جرأتها قد تفوق "عساكر الجزيرة".. أفلام مصرية تناولت قصص المجندين وأثارت الجدل

تم النشر: تم التحديث:
WALLETFSDF
sm

"ده مش ممكن يكون من أعداء الوطن"، كانت هذه الجملة الشهيرة التي نطق بها جندي الأمن المركزي "أحمد سبع الليل"، بعدما اكتشف أنه يضرب المثقف ابن قريته، بناء على أوامر قادته في فيلم البريء.

وكان هذا العمل واحداً من أجرأ الأفلام التي تناولت معاناة بعض المجندين المصريين و"بؤسهم وسذاجتهم".

هجوم الإعلام المصري العنيف على فيلم "العساكر.. حكايات التجنيد الإجباري في مصر"، الذي يُعرض على قناة الجزيرة الأحد 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حتى قبل أن يُبثَّ، أعاد للأذهان فيلم "البريء" الشهير، والدور الذي لا يُنسى للفنان الراحل أحمد زكي، الذي تقمَّص ببراعة دور المجند المصري الساذج، الذي يظن أنه يخدم وطنه، بينما هو ضحية مثله مثل "حسين أفندي"، المتعلم، المثقف، ابن قريته، الذي مثَّل دوره الفنان الراحل "ممدوح عبد العليم"، وكلاهما ضحية لقائد السجن (العقيد توفيق شركس) الذي مثل دوره الراحل محمود عبد العزيز.

الفيلم أظهر معاناة المجند منذ لحظة تجنيده، وتوظيفه لضرب أبناء وطنه، وحتى قتله بعدما علم بالحقيقة، في نهاية الفيلم.

وبرغم الرقابة المصرية المشددة على الأفلام التي تطرقت لحياة المجندين الذين يذهب بعضهم لجهاز الشرطة، ويبقى الآخرون لقضاء خدمتهم الأصلية في الجيش، فقد ظهرت مشاهد هنا وهناك في أفلام أخرى، تناولت وأظهرت المجند المصري بصورة سيئة، أو بصورة الضحية لقادته أو الظروف، مثل فيلم "البريء".

وللخروج من الحرج مع الأنظمة السياسية المختلفة، وإيجاد مخرج لعرض بعض هذه الأفلام، حرص بعضها (مثل البريء) على وضع لوحة في افتتاحية الفيلم تقول: "وقائع هذا الفيلم لا تمثل الحاضر".


البريء يعذب البريء


كتب السيناريست "وحيد حامد" قصة فيلم "البريء" منطلقاً من جملة قالها له مجند حقيقي في الأمن المركزي، وهي: "أستاذ وحيد هو أنت من أعداء الوطن؟!"، وكانت هي أصل قصة الفيلم الذي أنتج عام 1986.

ويصور الفيلم الجندي (البريء) وهو يعذب ويقتل أيضاً المواطن (البريء) قبل أن يكتشف أنه تعرض للخداع والزيف من قادته بالشرطة.

"تلاتة بالله العظيم أنا باحارب الأعداء"، هكذا يقسم الجندي أحمد سبع الليل (أحمد زكي) بعد عودته من خدمته العسكرية في إجازة، مكافأة له على قتله لواحد من "أعداء الوطن"، وهو الروائي رشاد عويس (صلاح قابيل)، الذي حاول الهرب من المعتقل، فخنقه الجندي "الأمين على بلاده والحريص على حمايتها من الأشرار"، بينما الضحية المثقف يقول له وهو يعاني حشرجة الموت: "أنت حمار مش فاهم حاجة".

يقف بين أقرانه معتداً فخوراً بما فعل بعد أن كانت سذاجته مدار استهزائهم وتسليتهم، يلاحظون ما طرأ عليه من تغيُّر، يطلبون له المثلجات، ويسألونه عن أحواله في الجيش، ماذا يفعل؟ فيخبرهم أنه "يحارب الأعداء".

يسخرون منه، ويلتفت أحدهم إلى "عم شاكر" البقال (أحمد أبو عبية) ليسأله: الراديو بتاعك قال إن فيه حرب؟ فيرد الأخير: لا حرب ولا يحزنون، فيقسم أحمد سبع الليل بالله العظيم ثلاثاً: "إننا في حالة حرب، وإنهم ماكثون في القرية لا يعلمون عن حال البلد شيئاً".

وتظهر الحقيقة في نهاية الفيلم. فلم يكذب "أحمد سبع الليل"، ولم يقتل عامداً حين امتدت يده المؤمنة ببلاده لخنق المثقف الذي أراد تنويره، ورفض أن يؤذيه، وفضل أن يموت على يديه من أن يقتله، لأنه يعلم أنه ساذج لا يفهم شيئاً، وأن كلاهما بريء.

