ماذا يعني سقوط حلب في يد النظام السوري؟.. خبراء يجيبون

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
GEORGE OURFALIAN via Getty Images

يسعى بشار الأسد رئيس النظام السوري إلى استعادة السيطرة على حلب، ثاني مدن البلاد، بأي ثمن، في خطوة من شأنها أن توجه ضربة موجعة للفصائل المعارضة، وتعيد تموضع نظامه على الساحة الدولية تزامناً مع تغيير محتمل في الدبلوماسية الأميركية.

وتشن قوات النظام منذ أشهر هجمات متتالية على شرق حلب في محاولة لاستعادة الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة منذ صيف العام 2012.
وتمكنت قوات الأسد في الهجوم الأخير الذي بدأ منتصف الشهر الحالي من التقدم وسيطرت في اليومين الأخيرين على ثلث الأحياء الشرقية، انطلاقاً من مساكن هنانو، أكبر هذه الأحياء وأول منطقة سيطرت عليها الفصائل.

ويقول الأستاذ الجامعي المتخصص في الشؤون الجيوسياسية في الشرق الأوسط ماثيو غيدار إن سيطرة النظام على حلب تشكل "أحد أكبر انتصاراته، باعتبار أنها من بين أولى المدن التي تمكنت المعارضة المسلحة من السيطرة عليها".

ويضيف الأستاذ في جامعة باريس-8 إن مدينة حلب "لها منزلة استثنائية تاريخية وسياسية وجيوسياسية".

ومنذ العام 2012، تشهد حلب التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية للبلاد، معارك مستمرة بين قوات النظام التي تسيطر على الأحياء الغربية حيث يعيش 1,2 مليون شخص، والفصائل التي تسيطر على الأحياء الشرقية حيث كان يعيش حتى الأيام الأخيرة أكثر من 250 ألف شخص، نزح الآلاف منهم.

- "نقطة تحوُّل"-

ويرى الخبير في الشؤون السورية في معهد واشنطن للأبحاث فابريس بالانش أن استعادة حلب "ستشكل نقطة تحول" في مسار الحرب في سوريا، إذ ستسمح للنظام "بالسيطرة على دمشق وحمص وحماة (وسط) واللاذقية (غرب) وحلب، أي المدن الخمس الكبرى".

وقد تفتح السيطرة على مدينة حلب الطريق أمام قوات النظام لاستعادة محافظة إدلب (شمال غرب) التي يسيطر عليها وبشكل شبه كامل، ائتلاف فصائل إسلامية في مقدمتها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة).

ويقول مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية بسام أبو عبدالله إن "سيطرة الجيش بشكل كامل على شرق حلب ستقلب ميزان الصراع في سوريا"، موضحاً أن "الهدف إيصال الجماعات المسلحة إلى نموذج مشابه لحمص"، في إشارة إلى إجلاء مقاتلي الفصائل من حمص القديمة في العام 2014 بعد عامين من الحصار المحكم من قوات النظام.

ويرى أن "الخيارات المتبقية أمام الجماعات المسلحة هي التسوية أو الترحيل إلى مناطق أخرى".

وتعاني الأحياء الشرقية منذ 17 يوليو/تموز الماضي من حصار مطبق من قوات النظام، ما أعاق دخول قوافل المساعدات الإنسانية وتسبب بنقص كبير في المواد الغذائية. وتزامن ذلك مع تعرض معظم المستشفيات لغارات اعتبرت دول غربية أنها ترقى إلى "جرائم حرب".

ويرى كثيرون أن الحصار يهدف إلى دفع السكان المدنيين إلى الانقلاب على فصائل المعارضة بفعل البؤس والمعاناة من الجوع. لكن تحت وطأة القصف خصوصاً والخوف من المعارك، غادر آلاف السكان في نهاية الأسبوع شرق حلب إلى المناطق التي يسيطر عليها الأسد في أول حركة نزوح من نوعها منذ 2012.

- "موقع قوة"-

وستضع السيطرة على حلب النظام في موقع قوة وربما ستكون سبباً في حسمه للحرب التي تشهدها سوريا منذ 2011 والتي أوقعت أكثر من 300 ألف قتيل وتسببت بنزوح ملايين الأشخاص.

وسيقتصر وجود فصائل المعارضة إلى جانب إدلب، على بعض المناطق في درعا (جنوب) التي كانت مهد الانتفاضة الشعبية ضد النظام السوري، وفي ريف دمشق حيث تراجعت الفصائل أيضاً مع خسارة معقليها داريا ومعضمية الشام.

ويضيف غيدار "لن يشكل ذلك نهاية تلك المجموعات، لكن هزيمة في حلب ستعني أنها لم تعد قادرة على إبقاء السكان في مناطق سيطرتها وحمايتهم".

أما بالانش فيقول إن خسارة حلب ستعني أن "المعارضة غير قادرة على تحقيق نجاح كبير على الصعيد العسكري" وأن تطرح نفسها "كبديل" عن دمشق. ويضيف "حلب كانت تشكل الأمل الأخير للتمكن من إقامة منطقة قابلة للاستمرار" بالنسبة لفصائل المعارضة، لكن في حال أصبحت بيد النظام، "فإن هذا الحلم سيتبدد".

ويرى عبد الله أن "خسارة شرق حلب ستعني انهيار آخر آمال الدول" الداعمة للمعارضة.

وفي حال استعاد النظام حلب، سيكون النظام السوري أمسك بمفاتيح مفاوضات السلام المحتملة بعد فشل ثلاث جولات حوار هذه السنة بإشراف الأمم المتحدة. ويقول غيدار "النظام سيكون في موقع قوة، ولن يكون لديه ميل كبير للرغبة في التفاوض".

ويشكل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير المقبل تغيراً محتملاً في الدبلوماسية الأميركية، يمكن أيضاً أن يبدل المعطيات.

ويقول بالانش "نعلم أن لا رغبة كبرى لدى ترامب في التدخل في سوريا. وإذا سقطت حلب، فلن يكون هناك داع بعد ذلك لدعم المعارضة السورية".

وكان ترامب توقع خلال مناظرة قبل الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول سقوط حلب، قائلاً "أعتقد أنه في الجوهر، سقطت حلب أساساً".