حملة لإعادة فرز الأصوات في ولاية فاز بها ترامب.. هل تنجح محاولات زعيمة حزب الخضر الأميركي؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP ELECTIONS
Reuters Photographer / Reuters

أطلقت جيل ستاين، المرشحة الرئاسية السابقة عن حزب الخضر الأميركي، الخميس 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، حملةً لإعادة فرز الأصوات في ولاية ويسكونسن، إحدى 3 ولايات في "حزام الصدأ" فاز بها دونالد ترامب وتطالب بإعادة جمع الأصوات فيها.

وأعلنت حملة ستاين، الخميس، أنها جمعت مبلغ الـ1.1 مليون دولار المطلوب لتمويل إعادة فرز الأصوات في ويسكونسن وتواصل جمع التبرعات لفعل الأمر نفسه في ولايتي بنسلفانيا وميتشيغن، حيث جمعت 2.7 مليون دولار من أصل 4.75 تحتاج إليها لإعادة فرز الأصوات فيهما.

"أمور غير طبيعية"

وعزت الحملة قرار المطالبة بإعادة فرز الأصوات في الولايات الثلاث إلى "أمور غير طبيعية" لوحظت في عملية إحصاء الأصوات، ولكن من دون أن تحددها.

ويأتي هذا التحرك وسط دعوات متصاعدة من خصوم ترامب اليساريين للطعن في نتائج انتخابات الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني التي تميزت عن سابقاتها بتحذيرات من خطر تعرضها لعمليات قرصنة إلكترونية أجنبية وتزوير أصوات.

وقالت ستاين عبر موقعها الإلكتروني، إن "النتائج غير المتوقعة للانتخابات والتقارير عن أمور غير طبيعية، يجب التحقيق فيها قبل تأكيد نتيجة عام 2016 الرئاسية"، وتابعت: "نحن نستحق انتخابات موثوقاً بها".

ورغم أنه افتراضياً ليست هناك أية فرصة لتغيير النتائج، فإن هذه المطالب يمكن أن تعيد النقاش حول شرعية الانتخابات التي فاز بها ترامب، وهو نقاش أعاد تأجيجه إعلان تفوق كلينتون في التصويت الشعبي بما يقارب المليوني صوت حتى الآن.

وأكدت ستاين عبر الموقع أن "جمع المال لتمويل الجولة الأولى بهذه السرعة يشبه المعجزة وهو تكريم لقوة المنظمات الشعبية".

وكانت ولاية ويسكونسن في الغرب الأوسط مسرحاً لمعركة مصيرية في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وعاملاً أساسياً في فوز ترامب الذي صدم الأميركيين.
كما فاز ترامب أيضاً بولاية بنسلفانيا التي كانت تعد ولاية متأرجحة، إضافة إلى فوزه بفارق ضئيل جداً في ميتشيغن، بحسب النتائج غير الرسمية التي نشرت الأربعاء.

- مليونا صوت أكثر لكلينتون

ورغم خسارتها أصوات المجمع الانتخابي الذي يحدد ساكن البيت الأبيض، فإن تفوّق كلينتون بالأصوات الشعبية آخذ في الارتفاع مع إعلان النتائج الرسمية النهائية، ويظهر التقارب في الأصوات بالولايات المتأرجحة حيث لم يحالفها الحظ.

وكانت كلينتون أقرت بهزيمتها في 9 نوفمبر، كما أن حملتها لا تدعم مطلب إعادة إحصاء الأصوات.
وتأتي خطوة ستاين بعد معركة رئاسية قاسية تضمنت اتهامات لروسيا بقرصنة الانتخابات إلكترونياً، كما أن ترامب نفسه كان قد حذر من أن الانتخابات قد تتعرض للتزوير ورفض حينها الإقرار سلفاً بأنه سيقبل بالنتائج فور صدورها.

ومع أنه من المؤكد أن أي تغيير في النتائج لن يساعد، بشيءٍ، ستاين التي حصدت 1.1 % من الأصوات في ويسكونسن، فإن مرشحة الخضر بدأت حملة إعادة احتساب الأصوات بعد تقارير مفادها أن خبراء في الكمبيوتر أبلغوا حملة كلينتون أنهم رصدوا مؤشرات على احتمال أن يكون تم التلاعب بالنتائج في الولايات الثلاث لمصلحة ترامب.

ومن بين هؤلاء الخبراء جاي أليكس هالديرمان من جامعة ميتشيغن، والناشط في مجال حقوق الناخبين جون بونيفاز، وآخرون يؤكدون أن الأصوات التي نالتها كلينتون في المقاطعات التي تعتمد التصويت الإلكتروني أتت أقل بنسبة 7% من المتوقع بالمقارنة مع تلك التي تعتمد التصويت الورقي.

وبالنسبة إلى ما ذكره موقع ستاين الإلكتروني، فإن "إعادة فرز الأصوات جزء من حركة من أجل انتخابات نزيهة تحاول فقط أن تسلط الضوء على عدم موثوقية النظام الانتخابي الأميركي". ويضيف الموقع أن هذه المحاولة لا تسعى لمساعدة هيلاري كلينتون.

وخسرت كلينتون بفارق 27 ألف صوت بويسكونسن و60 ألف صوت في بنسلفانيا، بينما تعطي النتائج غير النهائية الصادرة عن سكرتارية ولاية ميتشيغن ترامب الصدارة بفارق 10 آلاف و704 أصوات عن كلينتون.

وقالت ستاين لشبكة "سي إن إن" الخميس: "أعتقد أنه أمر طبيعي وجيد للأميركيين أن تتم طمأنتهم بأن أصواتهم قد أحصيت"، وتابعت: "خاصة بعد هذه الانتخابات الحادة والمرّة، حيث قال 80 في المائة من الأميركيين إنها أصابتهم بالقرف".

التقليل من التوقعات

إلا أن أحد الخبراء الذين اعتمدت ستاين عليهم حاول أن يقلل من التوقعات بأن إعادة الفرز يمكن أن تغير من نتيجة الانتخابات؛ إذ كتب هالديرمان مقالة قال فيها: "هل كانت الفروقات بين استطلاعات الرأي والنتائج نتيجة هجوم إلكتروني؟!"، مضيفاً: "على الأرجح، كلا"، مرجحاً أن يكون السبب "خطأ في نظام التصويت".

وأضاف أن السبيل الوحيد لإزالة أي جدل ماثل هو عبر دراسة "أوراق ومعدات التصويت في الولايات الحساسة".

بدوره، بدا خبير الإحصاءات المعروف نايت سيلفر مرتاباً حول إمكانية حصول أي تغيير في النتائج؛ إذ غرّد على تويتر قائلاً إن الأنماط المختلف عليها في التصويت "يتم شرحها جيداً عبر الديموغرافيا وليس القرصنة الإلكترونية".

ولاية ويسكونسن مالت إلى الجمهوريين هذه الجولة للمرة الأولى منذ عام 1984 حين ساعد ناخبوها الرئيس الراحل رونالد ريغان للوصول إلى البيت الأبيض حينذاك.

حتى الآن، من غير الواضح مدى النجاح الذي يمكن لستاين أن تحققه في تشكيكها في النتائج المعلنة بولايات أخرى، فتقديم طلب إعادة الفرز يكلف 500 ألف دولار في بنسلفانيا وأكثر بقليل في ميتشيغن.

وتتوقع ستاين أن تحتاج حملتها لما بين 6 إلى 7 ملايين دولار لتغطية تكاليف المحامين وعمليات إعادة احتساب الأصوات في الولايات.