استدعاه العبادي من أميركا لقتال "داعش".. قائد عسكري عراقي كبير: معركة الموصل مسألة شخصية

تم النشر: تم التحديث:
1
social

أمعن اللواء نجم الجبوري أحد كبار قادة الهجوم على تنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة الموصل العراقية النظر عبر نظارته المكبرة إلى ألسنة اللهب المتصاعدة بعد أن قتل رجاله بالرصاص مفجراً انتحارياً من تنظيم الدولة الإسلامية.

لقد كان انتصاراً صغيراً بالنسبة لرجل تمثل حربه ضد المتشددين حرباً شخصية بشكل عميق.

وقال عبر جهاز لاسلكي "أنتم أبطال" وذلك في الوقت الذي قامت فيه القوات العراقية بتطهير قرية أخرى على أمل فتح طريق جديد إلى معقل المتشددين في الموصل.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد طلب في العام الماضي من الجبوري العودة للعراق من الولايات المتحدة للمساعدة في قيادة الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي اجتاح الموصل ومناطق أخرى بشمال العراق في 2014 وأشاع جواً من الإرهاب.

وكان الجبوري يشعر بتفاؤل وهو يسير فوق سطح منزل يُستخدم كمركز قيادة مؤقت.
ولكنه يدرك بشكل فعلي ما يمكن لتنظيم الدولة الإسلامية أن يفعله.


العودة للانتقام


ففي العام الماضي شاهد شريطاً مصوراً للتنظيم بُث على وسائل التواصل الاجتماعي وعُرض فيه إغراق سجناء كانوا محبوسين داخل قفص من الصلب تم إنزاله ببطء في بحيرة.

وقال إن بعض هؤلاء الضحايا كانوا ِأقاربه.

وأردف قائلاً إن بعض أقاربه ومواطنيه عانوا الكثير من القاعدة وتنظيم الدولة.

وأضاف أنه قرر العودة إلى هذا المكان وقال إن تنظيم الدولة قتل كثيراً من أبناء عشيرته ومن أصدقائه.

وترك الجبوري عائلته ووظيفته في جامعة الدفاع الوطني في الولايات المتحدة وارتدى زيه العسكري مرة أخرى في بلاده.

ويحرص الجبوري على الثأر لمقتل أقاربه والمساعدة في استقرار العراق وهو يحاول تحديد سبل التغلب على التحديات المعقدة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل التي يقطنها نحو مليون نسمة.

وقال الجبوري الذي خدم في الجيش العراقي في عهد صدام حسين لعشرات السنين إنه لا يمكن للقوات العراقية نقل أسلحة ثقيلة ودبابات عبر شوارع الموصل الضيقة وإن تنظيم الدولة يستخدم المدنيين كدروع بشرية لإبطاء تقدم القوات الحكومية.

وفي الصحراء الواقعة خلف الجبوري تقف شاحنتان عسكريتان يعلوهما مدفعان آليان على استعداد لمهاجمة أي مفجرين انتحاريين في سيارات يحاولون الاقتراب من مركز القيادة المؤقت المحاط بحراس شخصيين.

وقال الجبوري أنه يريد استئصال هذا السرطان (تنظيم الدولة) من الجسم وهذه مهمة صعبة جداً داخل الموصل.

ويدرك بشكل فعلي الجبوري الذي ذهب إلى الولايات المتحدة في 2008 الأخطار التي يمثلها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية والعداوات الطائفية التي تزعزع استقرار العراق.

وكرئيس لبلدية تلعفر من عام 2005 حتى عام 2008 قام الجبوري بتطهير البلدة من مقاتلي القاعدة وأقام مصالحة بين السنة والشيعة.


البحث عن الاستقرار


ويواجه العراق صعوبة في إيجاد صيغة للاستقرار منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين في 2003.

وحتى إذا هُزم تنظيم "الدولة الإسلامية" في الموصل فيتعين على الزعماء العراقيين ضمان ألا تظهر مرة أخرى نفس العداوات العرقية والطائفية التي ساعدت تنظيم الدولة الإسلامية على أن يصبح له تواجد واسع النطاق في العراق.

وكسب التنظيم في بادئ الأمر دعم السنة لأن هذه الطائفة شعرت بتهميش الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد لها.

ودعا الجبوري إلى إنهاء نظام للحكم يوزع المناصب العليا في الدولة على أساس طائفي.

وقال إن الأمر لن يكون وردياً فهناك صعوبات كثيرة.

وأضاف أن بعض الساسة لن يحبذوا التغيير لأن كثيرين منهم سيفقدون مناصبهم.

وفي الوقت الحالي يركز الجبوري على قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال إن القوات العراقية حددت جدولاً زمنياً يستغرق 6 أشهر لحملة الموصل. ولكنه أبدى ثقته في تحقيق النصر بحلول نهاية العام متوقعاً انهيار تنظيم الدولة الإسلامية.

وحتى الآن سيطرت القوات العراقية على نحو 60% من شرق الموصل وقد يثبت الجزء الغربي من ثاني أكبر مدن العراق أنه أخطر بكثير.

وقال الجبوري في الوقت الذي أطلقت فيه قواته قذائف مورتر وصواريخ على مصنع للأسفلت يتمركز فيه متشددون يلفون أنفسهم بأحزمة ناسفة إنه في البداية كانت القوات العراقية تواجه يومياً ما بين 60 و70 سيارة ملغومة. وقال إنها تواجه الآن ما بين سيارتين أو ثلاثة تقريباً.