ما زال على الأرض شعبٌ منعزل.. إنْ التقى أبناؤه الغرباء فربما يموتون!

تم النشر: تم التحديث:
ALBRAZYL
Guilherme Gnipper Trevisan/Hutukara

صورة جديدة من الجوّ من شمال البرازيل تُظهِر لنا عالَماً معزولاً، في مكان ما بين الأكواخ المصنوعة من القشّ ينظر بعض الأهالي نحوَ السماء، في حين تحلّق طائرة هليكوبتر فوق موطنهم وتلتقط الكاميرات هذه اللحظة لهم.

معلوم بين الناس أن هذا مجتمَعُ السكان الأصليين لشعب اليانوماني الموجودين في منطقة الأمازون بشمال البرازيل، ووَفقاً "لمنظمة البقاء الدولي" غير الحكومية، فإن هذا المجتمع يُعتبر واحداً من مجتمعات ثلاثة على الأقل في تلك المنطقة، ولا يوجد أي تواصل بينهم وبين الغرباء.

إلا أنّ هذه العُزلة يمكن أن تصبح سريعاً مهدِّدَةً لحياة السكان الأصليين.


خطر بسبب العزلة




brazil

وبحسب ما نشرت النسخة الألمانية لـ"هافينغتون بوست"، فإن تقرير "منظمة البقاء الدولي" أن أعداداً غفيرة من شعب اليانوماني خسروا حياتهم بسبب الاتصال بالغرباء .

ثمة سبب آخر للخطر بالإضافة إلى العنف الذي يلقَوْنَه من الدخلاء: نظراً إلى انعدام التواصل مع العالم الخارجي، فإن الشعوب الأصلية غالباً ما تعاني نقص الأجسام المضادة في بِنْيتها، وبالتالي يمكن للأمراض الوافدة عليها كالحصبة والأنفلونزا أن تُودِيَ بحياتهم سريعاً.

لذ، أُنشِئَت في عام 1992 محميةٌ خاصة بشعب اليانوماني، لكي تكفل لهم الحماية، ووفقاً للمنظمة غير الحكومية فقد تمكن الشعب من التعافي واسترداد صحته في هذه المنطقة.


التخفيضات في الميزانية تهدد حماية المجتمعات


ومع ذلك، تخشى المنظمة على مستقبل السكان الأصليين؛ إذ إن هذه الحماية قد تكون معرّضة للخطر بسبب تخفيضات الميزانية المقدمة من السلطة البرازيلية "المؤسسة الوطنية الهندية FUNAI"، التي ترعَى حماية الشعوب الأصلية.

لهذا السبب، تطالب "منظمة البقاء الدولي" بشدة بضرورة حماية أرض شعب اليانوماني من الدخلاء، ومن المخاطر التي لا تفتأ تظهرُ في المنطقة وجودُ مجموعة من المنقِّبين عن الذهب غير الشرعيين.

يقول ستيفن كوري، مدير المنظمة: "من الواضح أنهم تمكنوا من التعايش بنجاح، دون أفكار تدعو إلى (التقدم) أو (تنمية) العالَم الخارجي، إلا أنّ الشعوب المنقطِعة عن العالم مهدَّدَة بالخطر، إن لم يتكفَّل أحدٌ بحماية أراضيهم".


كيف يمكن حماية الشعب من الأمراض؟


ثمة خبراء ينصحون بعدم فرض الانعزال التام على المجتمعات الأصلية وإنما عقد أشكال اتصال منظَّمَة مع العالم الخارجي، حمايةً لها.

ويفترض عالِمَا الدراسات الأنثروبولوجية روبرت إس واكر وكيم آر هيل، في مقالهما المنشور في مجلة "Science"، أن عقد أشكال اتصال منظَّمَة جيداً مع الرعاية الطبية الواسعة سيكون أكثر أمناً من المخاطر التي قد تحدث جَـرَّاءَ الاتصال العرَضي.

وحسب تقرير مجلة "Welt"، ترى "منظمة البقاء الدولي" الأمرَ من منظور مغاير تماماً، ووفقاً للصحيفة، ركزت المتحدثة الرسمية عن المنظمة غير الحكومية في حديثها على نقطةِ أن الرعاية الطبية في ظل أي اتصال منظَّم قد تستقطب تبِعاتٍ سلبيةً جرَّاءَ هذا الاتصال.

ووفقاً للمنظمة غير الحكومية، فقد تَقرَّر أنه "يجب على السكان وحدهم أن يقرروا موقفَهم إزاءَ قَبول عقد اتصال مع العالم الخارجي، أما مَن يدخل منطقتهم دون إذنهم، فإنه يسلبهم حقَّهم في فرصة للمستقبل".

هذا الموضوع مترجَم بتصرف عن النسخة الألمانية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.