50 ألف تغريدة على تويتر ابتهاجاً بمقتل نائبة بريطانية تعاطفت مع المسلمين.. هل ازدادت جرأة اليمين المتطرف؟

تم النشر: تم التحديث:
ISRAELI FORCES IN THE GOLAN HEIGHTS
Getty Images

نشرت أكثر من 50 ألف تغريدة مسيئة وهجومية ابتهاجاً بمقتل النائبة العمالية جو كوكس وإشادة بقاتلها، توماس ماير، باعتبار أنه "بطل" أو "وطني"، في الشهر التالي لوفاتها، مما أثار مطالبات للحكومة ببذل المزيد من الجهد للتصدي لخطاب الكراهية على الإنترنت.

ووفقاً للباحثين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قام 25 ألف شخص على الأقل بنشر تلك التغريدات.

وتوفيت النائبة في مجلس العموم عن حزب العمال المعارض متأثرة بجراحها في اعتداء بسكين وسلاح ناري في دائرتها الانتخابية شمالي إنكلترا منتصف يوليو الماضي.

يفسر نشطاء جرائم الكراهية ذلك الحدث على أنه دليل على تزايد جرأة داعمي اليمين المتطرف ببريطانيا بحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

يوم الأربعاء، حكم على ماير، العنصري المتعصب للبيض والمعادي للمهاجرين، بالسجن مدى الحياة لقيامه بقتل كوكس في 16 يونيو/حزيران خلال الفترة التي سبقت استفتاء الاتحاد الأوروبي.

فحص الأكاديميين أكثر من 53 ألف تغريدة أرسلت خلال هذا الشهر بعد اغتيال النائبة، فوجدوا أن من بين أكثر 20 كلمة مستخدمة لوصف ماير وجو كوكس كانت كلمات "البطل"، "وطني"، "القوة البيضاء"، "المغتصبون" و"خائن".

وتأتي هذه النتائج قبل صدور تقرير الحكومة عن إدماج المهاجرين في المجتمع، والذي يدعي أن مفهوم الإدماج فشل على نطاق واسع في المملكة المتحدة، وأن المتطرفين، سواء من اليمين أو من الإسلاميين، استطاعوا كسب الكثير من التأييد.

كشف تقرير لويز كيسي عن الإدماج مشاكل لا تحصى، بما في ذلك التعليم المنفصل، ووجدت أن العديد من النساء المسلمات غير قادرات على العثور على عمل، وهو وضع قد يتدهور بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

وقال مصدر مقرب من التقرير، الذي من المقرر كشف النقاب عنه الشهر المقبل "لا تنتقد كيسي سياسة الإدماج وحسب، بل إنها لا تشعر حتى أن هناك سياسة إدماج. الفراغ الذي لم تقم الحكومة المركزية بملئه على نحو صحيح ملأه الآخرون".

التقرير الذي يبحث في خطاب الكراهية على الإنترنت المتعلق بمقتل كوكس، والذي يعده عمران أوان من جامعة بيرمنغهام سيتي، وإيرين زمبيل من جامعة نوتنغهام ترنت، والذي سينشر يوم الإثنين، يكشف العديد من المواضيع الرئيسية.

وقال نيك لولز، الرئيس التنفيذي لمنظمة مناهضة الفاشية "الأمل لا الكراهية"، التي دعمت التقرير، "ماير تصرف بمفرده ولكنه كان متأثراً بأكثر من 30 عاماً من قراءة الدعاية النازية.

ومن الواضح أن العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية الأخرى سعوا للاستغلال والاستفادة من تصرفاته المثيرة للاشمئزاز، وكذلك من التوترات التي نشأت عن عملية الاستفتاء، لنشر معتقداتهم الحقيرة".

وفقاً لمعدي التقرير، يرتبط خطاب الكراهية على الإنترنت والاعتداءات المرتكبة في الشارع، بجناة على الإنترنت، جرأتهم أحداث مثل الاستفتاء على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

ويشير التقرير إلى أن شركات التواصل الاجتماعي يجب أن توقع على مذكرة مراعاة السلوك، وكذلك يوصي بإنشاء أرشيف يضم حوادث الكراهية على الإنترنت.

كما تدعو لعقد المزيد من الدورات التدريبية، يتم تنفيذها في المدارس، تختص بوسائل التواصل الاجتماعي، وتوصي بتطوير الاستجابة إلى الكراهية على الإنترنت من مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف لولز "لقد حان الوقت أن تتخذ السلطات المزيد من الإجراءات ضد منظري الكراهية، كما آن الأوان لشركات التواصل الاجتماعي -وتويتر على وجه الخصوص- بتطوير تفاعلهم في ما يتعلق بتوفير منصة آمنة للتعبير. حرية التعبير لا تعني نشر خطاب الكراهية، الذي قد يكون له عواقب وخيمة جداً في المملكة المتحدة".

والبرلمانية الراحلة جو كوكس كانت لها مواقف تدعم حقوق المسلمين، وكذلك عبّرت أكثر من مرّة عن تعاطفها مع القضايا العربية. وأثبتت كوكس نفسها كمناضلة ملتزمة تجاه الأزمة السورية. ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تحالفت مع وزير التنمية الدولية السابق أندرو ميتشيل من حزب المحافظين في كتابة مقال في صحيفة The Observer، دعوا فيه إلى مزيد من التحرك البريطاني نحو مساعدة الأسر البائسة في المنطقة، كما أطلقت وترأست مجموعة برلمانية تحمل اسم "أصدقاء سوريا".

امتنعت كوكس عن التصويت في مجلس العموم البريطاني حول الضربات الجوية البريطانية في سوريا، حيث قالت إنها ليست ضدها من حيث المبدأ، لكنها "لا يمكن أن تدعمها بفاعلية ما لم تكن جزءاً من خطة"، وفق ما ذكر موقع buzzfeed الأميركي.

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.