على خطى فيروز ومحفوظ وشاهين.. فرنسا تمنح وسامها الأدبي الأرفع للأسواني والملومي

تم النشر: تم التحديث:
PHOTO
sm

وسام الفنون والآداب الفرنسي بدرجة فارس، أرفع الأوسمة في بلاد الأنوار، هي الجائزة التي حصل عليها كل من علاء الأسواني الأديب المصري المعروف وإدريس الملومي الفنان المغربي، عازف العود والمؤلف الموسيقي، ومن المنتظر أن يتسلم الأسواني والملومي الوسام الشرفي للجائزة من المركز الثقافي الفرنسي في سفارتي فرنسا بالقاهرة والرباط بداية شهر ديسمبر/كانون الأول 2016.


درجة فارس ضمن 200 فنان عالمي


ووفقاً لقواعد الجائزة التي تمنحها وزارة الثقافة الفرنسية، فإن الأسواني والملومي حصلا على الجائزة بدرجة فارس، وهي الترتيب الثالث للجائزة السنوية، التي تعد أبرز أشكال التكريمات الفرنسية، وهو من أرفع الأوسمة بها، إذ تتضمن الجائزة ثلاث درجات، هي درجة فارس وتمنح لـ200 شخص في العام، ودرجة ضابط وتمنح لـ60 شخصاً في العام، ودرجة قائد وهي الدرجة الأعلى رتبة وتنمح لعدد قليل لا يتجاوز 20 شخصاً سنوياً.

ويعود تاريخ تأسيس الجائزة إلى الرئيس الراحل شارل ديجول، الذي دشنها العام 1958، ويمنح الوسام الأرفع على المستوى الثقافي للفنانين والأدباء الذين يؤثرون في ثقافة الشعب الفرنسي، ويسهمون في تعزيز الفنون والأدب في جميع أنحاء العالم، والغرض منه هو الاعتراف بالمساهمات الكبيرة في الفنون والآداب، أو نشر هذه المجالات.


الإعلان في أغسطس والتكريم في ديسمبر


وتم الإعلان عن منح الجائزة للأديب المصري والفنان المغربي في أغسطس/آب الماضي، إلا أن حفل التكريم الخاص بهما مقرر في ديسمبر/كانون الأول 2016، ومن المتوقع أن يتسلم الأسواني جائزته يوم 6 ديسمبر/ كانون الأول بالحفل الخاص لذلك الذي تنظمه السفارة الفرنسية بالقاهرة، وقبلها بأيام يتقلد الملومي جائزته يوم الجمعة الموافق للثاني من ديسمبر في القنصلية الفرنسية بمدينة أكادير (جنوبي المغرب) في الحفل المقام خصيصاً لذلك.

ومن المقرر أن يقلد الجائزة لكليهما السفير الفرنسي في كل من القاهرة والمغرب، مع حضور وزير الثقافة الأسبق جاك لونج الذي يعد من أبرز الشخصيات الثقافية في فرنسا، وهو الآن مدير معهد العالم العربي بباريس، الذي يأتي إلى القاهرة بعد مغادرة المغرب لتكريم كليهما.


الأسواني وحفاوة بأعماله في فرنسا


وتحظى أعمال الأديب المصري بحفاوة في فرنسا وأوروبا، فقد تمت ترجمة جميع أعماله الأدبية حتى الآن للفرنسية على يد المترجم "جيل جوتييه"، كما تتعاقد معه بعض الصحف العالمية لكتابة مقالات تنشر فيها مثل (لاريبوبليكا، والفيننشيال تايمز في بريطانيا، والأوبزيفاتير في فرنسا).

ومن أبرز أعماله التي قادته إلى منصات التتويج "أوراق عصام عبدالعاطي - الذي اقترب ورأى - جمعية منتظري الزعيم - عمارة يعقوبيان - نيران صديقة - شيكاغو - نادي السيارات"، فضلاً عن كتبه: "هل نستحق الديمقراطية؟ - لماذا لا يثور المصريون؟ - مصر على دكة الاحتياطي - من يجرؤ على الكلام".

كما صدر لعلاء الأسواني كتاب عن الثورة المصرية باللغة الإنكليزية بعنوان On" "the state of Egypt، وهو عبارة عن مجموعة مقالات كتبت قبل وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وقد تمت ترجمته إلى عدة لغات منها الفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية، و"الاستبداد والتطرف الديني" صدر في باريس بالفرنسية، و"الديمقراطية هي الحل" صدر في لندن بالإنكليزية، ونال العديد من الجوائز العالمية عن تلك الأعمال وفي العديد من دول العالم، وفي عام 2011 وضعته مجلة "فورين بوليسي" في المركز الأول على قائمة أفضل 100 مفكر في العالم.

وفي العام 2015 تم اختياره رئيساً شرفياً في مهرجان Blois، وهو من أكبر المهرجانات الأدبية في فرنسا، وكانت المرة الأولى التي يتم فيها اختيار كاتب مصري ليكون رئيساً شرفياً لمهرجان أدبي دولي بفرنسا.

وفي نفس العام منحت مجلة الناشرين الأميركيين رواية "نادي السيارات" لقب رواية الأسبوع على مستوى الولايات المتحدة الأميركية، كذلك تم اختياره عضواً في لجنة التحكيم في المسابقة الأدبية العالمية لجريدة الفيننشيال تايمز البريطانية.


