كريِّم قاسم يشق طريقه نحو العالمية على غرار عمر الشريف.. هل للأمر علاقة بديانة أمه؟

تم النشر: تم التحديث:
KRYMQASM
كريم قاسم | social media

"ليس هناك دخل لديانة والدتي في أعمالي الخارجية"، هكذا جاء رد الفنان كريم قاسم على سؤالنا المباشر الخاص بأن ديانة والدته اليهودية كان لها أثر في بدء تجربته الأولى بالمشاركة في الأفلام العالمية.

كريم رفض كذلك مقارنته مع الفنان عمر الشريف الذي كان يهوديا ونجح أيضا في الوصول للسينما العالمية، الأمر الذي يعزز وجهة نظر بعض النقاد بأن السينما العالمية المسيطر عليها من قبل ما يصفونه باللوبي اليهودي تساعد الفنانين أصحاب الأصول اليهودية.

ويستعد كريم لخوض التجربة العالمية الثانية له بالمشاركة في أحد الأفلام الإنجليزية، التي من المقرر الإعلان عنها خلال فترة قريبة، لكنه رفض الإفصاح عن تفاصيل تلك التجربة في ظل شروط العقد المبرم مع الشركة المنتجة للفيلم، وقال في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الفيلم الجديد من إنتاج شركة بريطانية وضعت شروطاً على المشاركين فيه بعدم الإفصاح عن تفاصيل الفيلم.

وأكد كريم أنه ما زال يخطو في بدايات الطريق إلى النجومية العالمية، لكنه لم يحقق شيئا ملموسا بعد، وذلك رغم النجاح الذي حققته التجربة الأولى في الفيلم اليوناني الأميركي "The First Line"، الذي شارك في بطولته وتم عرضه في دور العرض اليونانية، وفي بريطانيا أيضا.


الانطلاقة الأولى تعيد ذكريات عمر الشريف



ولم تكن مشاركة قاسم في أفلام عالمية هي الدافع الوحيد لعقد مقارنة له مع الفنان الراحل عمر الشريف، ولكن كانت هناك عدة ظروف ساعدت على عقد تلك المقارنة لدى العديد من النقاد، سواء الثقافة المتنوعة داخل أسرة الاثنين، التي انطلق منها، أو ظروف انطلاقته للعالمية.

وكريم الذي يبلغ من العمر 30 عاما، خريج الجامعة الأميركية حيث درس التمثيل والإخراج المسرحي بها، هو أحدث نجوم السينما المصرية الذين ينحدرون من أصول يهودية، فهو ابن الراحلة "نادية هارون" نائبة رئيسة الطائفة اليهودية بالقاهرة، وجده هو السياسي اليهودي المصري الراحل شحاتة هارون، أحد مؤسسي حزب التجمع اليساري، وخالته هي ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية المصرية الحالية، وفي ذات الوقت ورث الإسلام عن والده المخرج أحمد قاسم، الذي تزوج من والدته دون أن يطلب منها تغيير ديانتها.



amrashshryf

وهذه التركيبة الأسرية تتشابه مع أسرة الراحل عمر الشريف، الذي رحل في 2015 عن عمر 83 عاماً، فقد كان اسمه ميشيل ديمتري جورج شلهوب "قبل أن يعلن إسلامه"، وتنحدر والدته من أسرة يهودية لبنانية وقد تزوجت من تاجر أخشاب مسيحي بالإسكندرية.

وقد تحول عمر الشريف من المسيحية الكاثوليكية واعتنق الإسلام في العشرينات من عمره، من أجل الزواج من الفنانة الراحلة فاتن حمامة، وظلت ديانته تطارده في الإعلام حتى بعد مماته، خصوصاً أن ابنه طارق تزوج من بولندية يهودية، وحفيد الشريف من ابنه يجيد العبرية عن والدته.



ومن بين الشائعات التي طاردته في نهاية حياته أنه اعتنق الكابالا، وهو التصوف اليهودي، وقد وصف الشريف هذه الشائعات بأنها لا تزيد عن كونها كلاماً فارغاً ليس له أي أساس من الصحة.


اليهودية جسر ممهد لسينما يحكمها اليهود والصهاينة



وهنا تقول الناقدة الفنية خيرية البشلاوي، إن هناك الكثير من أوجه التشابه بين كريم قاسم وعمر الشريف، لا سيما ما يتعلق بخلفيتهما الدينية، تلك التي يسعى المجتمع الغربي دائما واليهود للعمل عليها.

وأضافت: "لا بد من التفكير وطرح سؤالين يتعلقان باختيار السينما الأميركية للفنان المصري الشاب كريم والعالمي عمر الشريف من قبل وهي "متى ولماذا".
وتابعت البشلاوي قائلة في تصريحات إلى "هافينغتون بوست عربي"، إن المواصفات التي يتمتع بها كريم وعمر تجعلهما جسرين ممهدين إلى الثقافة الغربية. ولفتت في هذا الإطار إلى أن الشريف منذ بدايته في السينما الغربية وهو يلعب دور الآخر، وهذا الأمر بدأ مع أول أفلامه وهو لورانس العرب، الذي قام فيه بدور عربي، وفيلم "دكتور جيفاجو" قام فيه بدور روسي، وفيلم "جيفارا" وقام فيه بدور الثائر الأرجنتيني، وكل هؤلاء يمثلون الآخر بالنسبة للمجتمع الغربي.


