غضب في صفوف المغاربة من توصية للحكومة بإلغاء مجانيَّة التعليم

تم النشر: تم التحديث:
EDUCATION MOROCCO
التعليم في المغرب | social media

خلف رأي استشاري حول "قانون إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي" تقدم به المجلس الأعلى للتربية والتعليم بالمغرب (مؤسسة رسمية) لفائدة الحكومة، جدلاً واسعاً، خاصة أنه أوصى بإلغاء مجانية التعليم بالمستوى الثانوي والجامعي مستثنيا من هذا الإجراء التلاميذ والطلبة من الأسر الفقيرة.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي نقاشا كبيرا حول هذا الرأي، إذ عبر المغاربة من خلال هاشتاغ #لا_ لضرب_مجانية_التعليم على فيسبوك، عن رفضهم لفرض رسوم على التلاميذ والطلبة لاستكمال دراستهم.


الأسر تمول دراسة أبنائها


خلال الدورة العاشرة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي -يرأسه عمر عزيمان مستشار الملك محمد السادس- التي عقدت بداية الأسبوع الجاري بمقره بالرباط، ناقش أعضاء المجلس مشروع قانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي الذي أعدته حكومة عبد الإله بنكيران في ولايتها السابقة وطلبت استشارة من المجلس.

وأكد المجلس في بلاغ له عقب اجتماعه أن المداولات في هذا الموضوع أفضت إلى "مصادقة الجمعية العامة على مشروع الرأي، وعلى مجمل الملاحظات والتعديلات المتفق عليها في الجمعية العامة، التي ستتولى اللجنة المؤقتة المختصة إدراجها لعرض المشروع في صيغته المعدلة على مكتب المجلس، من أجل اعتمادها، في أفق توجيه رأي المجلس في هذا الشأن إلى رئيس الحكومة، في غضون الأيام القادمة".

ومن بين المقترحات والملاحظات التي أدخلها المجلس الأعلى للتربية والتعليم على مقترح القانون والتي ستقدم لرئيس الحكومة قريباً، أن تعمل الأسر على دفع رسوم مالية من أجل استكمال أبنائها لدراستهم في المستويين الثانوي والجامعي.

هذا المقترح الذي لم تُكشف عن تفاصيله بعد، يذهب إلى أن الأسر غير الفقيرة وحدها التي ستعمل على تمويل دراسة أبنائها، إذ قرر المجلس إنجاز دراسة لمعرفة مدى قدرة الأسر المغربية على دفع هذه الرسوم.


لا مجال لتطبيق التوصية


ويبدو أن هذا المقترح سيكون صعب التطبيق على أرض الواقع، ذلك أن عدداً من أعضاء المجلس الأعلى عبروا عن رفضهم لذلك، خاصة أنه يضرب في العمق مبدأ مجانية التعليم.

وأكد مصدر من داخل المجلس الأعلى في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن هذا المقترح من المستبعد تفعيله خاصة أن عموم الأسر المغربية غير قادرة على دفع هذه الرسوم.

ولفت المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إنه بالنظر إلى واجب التحفظ بالمجلس إلا أن الأسر المغربية القادرة على دفع هذه التكاليف لا تفكر في تسجيل أبنائها في المدارس العمومية، بل تلجأ إلى تدريسهم بالمدارس الخصوصية وكذا في مدارس خارج البلاد.

وشدد المصدر نفسه على أن هذه التوصية من شأنها أيضاً أن تخلق تمييزاً بين التلاميذ والطلبة المغاربة داخل المؤسسات التعليمية والجامعية، وبالتالي فإن "إصلاح منظومة التربية والتكوين لا يمكن أن ينطلق من هذا الجانب عبر دفع أسر لدفع رسوم من أجل تعليم أبنائهم"، حسب قول المصدر.

من جهته، أكد مصدر حكومي في اتصال هاتفي مع "هافينغتون بوست عربي" أن هذه التوصية ليست سوى "رأي استشاري كانت الحكومة قد طلبته من المجلس، وبالتالي لا يمكن أن تصبح ملزمة لها"، مضيفاً أن "الحكومة المقبلة ستنكب على إصلاح التعليم، ولن تكون ملزمة بتفعيل هذه التوصية التي تبقى مثلها مثل باقي الآراء الاستشارية التي تقدمها عدة مؤسسات للحكومة وللبرلمان عندما يطلب منها ذلك".


نقابات تعليمية رافضة للتوصية


لم تتأخر النقابات التعليمية الممثلة بالمجلس الأعلى عن التعبير عن موقفها الرافض لهذه التوصية، إذ أكد علال بنلعربي الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم وعضو المجلس الأعلى، أن نقابته رفضت مشروع قانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

وشدد المسؤول النقابي في بيان له على أن رفض التوصية يرجع إلى كون "شراكة القطاع العام بالخاص ستؤدي إلى اتساع دائرة التمييز بين التلاميذ وانعدام تكافؤ الفرص والإنصاف والجودة، وإلى عدم الارتقاء بالفرد والمجتمع، لأنها تعتمد على المنافسة، والمنافسة تفرض على القطاع الاعتماد على الانتقاء والطرد والامتياز، كما أنها شكل من بين الأشكال المتعددة والمختلفة لتحويل التربية والتعليم إلى سلعة وإلى خوصصة القطاع. فالمقاولات في معظمها لا تعرف إلا الربح المالي السريع واللا منطقي".

وأضاف المصدر أن النقابة "عبرت عن رفضها أداء رسوم التسجيل بالنسبة للأسر. والقول بأداء الأسر الميسورة هو قول مردود عليه موضوعياً، لأن الأوضاع الاجتماعية المتردية للأسر لا تسمح بذلك"، مشيراً إلى أن "التعليم العمومي يمول بالمال العمومي، وذلك من مسؤولية الدولة، وبخصوص تفعيل التضامن الوطني كما ورد في الوثيقة. فإن التضامن الوطني لا يعني المس بالموظفين".


غضب فيسبوك


في تفاعل مع توصية المجلس الأعلى للتعليم، لم يتأخر المغاربة بمواقع التواصل الاجتماعي عن التعبير عن موقفهم منها، إذ أجمع غالبيتهم على رفض المقترح عبر إطلاقهم هاشتاغ #لا_ لضرب_مجانية_التعليم.

الباحث في العلوم السياسية حفي زهري، استغرب في تدوينة له سر صمت الأحزاب السياسية تجاه هذه التوصية.

أما الناشطة سارة الطالبي فقد كتبت مستهزئة على صدر صفحتها بالتوصية.

من جهته، انتقد الناشط عمر الشرقاوي التوصية.