ترامب مُهملٌ لا يطَّلع على إفادات المخابرات الأميركية.. أوباما كان شغوفاً ونيكسون ازدرى الاستخبارات

تم النشر: تم التحديث:
S
s

استقبل الرئيس المنتخب دونالد ترامب إفادتين سريتين من الاستخبارات منذ فوزه المفاجئ في الانتخابات في وقت سابق من هذا الشهر، وهو ما علق عليه مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون بأنه معدل منخفض -حتى الآن على الأقل- مقارنةً بأسلافه.

يذكر أن فريقاً من محللي الاستخبارات أُعِدّوا خصيصاً لتقديم الإحاطات اليومية بشأن التطورات العالمية والتهديدات الأمنية لترامب في أول أسبوعين بعد فوزه، وفق ما جاء في صحيفة واشنطن بوست.

على النقيض من ذلك، خصص نائب الرئيس المنتخب مايك بنس؛ وقتاً يومياً تقريباً منذ الانتخابات لمتابعة إفادات الاستخبارات، حسبما ذكر مسؤولون.


لا تخمنوا


وحذر مسؤولون من المشاركين في فريق ترامب الانتقالي من استنتاج أية دلالات من تعامل الرئيس مع جدول الإحاطة الاستخباراتي حتى الآن، مشيرين إلى انشغاله وانغماسه في العمل لأجل تشكيل حكومته، واعتباره مهمة شغل وظائف الأمن القومي الرئيسية على رأس أولوياته.

إلا أن البعض الآخر فسروا انخراط ترامب المحدود مع فريق الإحاطة باعتباره دليلاً إضافياً على عدم اكتراث الرئيس المنتخب الذي لم يخض تجربة بناءة تتعلق بقضايا الأمن القومي، كما أظهر مراراً أثناء حملته الانتخابية رفضه لقدرات وكالات الاستخبارات الأميركية ونتائجها.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى ممن كانوا يتلقون الإحاطات الاستخباراتية اليومية التي يتلقاها أوباما، إن تكريس الوقت لمثل هذه التقارير سيساعد ترامب في سرعة الوصول للأحداث العالمية، وأضاف " لدى ترامب الكثير ليلحق به".

فيما رفض النائب ديفين نونيز، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب والعضو البارز في الفريق الانتقالي لترامب، هذا الادّعاء قائلاً إن ترامب كرس اهتماماً كبيراً لقضايا الأمن، حتى أثناء اجتماعه مع قادة العالم وانشغاله بتشكيل حكومته.

وقال نونيز في مقابلة أُجريت معه: "الأمن القومي هو الأولوية الأولى لدونالد ترامب، وأعتقد أنه يأخذ الأمر على محمل الجد، انظروا كم زعيم التقى، وكم مكالمة هاتفية أجرى، وكم الوظائف التي عين لها مسؤوليها. وهؤلاء المنتقدون ينبغى لهم الكف عن ذلك"
وقال مسؤولون إن ترامب تسلّم موجزاً مبدئياً في الأيام الأولى من فوزه، كما شارك في جلسة مع مجموعة من كبار محللي الاستخبارات الأميركية الثلاثاء في نيويورك، قبل أن يغادر إلى فلوريدا في عطلة عيد الشكر. لكنه أعرض عن بعض فرص الحصول على الإفادات الاستخباراتية الأخرى.



ورفض المتحدث باسم مدير المخابرات الوطنية (المكتب المشرف على إنتاج موجز الرئاسة اليومي)، التعليق على الأمر، كما لم يستجب المتحدث الرسمي باسم فريق ترامب الانتقالي لطلبات التعليق أيضاً.

من الجدير بالذكر أن موجز الرئيس اليومي هو وثيقة سرية تهدف إلى تقديم ملخص لأهم التطورات الأمنية والقضايا الرئيسية من جميع وكالات الاستخبارات الأميركية الست عشرة، فضلاً عن آخر التحديثات الخاصة بالبرامج التي تديرها وكالة الاستخبارات المركزية خارج البلاد.

ويتم تقديمها للرئاسة عادةً كل صباح من قبل محللين استخباراتيين رفيعي المستوى يُختارون بعناية تبعاً لخبراتهم وتجاربهم.


أكثر المعلومات السرية


وتعد هذه المحتويات من أكثر المعلومات السرية التي تؤمّن بعنايةٍ في واشنطن، ولكن يُرجح أن تشمل أحدث إصدارات هذا الموجز تطوراتٍ تتضمن استئناف روسيا لحملة قصفها على الأراضي السورية، ومحاربة المؤامرة الإرهابية المزعومة للدولة الإسلامية في فرنسا.

على مر العقود كانت هذه البيانات الموجزة تُعد بعناية، وتقدم إلى الرؤساء المنتخبين قبل اليوم المحدد للقسم الرئاسي، وذلك من أجل تعميق فهمهم للتطورات الخارجية.
إضافة إلى ذلك، تحرص وكالات التجسس على خلق علاقةٍ مع القائم على أمر هذه البيانات، إذ أن هذا الشخص سيكون أهم عملائهم، وستتحدد وفقه أولوياتهم في السنوات الأربع التالية.