لم يسألني أحد عن ديانتي



ولكنْ لكريم قاسم رأي مختلف، حيث قال باللهجة المصرية "الكلام ده ظلم، ولم يسألني أحد في الخارج عن ديانتي أو ديانة أهلي، والأمر الثاني أن تجربتي الأولى لم تكن في هوليوود، بل كانت نتاج احتكاكي في دراستي بالخارج بجامعة جنوب كاليفورنيا، حيث التقيت هناك بمخرج الفيلم وهو يوناني كان يدرس في تلك الجامعة، وهي الجامعة رقم واحد في مجال تدريس السينما، وهناك تعرفت على معظم مخرجي المستقبل، وكذلك نجاح عمر الشريف ليس له دخل بديانة أسرته، أو ديانته".



krymqasm

وذكر كريم أنه يلعب في فيلم "The First Line"، دور رجل تركي وكنت أتحدث بالإنكليزية في الفيلم، وقصة الفيلم تتحدث عن استرداد الآثار اليونانية من المتحف البريطاني، وكان لذلك أثر كبير في نجاحه بجانب عبقرية المخرج الذي ينتظره مستقبل باهر، حسب قوله، مشيراً إلى أن التنوع الثقافي في أبطال الفيلم دفع شبكة "نتفلكس" العالمية المتخصصة لشراء الفيلم لعرضه عبر الأبلكيشن الخاص بها لعرض الأفلام.


تعدد في الأديان يصاحبه تعدد باللغات والثقافات



أماً المخرج المصري كريم العدل، فيقول إن كريم قاسم يعمل دائماً على تطوير ذاته والحصول على الدورات والتدريبات في مختلف البلدان، سواء داخل مصر أو خارجها مثل لوس أنجلوس التي حصل فيها على تدريب قبل فترة، كل ذلك من أجل تطوير مهاراته والاستفادة من قدراته وتعظيمها في سبيل الوصول إلى النجاح.

وأضاف العدل في تصريحات خاصة إلى "هافينغتون بوست عربي"، أنه من المؤكد أن البيئة الثقافية لها عامل مهم في قدرة كل من كريم ثابت وعمر الشريف على الاشتباك مع العالم الخارجي، والعمل في ظل ظروف مغايرة لما نشهده في وسط العمل المصري.


ظروف كريم أصعب حتى يحقق قصة الأسطورة



غير أن المخرج المصري رأى أن "هناك فارقاً كبيراً في الظروف التي يقابلها كريم قاسم والظروف التي كان عمل في إطارها الفنان عمر الشريف، الأخير كانت ظروفه أيسر لأنه كان يعمل مع المخرج العالمي يوسف شاهين الذي كانت تعرض أعماله في معظم دول العالم، الأمر الذي أسهم في تقصير الكثير من المسافات عليه، أما قاسم فمن المؤكد أنه يسطر حياته العملية في تاريخ السينما المصرية والفن، ولكن دون وجود داعم قوي بقدر الراحل يوسف شاهين، وانطلاقه للعالمية سيكون بمجهوده الشخصي، وسيبذل مجهودا مضاعفا عما بذله عمر الشريف، حسب قوله.

من جانبه، قال المخرج أمير رمسيس الذي شارك معه الممثل المصري كريم قاسم في فيلم "بتوقيت القاهرة"، إنه من الجانب الفني والموهبة، فهناك أيضا تشابه بين كريم وعمر الشريف، كلاهما يمتلك قدرة كبيرة على تقديم الشخصية بشكل مميز.

وأضاف رمسيس في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن كريم قاسم لا تنقصه الموهبة، في فترة الستينات كان العمل في مجال الفن والإعلام بشكل عام محدوداً، لكن الآن يخرج لنا كل يوم بين 50 و60 ممثلاً وممثلة، ولديهم الماكينات الإعلامية والوسائل التي يمكن أن تصنع منهم نجومًا، ومن ثم فإن صنع الأسطورة متوقف على قدرة الماكينة الإعلامية التي تقف خلف كريم، هل هي قادرة على دعمه؟ وشدد على القدرات التي يتمتع بها كريم وتتعلق بسرعة تطوير ذاته ومهاراته وأدواته بشكل كبير.


أفلام دفعت قاسم نحو العالمية


وكريم قاسم نجح خلال سنوات قليلة أن يضيف إلى مكتبته الفنية العديد من الأعمال الفنية المتناثرة بين الأفلام والأعمال الدرامية والمسرحية، فقدم 7 أفلام خلال مشواره وهي (أوقات فراغ، والماجيك، وبالألوان الطبيعية، وإي.يو.سي، ومصور قتيل، وبتوقيت القاهرة، وأولاد رزق) وفي مشواره الدرامي قدم 6 مسلسلات وهي (خاص جدا، والجماعة، والهروب، وكلام على ورق، والكابوس، والبيوت أسرار) أما المسرحيات فلم يقدم غير مسرحية واحدة وهي مسرحة قالولي هنا.