التقت السيسي مرتين قبل وقف سجنها.. فاطمة ناعوت تروي ملابسات عودتها لمصر وتعلّق على قضية نقيب الصحفيين

تم النشر: تم التحديث:
FATMTANNAWT
سوشال ميديا

كشفت الكاتبة المصرية فاطمة ناعوت عن أنها قابلت الرئيس عبد الفتاح السيسي مرتين في لقاء مع الأدباء والمثقفين عقب عودتها من الخارج، وفي فترة وجود الحكم القضائي بالسجن عامين بسبب قضية رأي، وقالت إنها رفضت التحدث معه في قضيتها نهائياً، رغم طرح جميع قضايا التنوير بمصر للحوار.

يأتي حديث ناعوت، في حوارها الخاص مع "هافينغتون بوست عربي"، بعد أن قضت محكمة جنح مستأنف السيدة زينب، اليوم (الخميس)، بتخفيف الحكم السابق ضدها بالحبس 3 سنوات بتهمة ازدراء الأديان، ليصبح الحبس 6 أشهر مع إيقاف التنفيذ، وذلك فى الاستئناف المقدم منها على الحكم السابق.

وأكدت ناعوت، في حوار خاص لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن سفرها إلى كندا كان مهمة صحفية لجريدة المصري اليوم، "لم يكن صحيحاً أنني هربت، ولو كان هروباً لكنت وافقت على عرض إحدى الجامعات في كندا بالتدريس بها والبقاء هناك، ولكنني رفضت. وكذلك، سافرت من كندا إلى أبوظبي بدولة الإمارات، ورغم ذلك فضلت العودة لبلدي؛ لأنه من الطبيعي أن أكون بها، رغم المخاطر بحبسي مع وجود حكم بذلك".


"مقالاتي في مؤسسة الرئاسة"


ونفت الكاتبة الصحفية وجود اتصالات مع شخصيات أو جهات رسمية قبيل عودتها لمصر الشهر الماضي، "لم أتلقَّ أي اتصال أو رسائل طمأنة بخصوص قضيتي قبل عودتي، وأتحدى أي شخص يقول غير ذلك، لقد رجعت مجازفةً، وقلت إن السجن في بلدي أرقى وأجمل وأطيب على قلبي من الحياة الرغدة والمنعّمة والتكريم في بلاد أخرى، ولم تصلني رسالة طمأنة من وزير أو رئيس".

وأضافت ناعوت: "إنني أعلم أن مقالي الأسبوعي في (المصري اليوم) يُقرأ في مؤسسة الرئاسة، كما أخبرني رؤساء الوزراء والرئاسة نفسها منذ عهد مبارك، مروراً بـ(الإخوان)، وحتى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ورغم ذلك لم أتحدث عن قضيتي في المقال، وهذا الأمر من مطلق وعيٍ لديَّ بعدم الخلط بين العام والخاص، وأنا ناضجة بدرجة تستطيع الفصل بين الشأن العام والشأن الخاص".

وأشارت إلى استغراب البعض من موقفها بعد مقابلة الرئيس وعدم محادثته في الأمر، "أنا أعلنت منذ صدور الحكم أنني أرفض العفو الرئاسي لي، وذلك انطلاقاً من أنني ليس لديّ شعور بالذنب، وأنني لم أرتكب أي خطأ".


الأديان لا تحتاج إلى الدفاع عنها


وعن موقفها من حكم اليوم، قالت ناعوت، إنها كانت تطمع في البراءة، خصوصاً أنها واثقة بأنها لم ترتكب خطيئة ازدراء الأديان، "كنت أُعاقب بمادة في قانون العقوبات خاصة بتلك التهمة وهي مادة غير دستورية، ونحن جماعة المثقفين لا نعترف بتلك المادة التي تُستخدم للنيل من المثقفين بأغراض كيدية"، مشيرة إلى أنها سوف تبحث مع الفريق القانوني الخاص بها كيفية استكمال إجراءات التقاضي للحصول على براءة نهائية.

وأضافت: "الأديان محفوظة من فوق سبع سموات ولا تحتاج لمن يدافع عنها، والأديان هي التي تحمينا ولا تحتاج لمن يحميها، وهذا الذي جعلني أطمح إلى البراءة، إلا أن هذا الحكم يرضيني إلى حد ما، والتحرك القادم في القضية سوف يكون بعد الاطلاع على حيثيات الحكم".

"هذه المادة القانونية تسمح لشخص أمّيٍّ أن يقاضي أديباً، وأصبحت سيفاً مسلَّطاً على رقاب المسيحيين والمثقفين. وما زلت أؤكد، بالأصالة عن نفسي وعن جماعة المثقفين، أن تلك المادة هلامية وغير دستورية وغير آدمية ولا تليق بمصر ولا تليق بالدستور المصري ووصمة عار في تاريخ مصر، وسوف نقاتل نحن الجماعة الصحفية لإسقاطها"، هكذا تحدثت ناعوت عن المادة 98 من قانون العقوبات المصري التي تسببت في محاكمتها ومحاكمة جميع المتهمين بازدراء الأديان في مصر.