ترامب أقل الرؤساء تلقياً للمعلومات


وذكر مسؤولو وخبراء الاستخبارات السابقون أن الرؤساء المنتخبين قد تباينوا إزاء طرق تلقيهم لهذه البيانات من حيث التوقيت والكيفية التي يتم بها تسليمها إليهم، ولكن ترامب هو أقلهم تلقياً لها في هذه المرحلة، وصرح ديفيد برايس -ضابط سابق بالمخابرات الأميركية CIA، ومعد لبيانات الموجز الرئاسي أثناء فترة رئاسة جورج دبليو بوش- أن سرعة ترامب ليست كالمعتاد عليها من قبل أغلب الرؤساء المنتخبين حديثاً، ولكن هذا ليس جديداً على مدار العقود الطويلة التي أُعدت فيها هذه البيانات.
بعد انتخابه رئيساً عام 2008؛ لم ينتظم الرئيس باراك أوباما في تلقي البيانات الاستخباراتية الموجزة فحسب، وإنما قرر الخوض بعمقٍ في قضايا هامة تضمنت مشروع إيران النووي، والعمليات السرية للاستخبارات الأميركية، والحملة المتسارعة لهجمات الطائرات بدون طيار على باكستان. ووفق ما قاله الفريق مايكل في هايدن -مدير الاستخبارات الأميركية عندما انتخب أوباما رئيساً-، فقد كان الرئيس أوباما مستهلكاً شرهاً لمعلومات الاستخبارات الأميركية.

أما عن الرئيس جورج دبليو بوش، فقد تأخر تسلّمه لأول بيانٍ موجزٍ حتى الخامس من ديسمبر/كانون الأول نتيجة إعادة رصد الانتخابات في ولاية فلوريدا، ولكن بوش الذي خدم والده في الاستخبارات الأميركية؛ طلب الحصول على البيانات الموجزة للأيام المتبقية من الفترة الانتقالية.

وتلقى الرئيس بيل كلينتون أول موجزٍ له بعد الانتخابات في الثالث عشر من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1992، أي بعد 10 أيام من انتخابه رئيساً، وبعدها تلقى البيانات بصورةٍ يومية خلال معظم أيام عمله لبقية الفترة الانتقالية في مدينة ليتل روك.


ترامب يفوت فرصة ذهبية


وأشار مايكل موريل -نائب مدير الاستخبارات الأميركية، وأحد داعمي المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون في حملة الانتخابات- أن "آخر 3 رؤساء تم انتخابهم قد استفادوا من البيانات المقدمة إليهم خلال الفترة الانتقالية، فدرسوا حرفياً ما سيواجهونه فيما يتعلق بقضايا الأمن الوطني، وفيما يتعلق بقادة العالم الذين يجب عليهم بصفتهم رؤساء أن يتعاملوا معهم"، وقال "إن الرئيس المنتخب الحالي يفوّت فرصةً ذهبيةً يمكنه من خلالها التعرف على التهديدات التي تهدد الأمن الوطني وعلى التحديات التي تواجهها أمتنا".

وأضاف "هذه معرفةٌ قيمةٌ للغاية بالنسبة إليه عندما يتقدم لحلف القسم في المكتب الرئاسي، وعندما يخطو نحو غرفة عمليات البيت الأبيض للمرة الأولى".


نيكسون كان يزدري الاستخبارات


كان ريتشارد نيكسون هو أول رئيسٍ تُقدم إليه البيانات الرئاسية الموجزة بعد فوزه في انتخابات 1968، ولكنه اُعتبر من قبل الكثيرين أنه أحد أكثر الرؤساء المنتخبين حديثاً عدائيةً للاستخبارات الأميركية، فقد كان يزدري المحللين بالوكالة بصفةٍ دورية.

وذكر برايس –مؤلف كتاب أسرار الرئيس- أن نيسكون كان يرفض الجلوس مع معدي البيانات الرئاسية الموجزة من الوكالة خلال الفترة الانتقالية، وأنه من أجل إرسال الوثائق له؛ لجأ مسؤولو الاستخبارات إلى إرسال نسخٍ مغلفةٍ من البيانات كل صباحٍ مع سكرتير نيسكون، وأضاف برايس "بعد أداء نيسكون للقسم، قام مساعدوه بإرجاع البيانات الموجزة إلى الاستخبارات مغلقةً كما هي في أغلفتها".



ولكن على الرغم من ذلك، التقى نيسكون عدة مراتٍ بريتشارد هيلمز مدير الاستخبارات الأميركية آنذاك، وكانت لديه خلفيةٌ قويةٌ عن الشؤون الخارجية وعن قدرات الاستخبارات الأميركية، فقد عمل لثمانية أعوامٍ نائباً للرئيس دوايت دي أيزنهاور.
أما عن ترامب، فلم يلتق بعد بجايمس آر كلابر مدير الاستخبارات الوطنية أو بكبار مسؤولي الاستخبارات الآخرين، بينما التقى في لقاءٍ غير رسمي بالأدميرال مايك روجرز مدير وكالة الأمن الوطني، والذي تدور شائعات حول أنه أحد المرشحين بقوة ليحل محل كلابر.

وعلى صعيدٍ آخر، رحب ترامب بالعديد من المسئولين المتقدمين إلى مناصب وزاريةٍ، والتقى بالعديد من الشخصيات الأخرى كشركاء الأعمال من الهنود، ومذيعي النشرات التلفزيونية، وشخصياتٍ عامةٍ في مجال صناعة الترفيه.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة الواشنطن بوست. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.