شاعر ومؤلف موسيقي


ويعد اختيار الموسيقار المغربي إدريس الملومي من قبل فرنسا لمنحه الجائزة تقديراً لهذا الفنان المغربي، الذي أكد من خلال مؤلفاته الموسيقية، أنه أحد أقوى وأنجح سفراء الموسيقى العالمية والراقية، فقد شارك الملومي العديد من الأسماء العالمية المنتشرة عبر القارات الخمس في العديد من المشروعات الإبداعية التي حظيت باهتمام إعلامي وفني، فضلاً عن الجوائز العالمية التي نالها تقديراً لإبداعه الموسيقي.

وصدرت للموسيقار إدريس الملومي أعمال متعددة، من بينها: "رقصة الروح فرنسا (2005) - ثلاث ميمات بلجيكا (2008) - عين القلب فرنسا (2013) - مكان بلجيكا (2014)"، وهي أعمال لفتت انتباه الكتابات النقدية المتخصصة وتقديرها.

ويعد الملومي من أمهر عازفي العود في العالم، وعن عشقه لتلك الآلة قال: "العود آلة أمارس من خلالها كل حماقاتي وجنوني"، وهو الفنان ابن مدينة أكادير المغربية، وقد أكمل دراسته حتى حصل على إجازة في الأدب العربي، ثم انتقل إلى معهد الموسيقى الوطني بالرباط، حيث تخصص في البحث الموسيقي والعزف على آلة العود.


سبقهما فيروز وماجدة الرومي ومحفوظ وشاهين


وسبق الأسواني والملومي في نيل هذه الجائزة عددٌ من الفنانين والأدباء العرب، وكانت البداية لعلاقة العرب بتلك الجائزة مع ثروت عكاشة، أول وزير ثقافة في مصر بعد ثورة يوليو/تموز 1952، وقد حصل على هذا الوسام في وقت مبكر العام 1965.

كما حصل عليها يوسف إبراهيم السيسي، قائد أوركسترا القاهرة السيمفوني في الستينيات، ونال التكريم العام 1986، وكذلك حصل عليها الأديب العالمي نجيب محفوظ، رمز الأدب العربي وصاحب نوبل الوحيدة في الآداب للعرب، وكان الوسام بالنسبة له أقل شيء يمكن أن تقدمه فرنسا، بحسب سفيرها في القاهرة، وتطلب ذلك منها أيضاً تغيير البروتوكول الذي يقضي بتسليم الوسام في مقر السفارة الفرنسية بالقاهرة، لكنه تسلمه في منزله بعد انتقال السفير الفرنسي خصيصاً لذلك، لظروف محفوظ الصحية.

ويعد الروائي المصري الراحل جمال الغيطاني من القلائل الذين حصلوا على تلك الجائزة مرتين، وكانت المدة الزمنية فرق بين جائزته الأولى والثانية 27 عاماً، ويعتبر الغيطاني من الأدباء الذين ترجمت أغلب أعمالهم إلى اللغة الفرنسية، بواقع 17 عملاً أدبياً، ومُنح الغيطاني وسام الفنون والآداب الفرنسي مرتين، الأولى في عام 1987 بدرجة "فارس"، ثم منح الوسام نفسه ولكن بدرجة أعلى "قائد" في يونيو 2014.

وكذلك منحت فرنسا فيروز، صوت لبنان والعرب الحي، تلك الجائزة، وهي أيضاً نالت التكريم الفرنسي مرتين، المرة الأولى كانت العام 1988 عندما منحتها فرنسا وسام الآداب والفنون برتبة "قائد"، وبعد عشر سنوات كرمتها أيضاً بوسام جوقة الشرف "فارس" في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك، ومن لبنان أيضاً حصلت الفنانة ماجدة الرومي على تلك الجائزة، وكرَّمتها فرنسا بوسام الفنون والآداب برتبة "ضابط" في فبراير/شباط 2013.

ولا يمكن تصور تكريم فرنسا للأدباء والفنانين العرب دون تكريم المخرج المصري يوسف شاهين، فهو "فارس" التقارب العربي الفرنسي، والمخرج المصري الذي حاز إعجاب صناع السينما في العالم، وكانت تربطه بفرنسا علاقة قوية للغاية، وقد نال أعلى تكريم فني له في مهرجانها الشهير "كان"، عندما تم منحه السعفة الذهبية عن مجمل أعماله في العام 1997، ثم تم منحه وسام الآداب والفنون في العام 2006.

ومن المغرب العربي حصلت الفنانة الشابة هند صبري على تلك الجائزة، برتبة "فارس"، وتسلمته في القاهرة في ديسمبر/كانون الأول 2014، وقالت هند يوم تكريمها بالوسام: "أعتبر نفسي محظوظة بهذا التكريم، لأنني من أصغر الشخصيات التي حصلت على هذا الوسام في العالم".

وآخر من حصل على تلك الجائزة من المصريين، قبل الأسواني، رمسيس مرزوق، مدير التصوير السينمائي الذي حصل عليها في العام 2015، وجاء تكريم فرنسا لمرزوق على مجمل أعماله التي قدمها.

وهناك العديد من الأسماء الأخرى التي حصلت على تلك الجائزة، منها الكاتب المصري محمد سلماوي، والفنان الكوميدي المغربي جاد المالح، ومن الإمارات عبد الحميد جمعة، رئيس مهرجان دبي السينمائي، وعدد آخر من المبدعين العرب.