"أصغر من أن يكسب أي معركة".. مركز قريب من ترامب يقيم الجيش الأميركي تقييماً قاسياً لهذه الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
7
7

ذكر تقرير أعده مركز دراسات في واشنطن – المركز الذي شكل آراء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في شؤون الدفاع – أن قوات البلاد المسلحة أصغر من أن تكسب أي معارك أو حروب كبرى.

المركز هو The Heritage Foundation ذو التوجهات المحافظة، وفي تقريره بعنوان "دليل عام 2017 للقوة العسكرية الأميركية" قيّم المركزُ قوات الجيش البرية والبحرية والجوية تقييماً جماعياً ضعيفاً وصف مجموع قوتها بـ"الهامشية" على مقياس أعلاه درجة "قوي جداً"، ومُنِح الجيش البري وحده أضعف درجة على المقياس وهي "ضعيف"، حسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية، الأحد 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

يقول داكوتا وود الذي كان مخطط حرب سابقاً في سلاح البحرية والذي عكف على تحرير هذا الدليل وتهذيبه "حالياً ليس الجيش الأميركي سوى بثلثي الحجم الذي ينبغي أن يكون عليه، ومن هذين الثلثين ليس سوى ثلث واحد من يتمتع بقدر مقبول من الجاهزية والاستعدادية".

وكانت مؤسسة The Heritage Foundation قد لمعت بين مراكز البحوث والدراسات وقدم هذا المركز المحافظ دراساته لحملة ترامب ووضع بعض محلليه وباحثيه في خدمة فريق الانتقال المعنيّ بالدفاع.


تعهدات ترامب


وكان أهم خطاب حول الأمن القومي ألقاه رجل الأعمال الكبير دونالد ترامب في فيلادلفيا بتاريخ 7 سبتمبر/أيلول قد اعتمد بكثافة على تقييمات وتحليلات مركز Heritage العسكرية.

وقد تعهد ترامب بزيادة الإنفاق العسكري من أجل إعداد وتزويد هيكل القوة العسكرية الذي قوامه 1.28 مليون جندي على رأس عملهم بالعتاد والذخائر. وأول ما سيقوم به ترامب هو التخلص من قيود فرضت على الموازنة عام 2011 تحد من الإنفاق العسكري، كذلك ينوي التخلص من تكاليف حربية متكررة، لتكون موازنة الدفاع 602 مليار دولار لعام 2017.

وكان ترامب قد قال في 7 سبتمبر/أيلول: "بمجرد استلامي منصب الرئاسة سأطلب من الكونغرس التخلص تماماً من القيود المفروضة على الإنفاق العسكري، كما سأقدم موازنة جديدة تعيد بناء جيشنا، ما سيزيد الثقة بأوساط دفاعنا فيما يتعلق بالتمويل، كما سيسمح لقادتنا العسكريين بالتخطيط لاحتياجات الدفاع المستقبلية".

وتحدث الرئيس الأميركي الجديد عن سلاح البحرية على وجه الخصوص، حيث لاحظ دليل مؤسسة Heritage أن الأسطول البحري قد انكمش حتى صار قوامه 274 سفينة بدلاً من هدفه المبتغى البالغ 308 سفن، حيث يكتفي الأسطول ويصرف أموره بـ10 حاملات طائرات (أي أقل مما ينبغي بحاملة واحدة) في انتظار إطلاق حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford باهظة الثمن التي تعهد ترامب بأنها ستتقدم أسطولاً مؤلفاً من 350 سفينة.

وقال ترامب إن وزير دفاعه سيجد مدخرات داخل موازنة البنتاغون عن طريق التخلص من الوظائف الشاغرة.

يُذكر أن الجيش الأميركي منشغل منذ أكثر من عقد من الزمان بحروب وصراعات كبرى في الوقت ذاته في كل من أفغانستان والعراق، واليوم نجد أن الجيش قد فرز 10 آلاف جندي تقريباً في أفغانستان وأكثر من 4000 في العراق وسوريا لمحاربة المتطرفين "الإسلاميين".

وقد بنت مؤسسة The Heritage تقييماتها للجيش في دليلها على السؤال: هل لدى الجيش الجاهزية لمواجهة وهزيمة عدوين لدودين هما مثلاً الصين وإيران في الوقت نفسه؟ فقد كانت إدارة جورج بوش الابن قد بنت حجم الجيش ليحارب قوتين عسكريتين ضخمتين في المنطقة في نفس الوقت تقريباً وإحراز الانتصار عليهما.

أما إدارة أوباما فقد غيّرت وعدّلت من ذاك الهدف، فقضت في مرسوم عام 2014 أن على البنتاغون التمتع بقوة تؤهله لهزيمة عدو ما في المنطقة على مستوى ونطاق كبير، فيما عليه إلحاق خسائر باهظة غير مقبولة على أي معتدٍ آخر في مسرح آخر.

