الإيرانيون يتحدَّون ترامب.. واشنطن مُجبرة على الالتزام بالاتفاق النووي

تم النشر: تم التحديث:
HASSAN ROHANI
Keith Bedford / Reuters

عبَّر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مراراً، طوال حملته الانتخابية عن بُغْضِه للاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه العام الماضي بين إيران والقوى العالمية، ووعد بإلغائه إن تولَّى رئاسة أميركا بالفعل. ومع أن ترامب فاز بالانتخابات منذ أسبوعين، إلا أنه لا يبدو أن علي أكبر صالحي -مدير البرنامج النووي الإيراني- يشعر بالقلق تجاه تهديدات ترامب.

بجانب الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، كان علي أكبر صالحي واحداً من المسؤولين الإيرانيين الرئيسيين الذين شاركوا في المفاوضات مع نظرائهم من الولايات المتحدة الأميركية والدول الأربعة الأعضاء الدائمين الآخرين في مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا، وفق ما ذكرت صحيفة The Washington Post.

وضع الاتفاق بعض القيود على البرنامج النووي الإيراني في مقابل رفع العقوبات عن إيران ورفع تجميد الأموال الإيرانية في البنوك الأجنبية.


الإيرانيون يحذرون الولايات المتحدة الأميركية


وكان المسؤولون الإيرانيون قد حذَّروا الولايات المتحدة الأميركية من اتخاذ أية خطوات للتراجع عن الاتفاق النووي، وقالوا إنَّ هذا من شأنه أن يضر بشدة بالمصالح الأميركية، إذ سيؤدي إلى إشعال الحرب بالشرق الأوسط، وربما يسبب أزمة دبلوماسية عالمية، وعلى الأرجح سيشعر حلفاء أميركا في أوروبا بالضيق لتراجع واشنطن عن اتفاقٍ تم التوصل إليه بعد سنواتٍ من التفاوض والتنسيق بين العديد من الأطراف.

طبقاً لتقرير وكالة "فارس" الإخبارية شبه الرسمية، قال صالحي إنَّ "جمهورية إيران الإسلامية تعمل طبقاً لتعهّداتها في الاتفاق النووي، ونتوقع من الطرف الآخر أن يتصرف طبقاً لتعهّداته أيضاً. أعتقد أنه حين يتولى الرئيس الأميركي المنتخب قيادة الدولة سيتصرف طبقاً للواقع".

وأضاف صالحي قائلاً: "هذه قضية دولية، ونحن نعتقد أننا لن نواجه مشاكل كثيرة بخصوص هذا الأمر".


موقف الإيرانيين


هذا الهدوء الذي يبديه صالحي بخصوص الاتفاق يعطي فكرة خاطئة عن الانقسامات الحالية في السياسة الإيرانية بخصوص الاتفاق النووي، ويعبر عن حكمته في التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية -العدو الجيوسياسي القديم لإيران- للخروج بأية مكاسب. إذ عبر بعض المتشددين المُقَرَّبين من الدائرة المحيطة بالمرشد الأعلى في إيران، آية الله خامنئي، عن رغبتهم في إلغاء الاتفاق. ومن ناحيته، قال خامنئي مبكراً هذا العام إنَّه سيقوم بإشعال النيران بالاتفاق النووي إن قام ترامب بإلغائه.

في نفس الوقت، يحذر خبراء السياسة والمسؤولون في واشنطن -ومن ضمنهم هؤلاء الذين كانوا يعارضون الاتفاق بشدة أثناء المحادثات بشأنه- من إلغاء الاتفاق، إذ يقولون إنَّ خطوةً كهذه من شأنها أن تستعدي حلفاء الولايات المتحدة الأميركية بشدة. ويقترحون بدلاً من ذلك تشديد الشروط بالاتفاق، وإعادة فرض العقوبات على إيران حتى تضطر إلى إعادة التفاوض بشأن بعض البنود بالاتفاق.


قيود الواقع الحالي


وعلق السيناتور بوب كوركر على الأمر قائلاً "لقد تخلينا عن كل نفوذنا حين أفرجنا عن كل هذه الأموال التي كانت موجودة بعدة دول حول العالم، والآن تمتلك إيران هذا النفوذ. أعتقد أن نقطة البداية بالنسبة لنا الآن هي إجبار إيران على الالتزام بالاتفاق. وأعتقد أن ما يجب أن نتذكره دائماً هو أننا نحتاج إلى وجود الأوروبيين وغيرهم معنا في هذه القضية".

وكان صالحي يتصرف بذات الهدوء قبل فوز ترامب بالانتخابات، إذ قال في سبتمبر /أيلول متحدثاً عن خطاب حملة ترامب الانتخابية: "يمكنك استخدام العديد من الكلمات والشعارات، ولكن في النهاية أنت مُقَيَد بقيود الواقع الحالي".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.