في مملكة الحيوان.. الدماء ليست دائماً حمراء!

تم النشر: تم التحديث:
ICEFISH
أخطبوط | social media

حين نتَأمّل الطبيعة، تتسع أعينُنا اندهاشًا، فنحن البشر لسنا السكّان الوحيدين لكوكب الأرض، ولكننا جزء ضئيل من مملكة الحيوان، تلك المملكة العامرة بالعجائب والمعجزات.

هذه أمثلة لبعض الكائنات التي تحتوي دماءاً غير معتادة، طبقًا لما ذكرته مصادر علمية موثقة.


الأخطبوط


على سبيل المثال، يعيش هذا الأُخطبوط في مياه القارة المتجمدة الجنوبية (أنتاركتيكا)، ولكي يتكيف مع الطبيعة القاسية ذات الحرارة المنخفضة للغاية، فإنّه يمتلك دماءً زرقاء، كما يتضح عند أطراف مِجساتِه.

ss

هذا اللون الأزرق يأتي من مادة "الهيموسيانين" وهي عبارة عن مُركّبات بروتين غنية بالنحاس، وهي كما -في الإنسان- تحمل الأُكسجين من الرئتين إلى مجرى الدم، ومنه إلى خلايا أعضاءِ الأُخطبوط؛ بينما في دماء الإنسان يوجد "الهيموجلوبين" وهو بروتين غني بالحديد -المسؤول عن حُمرة الدم- يشغل ما يقارب الـ96% من كريات الدم الحمراء.

ما يجعل الكائنات البحرية في القارة المتجمدة قادرة على العيش في درجات حرارة منخفضة جداً هو أن أجسادها تطورت، فصارت خلايا الدم تفرز كميات أكبر من "الهيموسيانين"، الأمر الذي يجعلها قادرة على تبادل الأكسجين ليصل إلى بقية أعضاء الجسد.


سمكة الجليد


أما هذه السمكة الشفافة المعروفة باسم "سمكة الجليد" فيكون دمُها شفافاً تماماً.

دماء هذا النوع من الأسماك تحتوي على نوع مختلف من البروتين يُدعى الـ"جلايكوبروتين" وهو ما يعمل كمادة مضادة للتجمد! وهذا أمر شائع في الكائنات التي تعيش في أعماق القطب الجنوبي السحيقة، لكن الغريب في هذا النوع من الأسماك أيضاً أنها بلا قشور، حيث يعتقد أن جلدها يمتص الأكسجين مباشرة!

fish

وحسب ما قال ميكاييل أولرمان عالم الأحياء البحرية في البيئات القطبية: "وهو أمر جيد لهذه الأسماك، إذ إن نسبة الأكسجين المذاب في جزيئات الماء تزيد كلما اشتدت برودته".

وتحفل القارة المتجمّدة الجنوبية بالكثير من الأمثلة على الكائنات العجيبة، التي تقدم كل يوم لغزاً جديداً يسعى العلماء لاكتشافه.


السقنقوريات


تُعدُّ السقنقوريات من أغرب السحالي على وجه الأرض، يُوجد منها 1275 نوعاً، بعضها ذو جسد طويل شبيه بالثعبان، ولكن مع وجود طرفين قصيرين في المقدمة، والبعض الآخر ذو أطراف رباعية مكتملة ذات حراشِف، بعضها يبيض كعامة السحالي، وبعضها يلد، ولكن الأغرب على الإطلاق هو أن هذه السحالي ذات دماء خضراء برغم احتوائها على الهيموجلوبين.

ظل هذا الأمر لغزاً يحير العلماء لفترة من الوقت، ولكن أمكن فهم الأمر بمقارنتها بطبيعة تكسير الدم في جسم الإنسان؛ فالكبد في جسم الإنسان يكسّر الدماء بغرض إعادة استخدامها مرة أخرى عبر إعادة إنتاج الهيموجلوبين.

animals

ينتج عن عملية التكسير تلك، مركب يدعى "بيليفردين" وهذا المركب -مع عوامل أخرى- ما يعطي كدماتنا لونها الأخضر، الذي يتلاشى تدريجياً مع الوقت.

بيليفيردين هو مركب شديد السميّة لذا يطرده جسم الإنسان أولاً بأول بعد تكسيرِه لمركباتٍ أُخرى تُطرد في عملية الإخراج.

فقط في هذه السحالي يتراكم "بيليفردين" ليطغى لونه الأخضر على لون الهيموجلوبين الأحمر.

يقول كريستوفر أوستن الذي يعكف على دراسة هذه السحالي إن "كمية (البيليفردين) في دماء هذه السحالي إذا ما توافرت في الجسم البشري فسيكون ميتاً لا محالة".

ويأمل "أوستن" -من خلال دراسته لهذا النوع من السقنقوريات- أن يتوصل إلى علاج فعّال للملاريا.

وقد كتب "ابن البيطار" عن مستخلصات طبية يتم الحصول عليها من السقنقور في كتابه "الجامع لمفردات الأدوية والأغذية".