وقال وود: "إن أثر كل من خفض الإنفاق الذي فاقمه قانون ضبط الموازنة 2011 وارتفاع معدلات الموظفين العاملين على رأس الخدمة جميعها قد جعلت من الجيش الأميركي أصغر حجماً مما ينبغي للمهام الموكلة إليه، ما يجعله يشيخ ويهرم أسرع نظراً للتأخير والإلغاءات في البرامج الضرورية لتغيير المعدات البالية، بالنتيجة يكون الجيش أقل جاهزية بكثير لعمليات القتال".

كما ذكر تقرير المؤسسة أن الجيش لا يقدر سوى بشق النفس على شن حربين إقليميتين كبريين؛ لأن الجيش بكل بساطة قد انكمش كثيراً جداً.

فقوته النهائية الفاعلة قد انخفضت من 566 ألف جندي إلى 450 ألفاً المقننة، كذلك تضاءل حجم الوحدة القتالية الأساسية فيه –فريق لواء القتال- التي قوامها 4500 جندي. ففي الماضي كان هناك 45 فريقاً منها، أما الآن فقد تضاءل العدد إلى 31 فريقاً فقط. وقد وعد ترامب بزيادة حجم القوة الفاعلة في الجيش إلى 540 ألف جندي.

ومن الفرق الـ31 تلك ليس هناك سوى 13 فريقاً فقط في ذروة الاستعداد القتالي، حيث 9 منها تخوض حالياً عمليات جارية، وتقول مؤسسة The Heritage إن هذا يترك 3 فرق فقط في حال الاستعداد والجاهزية في حال نشبت حرب جديدة.


قوات جوية وبحرية منكمشة


يعاني سلاح البحرية نقصاً حاداً في أعداد السفن التي يحتاجها لكي يخوض حربين كبريين. في الأسطول 274 سفينة قياساً بهدف سلاح البحرية المعلن والبالغ 308 سفن. بيد أن مؤسسة Heritage تقدر أن البحرية بحاجة لـ346 غواصة وسفينة على سطح الماء لكي تمارس البحرية وتؤدي مهامها على أكمل وجه.

وجاء في الدليل "إن لم تطرأ زيادة كبيرة في التمويل للحصول على مزيد من السفن على تنوعها في كل عام فيبدو من غير المرجح أن سلاح البحرية سيصل إلى هدفه المعلن لقدرته الاستيعابية في المستقبل القريب.

فمع إخراج جميع فرقاطات نوع Oliver Hazard Perry من الخدمة بات هناك نقص مقداره 36 سفينة في صفوف سفن سطح الماء الصغيرة المقاتلة مع استحداث نوع سفن Littoral Combat Ship المقاتلة الجديدة ودخولها الساحة.

وتقول مؤسسة Heritage إن البحرية بحاجة لـ13 حاملة طائرات و13 جناحاً جوياً لتخوض حربيين كبريين، بيد أن العدد الحالي الذي في يدها لا يتجاوز 10 من كل نوع.

ونقل التقرير إحصائيات مثيرة للقلق أصدرها النائب الجمهوري عن ولاية فرجينيا راندي فوربس، وهو أيضاً رئيس اللجنة الفرعية في مجلس النواب للخدمات المسلحة البحرية.

وقال فوربس، وهو أحد الأسماء المطروحة لشغل منصب وزير البحرية، إن سلاح البحرية يعاني عدم قدرة مزمنة على تلبية طلبات قادة القوات المنتشرة في مناطق نشاط الأسطول الأميركي حينما يطلبون تعزيزات وذخائر بحرية؛ فجهاز البحرية لا يقوى إلا على تلبية 56% من طلبات حاملات الطائرات و39% من طلبات المدمرات والسفن الحربية المقاتلة.

فضغوط ومتطلبات الحروب في العراق وسوريا وأفغانستان والوجود العسكري في المحيط الهادي جميعها تشغل حاملات الطائرات وتطيل فترة فرزها أكثر من فترة 6 أشهر الاعتيادية، ما ينهك البحارة والعتاد والمعدات ويصيبهم بالوهن والتعب.

أما عن أسطول سلاح الجو فتقول مؤسسة الدراسات والبحوث إنه "بات الآن الأقدم والأصغر في التاريخ، ومع استمرار تزايد الطلب على القوة الجوية فستتنامى لدينا مشكلة الطاقة الاستيعابية المحدودة التي تقيد قدرتنا العسكرية".

فعملاً بالقيود التي فرضها قانون الموازنة على الإنفاق العسكري عام 2011 فإن سلاح الجو لا يسيّر سوى 39 سرب طيران مفعلاً في الخدمة، منها 26 بجاهزية قتالية كاملة، وللمقارنة التاريخية فقد كان سلاح الجو يسيِّر عام 1991 أثناء حرب عاصفة الصحراء حوالي 70 سرب طيران بكامل مقاتليها على رأس الخدمة.