ومُنع الفيلم من العرض لمدة طويلة تقترب من العشرين عاماً؛ بسبب التحقيق في أمر تصوير الفيلم داخل معتقل حقيقي عسكري، وحذفت النهاية الأصلية للفيلم، بناء على قرار اللجنة التي حددها مجلس الوزراء في ذلك الوقت، وهي تتضمن 3 وزراء، هم وزير الدفاع الأسبق المشير عبد الحليم أبو غزالة، ووزير الداخلية الأسبق أحمد رشدي، ووزير الثقافة الأسبق أحمد هيكل.

وكانت النهاية المحذوفة، هي النهاية المنطقية في رأي الكثير، وهي التي قَتل فيها المجند البريء حراس المعتقل، بما فيهم قائده، إلى أن يقتله جندي يشبهه.

من هؤلاء المخرج محمد خان الذي صرح ذات مرة بأن "النهاية التي صيغت بعد الحذف، والتي يصرخ فيها الجندي وهو يشاهد عملية تعذيب جديدة، كانت "نهاية غير منطقية، فالظلم لا ينتصر في النهاية، والحق يجب أن ينتصر"، بينما النهاية الحقيقية كانت قتل المجند البريء.

ووافق وزير الثقافة المصري فاروق حسني في عام 2005، على عرض النسخة الكاملة لفيلم البريء من دون حذف للمرة الأولى على شاشة السينما.


عمارة يعقوبيان واستغلال المجند جنسياً


تضمَّن "فيلم عمارة يعقوبيان" للمخرج مروان حامد، ورواية الكاتب علاء الأسواني الشهيرة، لقطات "تسيء" للمجند المصري، الذي يجري استغلاله من قبل الصحفي الشاذ الذي يعمل في مطبوعة باللغة الفرنسية، ليمارس الشذوذ معه مقابل المال.

المجند الفقير (عبد ربه) في الأمن المركزي، الذي مثَّل دوره الممثل "باسم سمرة" يغويه الصحفي الشاذ (حاتم رشيد) ليمارس معه الجنس، ومع أنه يقول للصحفي الذي يعرض عليه المال (يا بيه ده حرام)، فإنه يقبل تحت وطأة الفقر وحاجته لعلاج ابنه المريض.

وأثيرت زوبعة من الانتقادات والاعتراضات على ما احتواه الفيلم من محتوى وُصف بالجرأة في مناقشة القضايا السياسية المطروحة على الساحة عام 2006، خاصة مشاهد الصحفي المثلي الجنسي، الذي له مكانته في الوسط الاجتماعي، ويمارس علاقة مع جندي الأمن المركزي عبد ربه، ويتركه بعد أن مات ابنه، ثم يموت على يد مثليّ جديد.


فيلم وراء الشمس


تدور أحداث الفيلم الذي مُنع من العرض عام 1978 في فترة ما بعد هزيمة 67، ومن مكتب مدير السجن الحربي الذي يكافح لمنع وصول أي شخص لمعلومات بشأن الهزيمة أو المتسبب فيها، بعد فتح التحقيق في أسبابها.

ورغم أن الفيلم لا يتعرض لأي مشاهد مسيئة للمجند المصري، فإنه يتضمن وجهاً آخر للدولة البوليسية التي يتعرض فيها المعتقلون لأقسى أنواع التعذيب على يد الجنود، ويتقاذف مستقبلها رجال السلطة والسطوة.

كما يتناول الفيلم حياة أحد كبار قادة الجيش، الذي يسعى لإجراء تحقيق للوقوف على الأسباب الحقيقية لهذه الهزيمة، ما يؤدي إلى اغتياله بمعرفة قائد السجن الحربي.

فعندما يرفض القائد العسكري الثائر التخلي عن إصراره على طلب هذا التحقيق، أثناء الزيارة الخاصة التي يقوم بها "الجعفري"، قائد السجن الحربي من أجل إقناعه بذلك، يقتله الأخير بإطلاق رصاصات مسدسه عليه.

ويشاهد "منصور"، الشاب ابن القائد الثائر بعينيه واقعة اغتيال أبيه، فيسجنه "الجعفري" ويودعه السجن الحربي، لأنه شاهد العيان الوحيد على جريمته، بل يُجنِّده للتجسس على نزلاء السجن لحسابه، ليتحول هذا الشاب إلى "مسخ بشري".

وينتهي الفيلم بتحذير آخر يسطِّره مخرج الفيلم على شاشته، من أن يتكرر ما حدث مرة أخرى.