لقطات مسرَّبة من داخل ثكنات الجيش المصري.. عساكر يروُون شهاداتهم بفيلم الجزيرة: تعذيب وإذلال وخدمة للضباط

تم النشر: تم التحديث:

عرضت قناة "الجزيرة" الأحد 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، فيلماً وثائقياً يسلط الضوء على حياة العسكريين في الجيش المصري، وما يتعرضون له من إهانات خلال فترة خدمتهم لـ"التجنيد الإجباري".

الفيلم حمل اسم "العساكر.. حكايات التجنيد الإجباري في مصر"، وعرض مشاهد تمثيلية وأخرى مسربة من داخل الثكنات والمنشآت العسكرية للجيش المصري، وظهر فيه عدد من الجنود والضباط وهم يروون شهاداتهم عن أيام صعبة مروا بها خلال وجودهم في الجيش.

ويبدأ الفيلم بمشهد تمثيلي لجندي مصري وهو يزحف على التراب أمام مجموعة من رفاقه، وآخر يسحبه أصدقاؤه من قدميه المربوطتين بالحبال عقاباً له.

وتحدث العساكر الذين أُخفيت وجوههم وأسماؤهم، وتبدلت أصواتهم، عن المراحل التي يقضيها العسكري داخل الجيش المصري، بدءاً من الفترة التدريبية الأولى وحتى التسريح، وقال أحدهم إن العقبة الأساسية أمام الشاب المصري بعد التخرج هي التجنيد الإجباري.


إذلال وإهانات


وقال العسكريون الذين ظهروا في الفيلم، إنهم توقعوا أن يتعلموا خلال فترة الخدمة المهارات القتالية، لكن فترة وجودهم في الجيش اقتصرت في معظم الأحيان على تنفيذ ما يطلبه الضباط من أوامر شخصية.

وتحدث أحد العسكريين عما وصفه بـ"الإهانات" التي يتعرض لها الجنود خلال الاختبار الطبي، كأمرهم بخلع ملابسهم، ونظر الضباط إلى أعضائهم الذكورية، وقال آخر إن بعض العساكر كانوا يتظاهرون بالمرض كي لا يؤدوا الخدمة العسكرية، وفي المقابل كانت هنالك حالات مرضية حقيقية لم تؤخذ بعين الاعتبار.

وأضاف العسكريون أنهم في ثكناتهم كان الضباط يجبرونهم على الاستيقاظ قبل الفجر، من أجل القيام بأعمال النظافة، ولمّ أوراق الشجر، وبعضهم كانت مهمته تنظيف الحمامات، ودورات المياه.

وتحدث أحد العسكريين عن أحد الضباط، وقال إنه "يأخذ بعض العساكر من أجل زراعة الأرض ليقوم بعدها ببيع المحصول لصالحه الشخصي".


لقطات مسربة


وعرضت "الجزيرة" في فيلمها الوثائقي، صوراً مسربة من داخل أحد نوادي الضباط التابعة للجيش، وأظهرت جنوداً يقومون بأعمال التنظيف، وبيّنت لقطات أخرى عساكر يعملون في محطات لبيع البنزين.

ومن داخل أحد مطاعم الجيش، ظهر جنود مصريون في لقطات التُقطت بكاميرا مخفية، وقال العسكريون الذين ظهروا في الفيلم، إن الطعام كان سيئاً جداً، لكنه لم يكن كذلك بالنسبة للضباط.

وقال أحدهم إن أحد الضباط أجابه عن سؤاله حول لماذا لا يطعمون العسكري بشكل جيد، وقال له: "حنأكلكم منين؟ احنا اقتصادنا ضعيف".


أساليب التعذيب


وتحدث العساكر والضباط الذين ظهروا بالفيلم أيضاً عن أساليب التعذيب التي يتعرض لها العسكري المصري في الجيش.

ومنها تحويل العسكري إلى محكمة عسكرية، وإجباره على الزحف مدة نصف ساعة، وتنفيذ عقوبة الشواية، وتقوم على أن يتدحرج العسكري على الإسفلت لمدة طويلة تحت أشعة الشمس.

وقال أحدهم إن العقوبة الأشد كانت حرمان العسكري من الحصول على الإجازة، وأظهرت شهادات العسكريين إقدام العديد من الجنود المصريين على الانتحار بسبب الضغط النفسي الذي يعيشونه.

وأضاف أن العسكري كان يضطر إلى كسر قدمه عمداً للحصول على الإجازة، ومن بين الشهادات التي أدلى بها العساكر، قصة عساكر آخرين قَضَوا انتحاراً، وهناك آخرون هاجموا الضباط ثم قتلوا أنفسهم.

وقال عسكري إن "أكثر الفاكسات اللي شفتها كانت الخاصة بانتحار أحد المجندين".

ووصف العسكريون في نهاية الفيلم فترة خدمتهم بالجيش المصري بالقول، إنها لم تضف لهم شيئاً، فهم ليسوا مؤهلين للحرب، ووصف أحدهم حال الجنود المصريين بالقول: "نحن أبناء القهر المشترك".


ردود أفعال


في السياق ذاته، تداول مغردون مصريون هاشتاغاً على تويتر تحت اسم "#العساكر_مصريون_والقادة_..."، دعم فيه المغردون جنود الجيش المصري وهاجموا قيادته، وقد صعد الوسم إلى مراكز متقدمة على التريند المصري، وروى مغردون بعض تجاربهم التي عايشوها في فترة تجنيدهم وما شاهدوه من تجاوزات.

وعبَّر مغردون عن إعجابهم بالفيلم الوثائقي الذي بثته "الجزيرة"، مشيرين إلى أن ما جاء فيه بالفعل حقيقة تحدث داخل الجيش المصري.

وغرد الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة حول فيلم الجزيرة الوثائقي قائلاً:

وتساءل إحسان الفقيه:

فيما قال الكاتب الصحفي أحمد حسن الشرقاوي:

وقال الناشط والإعلامي عبدالله الشريف:

وغرد الداعية الإسلامي حامد نبهان قائلاً:


حجب مؤقت لـ"الجزيرة"


ومع اقتراب بثِّ الفيلم الوثائقي "العساكر"، تصاعدت محاولات للتشويش على الفيلم، ومنع رسالته من الوصول، آخر هذه المحاولات استهداف موقع الجزيرة نت، حيث تظهر لزوار الموقع من داخل مصر صورة مفبركة.

وفسَّر أحد المختصين في تقنية المعلومات ذلك، بأن عملية التشويش هدفت لتحويل زائري الموقع داخل مصر إلى موقع آخر من قبل بعض مزودي خدمة الإنترنت.

وكان عماد الدين السيد، مخرج الفيلم الوثائقي، قال إنه ليس ضد الجيش المصري أو التجنيد الإجباري، بل "منحاز" له، نافياً أن يكون هناك توجه قطري أو خلافه للإساءة إلى جيش بلاده.

وأوضح أن "الفيلم لا يرفض التجنيد الإجباري، ولكن يتحدث عن قصص متواترة ومعروفة لدى الشعب، عن عقوبات يواجهها المجندون في الجيش، مثل التكدير والفرق بين مطعم الضباط والعساكر، واستغلال العساكر في أعمال خارج نطاق التجنيد".