وتقول مؤسسة Heritage إن سلاح الطيران الذي تنشط عملياته بشكل مستمر في التحليق في أجواء سوريا والعراق لمراقبة واستهداف مسلحي تنظيم داعش ما زال بحاجة إلى 1200 مقاتلة كي يتسنى له خوض حربين. حالياً لدى السلاح 1159 مقاتلة استثنيت منها 144 نفاثة مخصصة لتجريب الأسلحة وتدريب الطيارين. وقد دعا ترامب إلى دعم خيار الـ1200 مقاتلة لتكون في جعبة سلاح الجو.

بعض الطيارين القدامى يطلقون على خدمتهم الجوية لقب "القوة الجوية الطاعنة في السن"؛ فالعمر المتوسط لمقاتلات F-15C عالية الجودة هو 32 عاماً، وأما عمر طائرة Falcon F-16 (الصقر) فهو 25 عاماً، لكن طائرات إعادة التزود بالوقود KC-135 التي لا غنى عنها لمهمات المسافات البعيدة فعمرها أكثر من 54 عاماً.


"غير مناسبة لمتغيرات التهديدات"


وقد لقيت مشاكل جاهزية سلاح البحرية تغطية إعلامية في الصحافة المحافظة، حيث نقلت "فوكس نيوز" أن سلاح البحرية اضطر لتفكيك بعض طائراته الاحتياطية لتوفير قطع الغيار من أجل طائراته التي في الخدمة.

وجاء في دليل Heritage "إن 43% فقط من جعبة طائرات سلاح البحرية هي التي تعد قابلة للطيران حالياً".

وقد عمد الجهاز إلى تكثيف أسرابه من 28 سرباً أيام عاصفة الصحراء إلى 20 سرباً فقط في يومنا هذا، أي ما يعادل خسارة قدرها 50% تقريباً. كذلك بقيت متطلبات العمليات على حالها، ما يعني أن قوات البحرية تؤدي المزيد من المهام لكن بقوات وقدرة أقل.

ويتابع طيارو الطائرات المقاتلة التحليق بأسراب 262 من طائرات F-18 Hornets (الدبابير) مع أنها قد تخطت عمرها الافتراضي بانتظار إطلاق طائرات F-35B (البرق) التي تعاني من التأجيل. ولم تفعل خدمة أول سرب من أسرابها إلا العام الماضي.

أما حجم القوة العاملة والنشطة في الخدمة اليوم فـ184 ألفاً مقارنة بـ202 ألف أيام حرب العراق الأولى (يقصد بها حرب الكويت) و2000 فقط تحت سقف عدد المارينز الذي عينته الإدارة عام 2010، وكذلك تعاني المركبات التي تنقلهم أيضاً من التقدم في السن.

وتقول المؤسسة: "لقد دخلت كل عربات القتال الأساسية في سلاح المارينز إلى الخدمة في السبعينيات والثمانينيات. وسمحت لها خدمات إطالة العمر والتطويرات والتحديثات وتصاميم الجيل الجديد بالبقاء في الخدمة مدة أطول، لكنها مع ذلك سريعة في عدم التأقلم مع بيئة التهديدات المتغيرة".

وأكد ترامب "سنبني جهاز مارينز مؤلفاً من 36 كتيبة، وهو الحد الأدنى الذي قالت عنه مؤسسة the Heritage Foundation إنه يلزم للتعامل مع المواجهات الحربية الكبرى الهامة. فنحن حالياً لدينا 23".

وفي هذا العام قال الجنرال مارك ميلي، رئيس أركان الجيش، أمام الكونغرس إنه إن نشبت حرب كبرى فإن سلاح خدمته سيعاني ضغوطاً كبيرة لإيفاء جداول نشر القوات التي تمليها خطط الحرب السرية.

وأضاف "إن وقع ذلك فلديّ مخاوف كبيرة من ناحية جاهزية قواتنا وقدرة القوات المسلحة على التعامل مع ذلك ضمن الإطار الوقتي الممنوح. أرى أن التكلفة من ناحية الزمن والإصابات والجنود والقدرة على تحقيق المهام العسكرية كلها ستكون كبيرة جداً".

وكان مايكل أوهانلون، محلل الموازنة العسكرية في معهد Brookings Institution، قد قال عن خطة ترامب للتسلح "إن تمكن ترامب من بناء جيش قوامه 540 ألفاً مع إدخال 12 – 15 سفينة كل عام وهكذا، أرى أننا سنكون على ما يرام من ناحية الموازنة، وسيكون له [أي ترامب] مجال للمطالبة بالمزيد من التحسين والبناء في الجيش على طراز ما فعله ريغان".

يُذكر أن الرئيس ريغان كان قد أشرف على توسعة القوات المسلحة ورفع جاهزيتها بمقدار 3 مليارات دولار.

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Washington Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.