سويديون يزورون سوريا ويحصلون على إجابة السؤال "لماذا يصعب على اللاجئين الاندماج بسرعة؟"

تم النشر: تم التحديث:
MNALMRD
هافينغتون بوست عربي

"أهلاً بكم في وطننا" تحت هذا العنوان أقام عدد من الطلاب السوريين في مدرسة الشعب العليا في جزيرة أولاند جنوب السويد معرضاً بهدف تعريف سكان الجزيرة ببلادهم.

المعرض ضم إضافة إلى معارض الصور الكثير من المجسمات والموسيقا والأفلام والمعلومات عن سوريا.

عندما قرأت الدعوة على فيسبوك لم أكن أتوقع أنني سأسافر إلى سوريا في غضون دقائق يقول ماركو فردسون أحد زوار المعرض لـ"هافينغتون بوست عربي".

وتابع "الديكور، الموسيقا، الطعام وحتى روح المكان نقلتني عبر الزمان والمكان إلى الشرق الأوسط، اهتمامي بسوريا بدأ مع تدفق الموجات الكبيرة للاجئين نهاية العام المنصرم، قبلها وكمجتمع يعيش في شمال الكرة الأرضية بعيداً عن مناطق الأحداث الساخنة في العالم لم نكن نملك معلومات كافية عن دولة صغيرة كسوريا".

"المكان ساحر هنا" تقول ليزا فلامبيري إحدى الزائرات لـ"هافينغتون بوست عربي"، الاستماع إلى أول مقطوعة موسيقية في التاريخ رؤية مجسم لأول أبجدية ومعارض الصور فاجأتني.

فلامبيري لم تكن تتوقع أن من رأت صورهم مشردين على الحدود وفي الخيام هم ذاتهم أبناء هذه الحضارة العريقة، توضح بقولها "المعرض أضاف لي الكثير وغير كثيراً من الصورة المسبقة التي تشكلت عن اللاجئين، إضافة إلى أن الطعام الذي تذوقناه هنا شهي جداً، أنا أدعو كل السويديين إلى تجربته".


رحلة عبر التاريخ


mnalmrd

فريدرك أندرسون الطالب في المدرسة وأحد القائمين على المعرض قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "الفكرة كانت بهدف التعريف بماضي القادمين الجدد، العديد من الناس هنا يعاملونهم كأنهم ولدوا البارحة ويطالبون بسرعة الاندماج والعمل وتعلم اللغة دون النظر إلى كم الهموم والمشكلات والذكريات والآلام التي يحملونها".

ويتابع أندرسون "نحاول نقل الزوار إلى سوريا، ندخلهم إحدى الغرف التي صممناها بنافذة تريهم ما قد يراه أي إنسان يعيش في سوريا الآن، ونشرح لهم بأن أصوات القصف والصور القادمة من النافذة ليست إلا جزءاً عادياً من حياة عائلات المهاجرين هناك، نريهم آثار الحرب والدمار ثم نحملهم برحلة عبر التاريخ للحديث عن الحضارة السورية العريقة وفي النهاية نودعهم مع القهوة العربية المرّة والقليل من الطعام السوري اللذيذ".

يضم المعرض إضافة إلى الغرفة العديد من المجسمات والصور والأفلام واللوحات التي نفذها الطلاب السويديون بالتعاون مع زملائهم السوريين.

إضافة إلى أماكن خاصة تتيح للزائرين الاستماع إلى الموسيقا السورية إبتداءً بمقطوعة أوغاريت "الأقدم في العالم" مروراً بمغنين كصباح فخري ونور مهنا ووصولاً إلى عدد كبير من فرق الراب والجاز السورية الحديثة، هذه محاولتنا الأولى ولن تكون الأخيرة يقول فريدرك.

ماثيو فريغمان المدرس والمشرف على المعرض قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "هذا النشاط كان ضرورياً، في هذا العام استقبلنا عدداً من الطلاب السوريين للمرة الأولى في تاريخ مدرستنا الممتد منذ عام 1886.

في بداية العام الدراسي قمنا بتعديل برنامجنا الدراسي وإضافة محاضرات عن سوريا يلقيها الطلاب الجدد وبعدها خرجنا بفكرة المعرض، الطلاب جميعاً سوريين وسويديين أبدوا حماسةً شديدة للفكرة ونحن ساعدناهم بما نستطيع.

الإنسانية واحدة ولا يجب أن نسمح للحدود والقوانين بتقسيمها -يتابع فريغمان- وعلينا العمل دائماً على وحدة الإنسان أينما وجد بعيداً عن عرقه ولغته ودينه، الآن يستطيع أي طالب من طلابنا الحديث عن سوريا كما لو أنه عاش فيها أو زارها لفترات طويلة.


فكّر بغيرك


mnalmrd

“احمل بلادك أنّى ذهبت وكن نرجسي السلوك لكي يعرفوك” قالها الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في رثاء المفكر الراحل إدوارد سعيد ونحن نحمل بلادنا التي غادرناها مجبرين في محاولة لتعريف العالم بهويتنا وفي رثاء بلاد دمرها دكتاتور مجنون كي يحافظ على سلطته اللامحدودة فيها يقول رامز عمرين 28 عاماً والمقيم في مدينة كالمار جنوب السويد لـ"هافينغتون بوست عربي".

الفكرة لم تبدأ من المعرض -يتابع رامز- نسقنا مع أساتذتنا هنا منذ بدء العام الدراسي، نحن تسعة طلاب سوريين فقط في مدرسة تضم حوالي 300 طالب.

بدأنا بتنظيم محاضرات و ندوات وعروض عن سوريا، حدثناهم عن التاريخ الجغرافيا الثقافة العادات وبالتأكيد عن الثورة والحرب واللجوء، تفاعل الطلاب الكبير معنا وعرضهم المساعدة في أي مشروع يخدم قضيتنا شجعنا على طرح فكرة المعرض كي نستطيع التوجه إلى ساكني المنطقة المحيطة بالمدرسة، أكثر من نصف المعروضات نفذها طلاب سويديون بعد قيامهم بدراسات عن سوريا شملت الفن، الثقافة، والتراث السوري.

وعن مساهمته في المعرض يقول رامز "الخط العربي إحدى هواياتي القديمة التي عدت إليها بعد وصولي إلى السويد، اخترت مقطعاً من قصيدة “فكر بغيرك” لمحمود درويش وحولتها إلى لوحة كما أرفقتها بترجمة إلى اللغتين السويدية والإنكليزية لما تحمله من معانٍ نحن في أشد الحاجة إليها الآن".

الخط العربي جذب كثيراً من الزائرين والمهتمين وبالفعل قررنا بدء دورة لتعليمه هنا.

mnalmrd