كيف ستكون علاقة ترامب بالسعودية وإيران؟.. خبراء يجيبون من خلال إشاراته الغامضة

تم النشر: تم التحديث:
1
1

عندما يغادر باراك أوباما البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2017، سيترك خلفه حالة من التوتر في العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية. وبعد ذلك، سيتولى ترامب منصب رئيس الولايات المتحدة، وستوكل له مهمة محاولة خلق توازن في العلاقات الإيرانية السعودية. كما أنه من المتوقع ألا تكون إيران حليفة رجل الأعمال الجمهوري، الذي هدّد بإعادة هيكلة السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط.

أما إدارة أوباما، فلطالما كانت من الداعمين للمملكة في مساعيها السياسية داخل الشرق الأوسط، حتى على حساب إيران. لكن شهد الاتفاق النووي الأميركي الإيراني مفاوضات غير مسبوقة بين المسؤولين الغربيين والإيرانيين، لينتهي هذا الاتفاق برفع العقوبات التي فُرضت على طهران منذ عدة سنوات، بحسب ما ذكرت مجلة "إنترناشيونال بزنس تايمز" الأميركية.


المتوقع أن يتراجع دور الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط


ومن المتوقع أن يتراجع دور الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة. وقد يكون هذا التراجع في صالح طهران، التي ستتمكن من توسيع نفوذها دون خوف من محاولة انتقام من الولايات المتحدة الأميركية وبدعم محتمل من روسيا.

لطالما خاضت السعودية، ذات الأغلبية السنية، وإيران، ذات الأغلبية الشيعية، مثل ما يطلق عليه المحللون السياسيون "الحرب الباردة الإقليمية".

كما أن كلا القوتين تحمل توجهات سياسية وعسكرية مختلفة. ففي الحرب السورية تدعم إيران بشار الأسد ضد شبكة من الجماعات التي ترعاها الدول الغربية، ودول الخليج، منها السعودية. أما في العراق فإن الميليشيات الشيعية والحكومة العراقية الموالية لإيران، زادت من مخاوف السعودية حول توسع نفوذ إيران في المنطقة.


الحوثيون حلفاء إيران في مواجهة السعودية


وفي الوقت ذاته، شنت السعودية حرباً عسكرية مباشرة ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، الذين يمثلون أقلية شيعية في البلاد، والذين يتلقون الدعم السياسي وربما العسكري من إيران.

وقد حاولت إدارة أوباما حظر تحركات إيرانية مقابل دعم أخرى سعودية. أما على الصعيد الدبلوماسي فلطالما دافع أوباما عن الاتفاق النووي وأهميته، حيث نجح في نهاية المطاف في إقناع إيران و5 دول أخرى على التوقيع على الاتفاق.


الاتفاق النووي ورقة ترامب


لكن ترامب استعمل هذا الاتفاق كورقة رابحة خلال حملته التي عبّر فيها عن معارضته الشديدة لإيران، الموقف الذي أشاد به المحافظون. هذا إضافة إلى أن ترامب توعّد بوقف الاتفاق وهدّد بمهاجمة السفن الإيرانية إذا ما شكلت أي تهديد ضد البحرية الأميركية. كما عمد ترامب أيضاً إلى انتقاد المملكة العربية السعودية، ما أثار شكوكاً حول دعم ترامب للحلفاء التقليديين للولايات المتحدة الأميركية.


إيران تتساءل: ماذا يريد ترامب؟


في هذا السياق، قال الصحفي الإيراني سعيد جفاري في رسالة إلكترونية توجّه بها إلى صحيفة "إنترناشونال بزنس تايمز"، إنه "في حقيقة الأمر بات كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية لترامب موضع شك. فقد كانت أقواله متضاربة خلال الحملة، إذ إنه انتقد كثيراً العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. لكن من ناحية أخرى، انتقد ترامب العلاقة بين الرياض وواشنطن".

وأضاف جفاري: "أعتقد أنه من الواضح أن إدارة ترامب لا تنوي الدخول في الحرب باليمن، كما أن ترامب نفسه لا نية له في المساس بالالتزام الأميركي نحو السعودية".

وقد أكد ترامب في عدة مناسبات على خطابه الانعزالي ورفضه التدخل في عدة مسائل، عندما صرّح لصحيفة "نيويورك تايمز" قائلاً: "لا أعتقد أنه يجب علينا أن نلعب دور الراعي لكل الدول المنهارة".

كما كشف ترامب عن كراهيته لفصائل المعارضة السورية، متهماً إياها بأنها على علاقة بمنظمات إرهابية على غرار جبهة فتح الشام، التي كانت تعرف سابقاً بجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، وأعلنت انفصالها عنه فيما بعد.


ترامب قد يتعاون مع بوتين بشأن سوريا


ولم يذهب الرئيس المنتخب إلى حد التعهد بتقديم الدعم لنظام الأسد، لكنه ألمح إلى إمكانية التعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يدعم رأس النظام السوري ودفع بقواته إلى الأراضي السورية وقام بالتنسيق مع إيران وحلفائها في المنطقة.

