انتصار فرانسوا فيون يثير مشاكل إستراتيجية لليمين المتطِّرف.. هل سيكون عقبةً في طريق مارين لوبان؟

تم النشر: تم التحديث:
FRANOIS FILLON
ASSOCIATED PRESS

أحد أول الأسئلة المطروحة على المرشَّح الرئاسي اليميني الفرنسي فرانسوا فيون هو ما إذا كان يستطيع أن يكون حاجزاً أمام حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرِّف.

تشير استطلاعات الرأي حالياً إلى أنَّ الجولة النهائية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في مايو/أيار ستكون معركةً بين مرشَّح حزب الجمهوريين، فيون، وبين زعيمة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان.


خوف لدى الجبهة الوطنية


لدى الجبهة الوطنية سببٌ لتخشى فيون. فاتجاهه التقليدي والمحافظ اجتماعياً فيما يخص قيم الأسرة و"جذور فرنسا المسيحية"، والتأكيد على الهوية القومية الفرنسية، و"السيادة" و"الوطنية"، واتجاهه المتشدِّد فيما يخص الهجرة والإسلام، إضافةً إلى أجندته الخارجية الداعمة لبوتين ضد "الإمبريالية الأميركية"، تتشابك هذه الأمور جميعاً مع بعض أفكار لوبان الرئيسية، وفق ما أشار تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

قد يُسهِم هذا في أن يسرق فيون بعض ناخبي لوبان المحافظين اجتماعياً، وخاصةً المسنِّين اليمينيين، الذين يُقبِلون كثيراً دائماً على التصويت ولكنَّهم يظلُّون متردِّدين بشأن الجبهة الوطنية.

قالت ماريون ماريشال لوبان، نائبة البرلمان الكاثوليكية والمحافظة الاجتماعية عن حزب الجبهة الوطنية، وابنة أخت مارين لوبان، للصحافيين خلال الأسبوع الحالي "يضع فيون أمامنا مشكلة إستراتيجية، فهو المرشَّح الأخطر على حزب الجبهة الوطنية".

ولكن هذا لا يعني أنَّ الأمر سيكون مفرط السهولة على فيون، رئيس الوزراء السابق، والذي قضى 35 عاماً في السياسة ورمز اليمين الفرنسي الإقليمي الكاثوليكي العتيق. رغم مواقف فيون اليمينية المتشدِّدة، إلَّا أنَّه ليس شعبوياً. قال الخبير في اليمين الفرنسي المتطرِّف جان إيف كامو "إنَّه أقرب إلى ديفيد كاميرون (رئيس الوزراء البريطاني السابق) منه إلى نايجل فاراج (زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة)".


نقاط ضعف فيون


يترك هذا مساحةً هامشية عريضة أمام لوبان تمكِّنها من ضرب فيون في مقتل، إذ تناضل في حملةٍ ترتكز على شعار "الناس في مقابل النخبة". وقد بدأ حزب الجبهة الوطنية بالفعل في الهجوم على فيون لأنَّه كان سياسيّاً مغروراً. وقال الحزب إنَّ فيون، بصفته رئيس الوزراء في عهد نيكولا ساركوزي، كان مسؤولاً عن إخفاقات حقبة ساركوزي، وإنَّه يهتم بأمر النخبة المتعولمة الغنية أكثر من اهتمامه بأمر الطبقة العاملة التي واجهت عقوداً من البطالة الجماعية.

ستُركِّز المعركة تركيزاً كبيراً على السياسة الاقتصادية. لقد وعد فيون بـ"صدمة جذرية" لفرنسا بإصلاح السوق الحرة، وبخفض العمالة بدرجةٍ هائلة في وظائف القطاع العام، وخفض الإنفاق العام. تزعم لوبان تمثيل الطبقة الدُنيا الفرنسية "المنسية" ولها اتجاه اقتصادي يساري في جوهره: فهي مناهضة للعولمة وتفضِّل الوقائية وتدخُّل الدولة. لقد دعا مدير حملة لوبان، ديفيد راكلين، برنامج فيون بـ"الجنوني من الناحية الاقتصادية" لرغبته في تسريح 500 ألف موظف من القطاع العام.

يعتقد مستشارو لوبان أنَّ فيون سيعاني كي يُعجِب ناخبي الطبقة المتوسطة الدُنيا والطبقة العاملة، الذين يخشون خسارة وظائفهم. انتقد حزب الجبهة الوطنية فيون لكونه رمزاً للرأسمالية المعولمة المتطرفة. بينما يقول فيون بدوره إنَّ مشروع لوبان الاقتصادي هو ببساطة "نسخ ولصق من اليسار المتطرِّف".

توجد بعض العناصر الخاصة بفيون والتي تطيب للجبهة الوطنية، إذ يحتقره اليسار، وهكذا، فقد يصعُب عليه نظرياً دفع الناخبين اليساريين إلى الاصطفاف خلفه تماماً في التصويت التكتيكي في الجولة النهائية ضد لوبان. ولكن توجد عناصر أخرى لترشيح فيون ستُزيد من تعقيد الأمور على اليمين المتطرِّف.

وفي مواجهة فيون، سيُجبَر حزب الجبهة الوطنية على التصدِّي لانقساماته الداخلية. لقد وسَّع الحزب في السنوات الأخيرة قاعدته الانتخابية عبر وصفه لنفسه بأنَّه "ليس يساراً ولا يميناً"، محقِّقاً بذلك توازناً رقيقاً بين الاختلافات الداخلية حول ما إذا كان على سياسته الاقتصادية الاتجاه أكثر إلى السوق الحرة، أو ما إذا كان عليه اتِّخاذ مواقف أبرز فيما يخص القضايا الاجتماعية التي تروق لليمين المتديِّن.

ومع عدم بدء حملة لوبان الرئاسية بجدية حتى فبراير/شباط، وعدم اتِّفاق الحزب الاشتراكي على مرشَّح بعد، يتَّفق المحلِّلون أنَّه من المبكِّر جداً توقُّع الضرر الذي قد يُحدِثه فيون بلوبان.

في الأيام الأخيرة، هاجم فيون بشراسةٍ وصراحةٍ ما دعاه "تطرُّف" الجبهة الوطنية. ولكنَّ اليسار لم يسامحه على تعليقٍ أصدره عام 2013 ، عندما سُئِل عمَّن قد يصوِّت له على سبيل الافتراض في جولة انتخابية ثانية بين الاشتراكيين والجبهة الوطنية. وأجاب أنَّه سيُصوِّت "للأقل طائفيةً" من بينهما، مشيراً ضمناً إلى أنَّ الحزب الاشتراكي يتشابه مع اليمين المتطرِّف.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.