رغم سحب الحكومة التركية له.. استمرار حملة رفض قانون الاعتداء الجنسي

تم النشر: تم التحديث:
TRKYA
تركيا | social media

أعلن حزب العدالة والتنمية التركي سحبه لمقترح قانون مثير للجدل يُلغي عقوبة الاعتداء الجنسي على قاصر إذا تزوَّج المعتدي من ضحيته. وجاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، الذي أعلن إحالة المقترح للجنة برلمانية تشارك فيها كل الأحزاب التركية للتوصل إلى صيغة ترضي كل الأطراف.

وأكد بن علي في مؤتمر صحفي عقده في مطار أتاتورك في إسطنبول الثلاثاء 22 نوفمبر/تشرين الثاني، أن قرار سحب المقترح جاء استجابة لطلب الرئيس التركي بضرورة إيجاد صيغة توافقية، يتم من خلالها حل قضايا عالقة لأكثر من 3 آلاف عائلة تركية وقعت ضحية للقانون الحالي، على حد تعبيره.

وكان من المفترض أن يعرض مشروع القانون، الذي أثار استياءً في البلاد على البرلمان التركي الثلاثاء، للتصويت عليه في قراءة ثانية، بعد أن أثار موجة غضب عارمة شارك فيها العديد من الأحزاب وفعاليات المجتمع المدني في تركيا.


استمرار الرفض


ولم تتوقف ردود الأفعال المنددة بمشروع القانون منذ الإعلان عن طرحه على البرلمان خلال الأيام الماضية، إذ دشن الأتراك بما فيهم العديد من مشاهير الفن والأدب حملات عديدة عبر الشبكات الاجتماعية تطالب الحكومة بالتراجع عن فكرة طرح القانون.

ويبدو أن سحب القرار وإحالته للنقاش لم يوقف الحملات المطالبة بالعدول عنه، فأطلق ناشطون حملة عبر تويتر للمطالبة بعدم الاكتفاء بسحب مشروع القانون والغائه على الفور.

وجاءت الحملة بعنوان "لا يكفي سحبه، أوقفوا المشروع فوراً". وعبر المغردون عن غضبهم مجدداً مؤكدين نيتهم التظاهر ضد القرار لحين إيقافه كلياً.

"نحن هنا لن نرحل، قانون يفتح الأبواب لاغتصاب الأطفال"

"نسعى أن نحمي هذه الدولة من ثلاثة: خائن ومرتشٍ ومنحرف"

"أشتريت طفلة عمرها 13 عاماً من والدها وتزوجتها ثم سجنوني، يا إلهي كم أنا بريء"


رواية حزب العدالة والتنمية


واستدعى الجدل الذي تسبب به مشروع القانون تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه بن علي يلدرم لتوضيح الهدف من طرحه، إذ أكد أردوغان أن القانون جاء ليحمي حقوق العائلات التي وقع أفرادها ضحية لجهلهم بالقانون الحالي.

ودعا أردوغان الأحزاب التركية، بما فيها المعارضة، للحوار والاتفاق على صيغة ترضي جميع الأطراف وتضمن تحقيق العدالة.

بدوره أكد وزير العدل التركي بكر بوزداغ في وقت سابق أن العديد من العائلات التركية تعقد قران أبنائها دون أن تسجله بشكل قانوني -ما يعرف بالزواج العرفي- وذلك لعدم بلوغ الزوجين السن القانونية، التي يشرعها القانون التركي للزواج، مضيفاً أن العديد من العائلات تقع ضحية لبعض الثغرات القانونية، وتحديداً عندما تضع الزوجات القاصرات مواليدهن في المستشفيات، حيث يُخبر الأطباء النيابة العامة لتقوم الأخيرة بحبس الأزواج لمدة تصل في بعض الأحيان لأكثر من 16 عاماً، ما يعني حرمان الطفل من والده لسنوات طويلة.


للمعارضة رأي آخر


ونددت أحزاب المعارضة في تركيا بمشروع القانون وأعلنت رفضها القاطع لتطبيقه، مؤكدة أنه يحط من مكانة المرأة ويشجع على ارتكاب جرائم الاغتصاب بحقها.

واعترض حزب الشعب الجمهوري المعارض على مشروع القانون، وأكد أنه "لن يقبل بتمريره بأي شكل من الأشكال، معتبراً أنه يشجع على ارتكاب الجرائم بحق المرأة".

وفيما يتعلق بتصريحات وزير العدل التركي الذي أكد فيها أن مشروع القانون جاء لحماية أكثر من 3 آلاف عائلة وقعت ضحية للقانون الحالي، قال الحزب على لسان ممثلته في البرلمان النائبة بورجو كوكسال إنهم "على استعداد لدراسة أي خطوة قد تضمن التعامل بعدالة مع الحالات التي تحدثت عنها الحكومة"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن ذلك "لن يتم من خلال تمرير مشروع القرار آنف الذكر وإنما بطرق أخرى تتفق عليها كل الأحزاب التركية"، على حد تعبير ممثلة الحزب.

ودعا زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهشالي الحكومة التركية لسحب مشروع القانون، معلناً رفضه رفضاً قاطعاً، لتهديده للسلم الأهلي، على حد تعبيره.

وأشار بهشلي إلى أن الاستمرار في الدفاع عن القانون يعني بشكل أو بآخر تشجيع المنحرفين على ارتكاب الجرائم والوقوف إلى جانبهم.


سعادة بالقانون


ورصدت وسائل الإعلام التركية خلال الأيام الماضية العديد من قصص العائلات التي يقبع عدد من أفرادها في السجون بعد أن تزوجوا قبل بلوغهم للسن القانونية، وهو ما تجرمه القوانين التركية وتعاقب مرتكبيه بالسجن لمدة قد تصل إلى 16 عاماً.

وأعربت العائلات المتضررة عن سعادتها لطرح القانون للنقاش داخل البرلمان التركي، ما يعني بالنسبة لهم فرصة جديدة لإطلاق سراح الآباء الذين حرموا من رؤية أطفالهم منذ سنوات طويلة، نظراً لعدم معرفتهم بوجود القوانين التي تعاقب على زواج القاصرين.

وسجلت حوادث الاغتصاب ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في تركيا، وهو ما دفع السلطات التركية لوضع عدد من الخطط الرامية للحد منها كان آخرها إعطاء التعليمات لسائقي الباصات في مدينة إسطنبول بالسماح للسيدات بالنزول في أي منطقة خارج نطاق المحطات الرسمية.

الجدير بالذكر أن قوانين عديدة أثارت الجدل في تركيا على غرار هذا القانون، حيث سبق واتهمت العديد من الدول الأوروبية الحكومة التركية بسن قوانين تشجع على الاعتداء على القاصرين جنسياً في وقت سابق من هذا العام، وهو ما نفته الحكومة التركية نفياً قاطعاً آنذاك، ودعت الدول الأوربية للكف عن التدخل بشؤونها الداخلية.