"أنغيلا ميركل السورية" مرفوضة بألمانيا.. وهكذا تتعامل برلين مع طلبات اللاجئين

تم النشر: تم التحديث:
ANGHYLAMYRKL
سوشال ميديا

ذكرت صحيفة بيلد الألمانية أن عائلة الطفلة الرضيعة أنغيلا ميركل السورية صُدمت بعد أن وصلتها رسالة من مكتب الهجرة واللاجئين تفيد برفض طلب لجوئهم إلى ألمانيا ومنحهم عوضاً عن ذلك ما يسمى الحماية الثانوية.

وكانت عائلة الحمزة التي تقيم حالياً بمدينة مونشنغلادباخ قد سمت طفلتها أنغيلا ميركل التي وُلدت بمدينة دويسبرغ في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي؛ تعبيراً عن شكرها لألمانيا على مساعدتها للاجئين.

ولن يعني هذا القرار على أية حال ترحيلهم؛ إذ سيحصل أفراد العائلة على إقامة مدتها عام بموجب الحماية الثانوية، قابلة للتمديد مرتين لمدة عامين، على أن يستطيعوا البقاء في ألمانيا بعدها، عند تمكنها من جني نفقاتها بنفسها وإتقانها للغة الألمانية.

متحدثة باسم المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين قالت إن رفض طلب عائلة أنغيلا ميركل، البالغة من العمر 10 أشهر، يعود بحسب قولها إلى أن منح حق اللجوء وفق المادة "16 أ" من الدستور الألماني ليس ممكناً عندما يدخل مقدّم الطلب للبلاد عبر دولة ثالثة آمنة.

ولم يحصل غالبية مقدمي الطلبات من السوريين على حق اللجوء وفقاً للمادة المذكورة.


رفض اللجوء


وشهد الأربعاء 23 نوفمبر/ تشرين الثاني أول حكم من نوعه من محكمة إدارية عليا، عندما رفضت المحكمة الإدارية العليا في ولاية شليزفيغ هولشتاين منح حق اللجوء وفق اتفاقية جنيف للاجئة سورية، مؤكدة قانونية منحها الحماية الثانوية فقط.

وتُمنح الحماية الثانوية للأشخاص القادمين من بلدان تشهد حرباً على سبيل المثال، لكنهم غير مهدَّدين بالاعتقال والتعذيب لأسباب سياسية أو دينية.

ورأت القاضية أوتا شترز، التي ترأست المحكمة، أنه لا ينبغي توقع أن تتم ملاحقة كل السوريين بشكل عام في بلادهم، وهو الشرط الذي يكفل منحهم صفة لاجئ، مشيرة إلى عدم وجود أدلة تدفع لاعتقاد أن الدولة السورية تضع الجميع تحت شبهة عامة بأنهم ينتمون إلى المعارضة، بحسب تلفزيون "إن دي آر".

واستندت المحكمة في حكمها إلى تقرير خبراء بوزارة الخارجية الألمانية، ومؤسسة أورينت، يفيد بعدم وجود ملاحقة عامة لكل سوري مقيم بخارج البلاد.

وبيّنت "بيرغت فوس-غونتغه" من المحكمة أنه تم الإقرار بشكل مبدئي بأنه لا يحق للسوريين المغادرين لبلادهم دون أن يكونوا ملاحَقين، الحصول على اللجوء، فقط لإقامتهم في الخارج وتقديم طلب لجوء.

وكان الائتلاف الحكومي قد ضمن منع حق لمّ شمل أسر الأشخاص الحاصلين على "الحماية الثانوية" فقط مدة عامين (حتى ربيع عام 2018) في حزمة قوانين اللجوء الثانية لتقليص عدد اللاجئين الواصلين للبلاد.


ليست ملاحقة في سوريا!


وكانت السيدة السورية قد قدمت طلب لجوء ومُنحت "الحماية الثانوية"، ما يعني الإقامة لمدة عام وعدم تمكنها من لمّ شمل أسرتها الموجودة في تركيا.

ويعيش زوجها مع أطفالها الأربعة في تركيا حالياً، ولم تشاهدهم منذ عام، الأمر الذي جعلها تتأثر بالحكم الذي يعني عدم رؤيتهم عاماً آخر على الأقل.

وقدم الآلاف من السوريين طعونات أمام المحاكم الإدارية في الولايات وحصل غالبيتهم على حق اللجوء، وهو ما فعلته المرأة السورية المذكورة، ومُنحت حق اللجوء لأسباب؛ من ضمنها أنها أصبحت ملاحَقة في سوريا لمجرد تقديمها طلب لجوء في الغرب، إلا أن مكتب الهجرة واللاجئين طعن في هذا الحكم.

وقالت السورية، البالغة من العمر 33 عاماً، إنها هاربة منذ أن وقعت مجزرة في حيها بدمشق، وإن زوجها الذي كان نقيباً في الشرطة العسكرية، اختبأ فوق سيارة نقل عند فراره. وأضافت أن مسلحين هددوه بالقول: "اسكت أو سوف نقتلك".

ولم تصدق المحكمة قول المرأة بأنها ملاحقة بالفعل في سوريا؛ لكونها لم تقل ذلك في مقابلة اللجوء التي أجرتها مع مكتب الهجرة واللاجئين.

وبررت المرأة ذلك بأنها كانت خائفة، الأمر الذي أكدته محاميتها أيضاً، إلا أن القاضية قالت إن ذلك العذر "غير معقول".

وانتقد بيرند ماسوفيتش، نائب مدير منظمة "برو أزول"، المدافعة عن حقوق اللاجئين بشدة القرار، قائلاً إن "المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين أشارت إلى نمط، وهو أن السوريين يُعتقلون بعد عودتهم ويختفون"، مشيراً إلى وجوب إعطاء الأولوية لحماية اللاجئين في القضايا التي يشوبها شك.

ولفت إلى أن الغرض من هذه المحاكمة، كان إظهار أنه تم التعامل بشكل صحيح معها ومن ثم إضفاء الشرعية على الفصل بين أفراد العائلة، مؤكداً أن هذا الأمر من الناحية الأخلاقية لا يطاق.

وينطبق القرار الصادر على طالبي اللجوء الموجودين في ولاية شليزفيغ هولشتاين فقط، إلا أن قضاة في المحاكم الأخرى قد يتخذون التوجه ذاته مستقبلاً، لا سيما أن هذا أول قرار صادر من محكمة عليا.

وعلى الرغم من أن القاضية أوتا شترز لم تسمح بمراجعة هذا القرار، فإنه بإمكان السورية تقديم طعن على مستوى أعلى، ما قد يوصل القضية إلى المحكمة الإدارية الاتحادية في لايبتزغ.

أو قد ينتهي الأمر بالقضية بالتداول في شأنها أمام المحكمة الدستورية العليا، ما يعني أنه قد يدوم الأمر طويلاً لكي يتم البت بشكل قطعي على نطاق ألمانيا بشأن منح السوريين حق اللجوء وفق اتفاقية جنيف، أو الحماية الثانوية فقط، بحسب تلفزيون "إن دي آر".