كيف تخفين أثار الضرب على وجهك بالمكياج ؟.. هكذا تعاملت القناة المغربية الرسمية مع العنف ضد المرأة

تم النشر: تم التحديث:
PHOTO
sm

أثارت القناة المغربية الرسمية الثانية حفيظة مشاهديها، بعرضها يوم الأربعاء 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، في البرنامج الصباحي "صباحيات دوزيم"، كيفية إخفاء المرأة لآثار العنف على وجهها، عشية اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء.


آثار العنف.. واقع!


في الفيديو الذي حذف من موقع القناة ومن صفحتها على الفيسبوك، تشرح فيه مقدمة البرنامج ليلي مولين تقنيات الماكياج التي تمكن النساء من إخفاء آثار العنف على وجوههن.

وقالت ليلى في تقديمها للطريقة "اليوم سنتطرق لموضوع حزين، ولكن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة سنرشدكن لتقنيات الماكياج التي يمكنكن استعمالها لإخفاء آثار العنف على وجوهكن"، قبل أن تنبه إلى أن "الموضوع لا يمكننا التطرق له، ولكن للأسف هذا هو الواقع".


تعنيف النساء.. فيتو المشاهد


المشاهد المغربي لم يتقبل هذا "التطبيع" مع تعنيف النساء، الذي عكسته دقائق معدودة من فقرة قارة في البرنامج الصباحي المتوجه للأسرة المغربية. وهو ما خلق جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبَّر الكثير من النشطاء عن "سخطهم تجاه ما قامت به القناة الثانية، وهي المعروفة بدفاعها عن قيم الحداثة، من ترسيخ لقيم رجعية مبنية على العنف".

بل إن الأمر دفع أصواتاً أخرى إلى الدعوة لتوقيف البرنامج، الذي وصفوه بـ"المتخلف"، لأنه يرسِّخ الصورة النمطية عن المرأة المغربية الخاضعة، التي بدلاً من أن تدافع عن حقوقها وتحارب العنف بكل أشكاله، تخفي آثاره بمساحيق التجميل.

وأشارت بعض المنابر الإعلامية المحلية إلى أن هذا "التطبيع" مع تعنيف المرأة، لو أنه صدر عن جهة محافظة لشنَّت ضده القناةُ حرباً إعلامية شرسة، خصوصاً أن نائب المدير ومديرة الأخبار في القناة، سميرة سيطايل، خرجت قبل أشهر في تظاهرة نسائية أمام البرلمان، عندما وَصَف رئيس الحكومة، وزعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي، المرأةَ بـ"الثريا".


القناة توضح.. خطأ في التقدير


أمام ردود الأفعال هذه، اضطرت إدارة القناة الثانية إلى إصدار بيان ٍ توضيحي، أمس الجمعة 25 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، اعتبرت فيه أن الفقرة المتعلقة بكيفية إخفاء آثار العنف على وجه النساء "غير ملائمة، وتُشكِّل خطأً في التقدير، بالنظر إلى حساسية وأهمية موضوع العنف ضد النساء".

وشدَّد البيان، الذي اطلعت عليه "هافينغتون بوست عربي"، على أن "هذه المقاربة تتناقض تماماً مع الخط التحريري للقناة، وميثاقها المبني على إعطاء قيمة بارزة لصورة المرأة، من خلال التزام منذ 27 سنة بالدفاع عن حقوق المرأة".

كما التزمت القناة "باتخاذ جميع الإجراءات المناسبة بحق الأشخاص المسؤولين عن هذا الخطأ".


تعنيف النساء.. أرقام مخيفة


وقدَّمت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، خلال الندوة الوطنية لإطلاق الحملة الوطنية التحسيسية الرابعة عشرة لوقف العنف ضد النساء، أمس الجمعة 25 نوفمبر/تشرين الثاني في مدينة الصخيرات (غربي المغرب)، أرقاماً مخيفة عن الاعتداءات الجسدية والجنسية ضد المرأة في الأماكن العمومية في المغرب.

وأوضحت الوزيرة، أنه حسب المعطيات الرسمية التي تضمنها التقرير السنوي الأول للمرصد الوطني للعنف ضد النساء، فقد "بلغت حالات العنف المسجلة 15865 حالة سنة 2014، من بينها 14408 حالات عنف جسدي، 53.7% منها في الأماكن العمومية، و1457 حالة عنف جنسي، 66.4% منها في الأماكن العمومية.

وبخصوص شعار الحملة الرابعة عشرة، قالت بسيمة أن تنظيم هذه الحملة تحت شعار: "العنف ضد المرأة نذالة.. احترام المرأة رجولة" يهدف إلى وضع المعنف في زاوية ضيقة، وحثه على استحضار الرقابة الذاتية واحترام الآخر.