وفي هذا السياق، قال جيرالد فيرشتاين، السفير السابق في اليمن المساعد الأول لوزارة الخارجية المكلف بملف الشرق الأوسط، إن "علاقة ترامب مع روسيا ستخدم الطموحات السياسية لطهران".

كما قال فيرشتاين: "أتوقع أنه عندما يتسلم ترامب منصب الرئاسة سيحاول الحد من التدخل في الشرق الأوسط، باستثناء الحرب ضد تنظيم الدولة وبقية المنظمات المتطرفة. وإذا حدث هذا، فسيؤدي إلى تقوية النفوذ الإيراني في المنطقة ويشجعها على مواصلة مساعيها للهيمنة على الشرق الأوسط، خاصة إذا تضمنت هذه الحرب ضد المنظمات المتطرفة رفع مستوى التعاون مع روسيا والنظام الروسي، وهو ما يعني بالضرورة رفع مستوى التعاون مع إيران".

إلا أن غموض الرسائل التي صدرت عن ترامب يمكن أيضاً أن تكون في مصلحة المملكة السعودية عوضاً عن ذلك. وعموماً، إذا خُيّرت الإدارة الأميركية المقبلة بين إسقاط الاتفاق النووي الإيراني ووضعت هذا الهدف نصب عينيها، فإنه على الأرجح ستجد طهران نفسها في مرمى نيران الولايات المتحدة الأميركية.

وفي هذا السياق، يقول فيرشتاين إن "الورقة التي ستقلب كل المعطيات قد تكون الخيار الآخر المتاح لدى ترامب، وهو اعتماد سياسة عدائية والذهاب للمواجهة المباشرة مع إيران في عقر دارها، سواء في ما يتعلق بطموحاتها النووية أو بمساعيها في المنطقة".

وأضاف فيرشتاين أنه "إذا أصبح هذا إنذاراً لإدارة ترامب، فإنه على الأرجح سيجد كل الدعم من دول أخرى في المنطقة على غرار السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي".

فريق ترامب وعداء إيران


وبينما لم يحدد ترامب حتى الآن الفريق الذي سيعمل معه، فإن بعض المرشحين الذين ترددت أسماؤهم، مثل السيناتور توم كوتن من ولاية كنساس، والعمدة السابق لمدينة نيويورك رودولف جولياني، والسيناتور السابق جون كيل من ولاية أريزونا، قد أظهروا كلهم موقفاً عدائياً تجاه إيران.

كما أن دونكان هانتر، عضو الكونغرس السابق عن الحزب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا، الذي سيتم اختياره ربما لمنصب وزير الدفاع، لطالما دافع عن فكرة الاستعمال التكتيكي للأسلحة النووية ضد إيران.

كما قال الخبير العسكري والأمني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، مايكل نايتس العضو في لجنة الشؤون الأميركية الإسرائيلية، إنه "على الأرجح سيعتمد ترامب موقفاً حاداً تجاه إيران".

كما يقول نايتس إنه "سيتعامل فريق عمل ترامب مع إيران بكل حدة، سواء كان أعضاء فريقه على علاقة جيدة بالسعودية أم العكس. كما أن فريق ترامب والرياض سينتهي به المطاف على نفس الجهة في الحرب الباردة بالشرق الأوسط".

وأضاف نايتس أيضاً أن "الولايات المتحدة الأميركية ستعود إلى سياسة الاحتواء فيما يخص مواجهتها مع طهران، وربما ستعتمد سياسة العقاب من خلال الضغط العسكري والبحث عن فرص لتغيير النظام".


تساؤلات بلا إجابة


كما يقر العديد من الخبراء بأن معرفة ما ستكون عليه سياسة إدارة ترامب في المستقبل أمر صعب. كما أن التصريحات المتناقضة التي أطلقها سابقاً قبل وبعد فوزه في الانتخابات تركت الحلفاء والأعداء في حيرة من أمرهم ينتظرون خطاباً واضحاً وتوجهاً محدداً للسياسة الخارجية الأميركية المقبلة.

وفي هذا السياق يقول أليكس فاتنكا، الباحث في معهد دراسات الشرق الأوسط بواشنطن المتخصص في الملفات الأمنية المتعلقة بإيران، إنه "من المستحيل أن نعرف ما يفعله ترامب، إذ إنه قدم العديد من التصريحات التي كانت غالباً متناقضة وأعطت إشارات غير مفهومة فيما يخص إيران والمملكة العربية السعودية. والزمن وحده كفيل بإظهار نتائج فوز ترامب بالانتخابات على السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط".

وأشار فاتنكا إلى أنه "لا أحد يعرف الإجابة عن هذه التساؤلات، لكنني لا أعتقد فعلاً أن الرئيس المنتخب بدوره يعرف الإجابة عنها".

وللمقارنة بين الدولتين شاهد هذا الجدول:

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة إنترناشيونال بزنس تايمز. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.