"اللي كنت بتجيبه بـ 10 جنيه بقا بـ 100".. ارتفاع سعر الأدوية يشكِّل ضربةً قاضية لحياة الكثيرين بمصر

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
Mohamed

يتناقص مخزون الأدوية في الصيدليات بأنحاء مصر هذه الأيام، وبعض تلك الأدوية ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها لمن يعانون أمراضاً مُزمنة حيث تصبح حياتهم مهددة بسبب عدم وجودها.

حدث ذلك بسبب تحرير سعر صرف الجنيه المصري إلى جانب أن التسعير المفروض بصرامة من الحكومة على تلك الأدوية جعل إنتاج أو استيراد العشرات منها غير مربح.


الأدوية الناقصة


يشمل النقص بعض أدوية الأورام السرطانية وعقاقير أساسية مثل الأنسولين وتطعيم الكزاز (التيتانوس) وحبوب منع الحمل.

وقال صيدلي يدعى فادي بباوي مدير صيدلية في وسط القاهرة "إن الأدوية المستوردة التي ليس لها بديل زي بعض أدوية الأورام دي المشكلة اللي لازم نوجد لها حل ولازم وزارة الصحة تشوف الغرفة التجارية لمُصنعي الأدوية أو للمستوردين.. إزاي نقدر نحرك سعر هذه الأدوية بحيث إن إحنا نقدر نوفرها حتى لو كانت بدون هامش ربح لأن المريض هو أهم حاجة."


شركات تصنيع الأدوية اضطرت إلى التوقف تدريجياً


وتقول شركات تصنيع الأدوية إنها اضطرت إلى التوقف تدريجياً عن إنتاج أدوية بعينها لتتمكن من الاستمرار في العمل. ولا تستطيع هذه الشركات رفع أسعار تلك العقاقير عن السعر المحدد من وزارة الصحة في حين أنها تدفع حالياً تقريباً ضعف ما كانت تدفعه أو أكثر لاستيراد تلك الأدوية أو مكوناتها الرئيسية من الخارج.
وأعلنت مصر تحرير سعر صرف الجنيه يوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني مُتخلية عن تحديد سعر الدولار بنحو 8.8 جنيهات الأمر الذي سمح بخفض قيمة الجنيه إلى النصف تقريباً ليباع الدولار بنحو 17.50 جنيهاً الثلاثاء22 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.


تحرير سعر الصرف ساعد الحكومة


وساعد تحرير سعر صرف الجنيه الحكومة المصرية التي تواجه أزمة مالية في الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي على أمل أن يسهم ذلك في فتح الاستثمار وإنعاش النمو.


لكن الضغوط زادت على السيسي


لكن تحرير سعر الصرف زاد من الضغوط على حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تعاني لاستعادة شعبيتها وسط سكان يعانون بالفعل من ارتفاع معدلات التضخم ونقص بشكل متناوب لسلع أساسية لم تعد محمية من أسوأ آثار الإصلاحات الاقتصادية.

وزاد حديث الناس عن بزوغ أزمة في الرعاية الصحية وسط تناقص الأدوية وعزوف المرضى عن المستشفيات لعدم توفر الأدوية بها.

وأغضب ذلك السكان في القاهرة.


"اللي كنت بتجيبه بعشرة جنيه بقا بمية "


أحد سكان العاصمة ويدعى عربي حجاب "الأدوية ما فيش علاج بتروح تجيبه من أي مكان اللي كنت بتجيبه بعشرة جنيه بقا بمية وما هواش موجود. يعني اللي كنت بتجيبه بعشرة وما هواش موجود..نعمل إيه؟. لازوماً (لابد) يبقى فيه أي حل للمشوار (للموضوع) ده."

وقال مريض بداء السكري يدعى أمين أحمد "بالنسبة للأدوية إحنا بندور ع الأدوية -يعني أنا مريض سُكر- بندور ع الأدوية ما بنلاقيش.. أحياناً شرائط السُكر ما بنلاقيهاش.. طبعاً الواحد بيحلل سُكر عشان يعرف نسبة السُكر عنده في الدم عالية ولا إيه. فبنلاقيها ناقصة فيه صيدليات تقول لنا لا ما فيش النوع ده. بالنسبة للأنسولين كمان بيرتفع سعره وساعات (أحياناً) ما بيبقاش موجود."

وأضاف قاهري آخر يدعى عماد "أنا بقا لي أربعة أيام بألف (أبحث) عن العلاج ده مش لاقيه وخالي محجوز في المستشفى ومش لاقيه. أدوني (أعطوني) البديل بتاعه نوعين ثانيين مش لاقيهم برده (أيضاً). لفيت مصر كلها على رجلي زي ما حضرتك شايفة كده. مش لاقيه خالص."

وعزت وزارة الصحة المصرية المشكلة لهلع المصريين الذين يخزنون أدوية وقالت إنها لن ترفع الأسعار.


نقص الدولار واختفاء الأدوية


ونقص الأدوية ليس جديداً على مصر حيث اختفى مزيد من الأدوية بالفعل من الصيدليات أوائل العام الجاري مع وجود نقص شديد في الدولار بالبنوك بما يعني أن شركات الأدوية لم تستطع توفير العملة الصعبة اللازمة لوارداتها.

ومنذ ثورة 2011 تكافح مصر لتوفير دولارات كافية لاحتياجاتها الضرورية بعد تراجع الاستثمار وانخفاض السائحين واستنفاد احتياطيات البنك المركزي من العملة الصعبة دفاعاً عن سعر الجنيه مقابل الدولار.
وفي 2012 أنشأت وزارة الصحة إدارة لنواقص الأدوية لتخفيف أثر الأزمة باقتراح أدوية بديلة مناسبة للأدوية غير المتوفرة غير أن الوضع زاد سوءاً.

وقال نائب رئيس الشركة المصرية الدولية للصناعات الدوائية (إيبيكو) لرويترز إن هناك نقصاً في نحو 1600 دواء في الشهور الأخيرة بينها 35 دواء بدون بديل وسوف تختفي من السوق إذا لم يُسمح بزحزحة الأسعار المحددة.