نقابة الصحفيين وإسلام البحيري


ورفضت فاطمة ناعوت اعتبار قضية نقابة الصحفيين في مصر ضمن قضايا الرأي، بعد الحكم الصادر ضد نقيب الصحفيين يحيى قلاش واثنين من أعضاء نقابته بالحبس عامين؛ "للأسف، قضية نقيب الصحفيين ليست قضية رأي؛ بل هي قضية جنائية، ولكن سوف ندافع عنها من منطلق رمزية النقابة والنقيب لحرية الرأي، وكذلك لكون أن الاثنين الذين تسببا في تلك الأزمة كانت قضيتهما قضية رأي وحصلا فيها على البراءة".

وأشادت ناعوت بوجود اسم الكاتب الصحفي إسلام البحيري، المحكوم عليه بالحبس في قضية رأي، ضمن قائمة العفو الرئاسي، متابعة: "تلك خطوة جيدة جداً، وإن شاء الله تكون بداية لتعزيز حرية الرأي بمصر، وننتظر خطوات قادمة لدعم تلك الخطوة".


"حوار مع صديقي المتطرف"


وقالت ناعوت إن معرض الكتاب القاهرة القادم في يناير/كانون الثاني سيشهد إطلاق أحدث كتبها، وهو كتاب يحمل عنوان "حوار مع صديقي المتطرف"، وعن أول المقالات التي ستكتبها بعد صدور حكم اليوم، قالت: "من الممكن أن يكون عن أحفاد ماعت، وهي إلهة العدل في الحضارة الفرعونية القديمة، ولكن ليس هذا قرارا نهائياً بعد".


مقال الأزمة


"بعد برهة، تساق ملايين الكائنات البرية إلى أهول مذبحة يرتكبها الإنسان منذ 10 قرون ونصف القرن، ويكررها وهو يبتسم، مذبحة سنوية تتكرر بسبب كابوس أحد الصالحين بشأن ولده الصالح"، هذه الكلمات كانت جزءاً من مقال الأزمة الذي كتبته ناعوت في جريدة "المصري اليوم"، نُشر في أكتوبر/تشرين الأول 2014، وقبل أيام من عيد الأضحى.

هذا المقال الذي تمت محاكمة ناعوت عليه حمل عنوان "مذبحة الأضحى" وحذفه موقع "المصري اليوم" لاحقاً بعد هجوم القراء على الكاتبة، وتسبّب وقتها في إحالة الشاعرة والصحفية المصرية إلى محكمة الجنح بتهمة ازدراء الدين الإسلامي، والسخرية من شعائر الأضحية.

وذهبت ناعوت إلى ساحات القضاء بعد بلاغ المحامي المصري محمد عفيفي عقب نشرها المقال، يتهمها فيه بازدراء الأديان، وصدر حكم عليها من القضاء المصري في يناير الماضي من عام 2016، ثم صدر حكم بتأييد حبسها في مارس/آذار الماضي؛ نظراً لتغيّبها عن حضور الجلسة وجوبياً، وذلك لسفرها قبلها بأيام قليلة. وبعد عودتها في أكتوبر الماضي، استأنفت على الحكم وتم قبوله بحضورها الجلسة التي تم صدور حكم فيها بحبسها 6 أشهر مع إيقاف التنفيذ.


الحكم يعني أنها ليست بريئة


من جانبه، قال المستشار محمد نور الدين، الفقيه الدستوري، إن الحكم الصادر اليوم بحق ناعوت هو حكم إدانة وليس براءة، ولكن القاضي أخذ بالدرجة الأخف في الحكم وهو الحبس 6 أشهر مع إخضاع سلطته لجعل الحكم مع إيقاف التنفيذ.

وأكد نور الدين لـ"هافينغتون بوست عربي" أن تحديد مدة الحبس أمر يخضع لتقدير السلطة القضائية ومدى جسامة تأثير الفعل، حيث حدد القانون الحبس في المادة 98 من قانون العقوبات من مدة تتراوح من 6 أشهر الي 5 سنوات، وللقاضي تحديد العقوبة المناسبة لكل فعل.

وحول عدم حبس ناعوت في أثناء فترة الطعن، قال الفقيه الدستوري إن ما قامت به المتهمة في أكتوبر الماضي هو معارضة استئنافية ضد الحكم بتأييد حبسها في مارس الماضي؛ لكونه صدر غيابياً، وقبول الطعن الاستئنافي يوقف تنفيذ الحكم لحين الفصل به وهو ما تم اليوم.

وتابع: "وفي حالة تكرار ناعوت الجرم نفسه خلال مدة الحبس المقررة مع إيقاف التنفيذ، يتم محاكمتها على أن تقوم بتنفيذ الحبس 6 أشهر في حكم اليوم؛ لتكرارها الجريمة نفسها في مدة الحبس الذي قرر القاضي أن يكون مع إيقاف التنفيذ".