللغة الإنكليزية.

كما كان يفرض المتشددون على المحلات الإغلاق في أوقات الصلاة، وعلى النساء والفتيات ارتداء النقاب، ويمنعون الاختلاط بين الجنسين في المدارس.

وعدم الالتزام بالأوامر التي يفرضها التنظيم كانت تعني العقاب سواء بالجلد على الملأ أو بأن يُساق المنتهكون إلى مدينة الموصل لتنفيذ حكم الإعدام فيهم.

ويقول من فروا في الآونة الأخيرة من الموصل، آخر معقل للتنظيم المتشدد في العراق، إن الحياة كانت لا تُطاق في ظل حكم داعش بالمدينة التي يُقدر عدد سكانها بنحو مليوني نسمة.

فقد كان التنظيم يفرض على الرجال إطالة اللحى، ولم يكن يُسمح لأحد بمغادرة الموصل دون تصريح خاص. ويقول سكان سابقون لمناطق كانت تخضع لسيطرة التنظيم إنهم كانوا يخشون أن يُقتلوا بالرصاص إن ضُبطوا وهم يحاولون الفرار.

وقال أحد سكان منطقة كوكجالي ويدعى محمد حمزة: "كلت (ضُربت) 220 جلدة منهم على الجكاير (السجائر) وشهر كامل انسجنت عندهم. قالوا ها الجيكارة (السيجارة) كفر.. مال كفار ها الجكائر! تأخر النصر لينا على المرتدين وع الروافض.. كان هيك يحاسبونا.. اللي يشرب جيكارة مرتد."

ولا تزال معركة الموصل لطرد متشددي "داعش" طويلة فيما يبدو.

فقد قال قائد كبير إن القوات العراقية الخاصة التي تقاتل لطرد تنظيم "الدولة الإسلامية" من شرق الموصل قتلت نحو 1000 متشدد، لكن وتيرة القتال تباطأت؛ إذ تواجه القوات عدواً متحركاً يختبئ وسط آلاف المدنيين في المدينة.

وبعد 6 أسابيع من شن هجوم كبير لاستعادة الموصل، سيطرت القوات العراقية على نحو نصف القطاع الشرقي من المدينة، وتتحرك من منطقة إلى منطقة في مواجهة قناصة وانتحاريين وسيارات ملغومة يستخدمها التنظيم المتشدد.

و"الفرقة الذهبية" -وهي وحدة خاصة من القوات العراقية- هي الفرقة العسكرية الوحيدة التي تمكنت من دخول الموصل من جهة الشرق، بينما يطوق الجيش العراقي وقوات الشرطة الاتحادية ووحدات البيشمركة الكردية المدينة من جهة الشمال والجنوب. ويحاول مقاتلون شيعة استكمال تطويق المدينة من ناحية الغرب.