أوباما يسعى لتحصين الاتفاق النووي الإيراني قبل انتهاء ولايته.. وهذه خطته

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA
Kevin Lamarque / Reuters

قال مسؤولون كبار في الولايات المتحدة، إن إدارة أوباما تدرس تنفيذ إجراءات جديدة في الأيام الأخيرة المتبقية لها في السلطة، لتعزيز الاتفاق النووي مع إيران. يأتي ذلك بالتزامن مع التعيينات الأولى لفريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب، التي تُنذر باحتمالية دخول الاتفاق النووي المثير للجدل مع إيران إلى طريق وعر.

وتدعم الإجراءات التي ما زالت قيد البحث، عدةَ خطوات لإعطاء تراخيص للمزيد من الشركات الأميركية للاستثمار داخل السوق الإيرانية، ورفع العقوبات الأميركية الإضافية على إيران، حسبما نشرت صحيفة "The Wall Street Journal" الأميركية.

وقال المسؤولون إن الجهود الجارية لدعم الاتفاق قد خُطِّط لها قبل الانتخابات، ولا تهدف إلى التصادم مع ترامب، الذي يعارض الاتفاق. كما اعترف المسؤولون أيضاً بأنه من غير المرجح أن تُسهم هذه المقترحات في عدم التراجع في الاتفاق النووي مع إيران.

وأول اثنين يرشحهما ترامب ضمن فريق الأمن الوطني هما الجنرال المتقاعد مايك فلين مستشاراً للأمن القومي، ومايك بومبيو مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وكلاهما عبَّرا عن معارضتهما التامة للاتفاق النووي مع إيران.

ورفض مسؤولو الفريق الانتقالي لترامب الردَّ على الأسئلة التي طرحتها صحيفة "وول ستريت"، بشأن خططهم تجاه الاتفاق، أو جهود الإدارة الحالية لدعم ذلك.

وتحدث ترامب خلال حملة الانتخابات الرئاسية، أثناء تصعيد العقوبات على إيران، قائلاً "لا يجب أن تكون الشركات الأميركية في موقف ضعيف وتُمنع من دخول السوق الإيرانية. وقال ترامب أثناء أحد الاحتفالات الخاصة بحملته الانتخابية في سبتمبر/أيلول 2015 "تُقيم كل الدول الأخرى علاقات تجارية مع إيران، ويسعون إلى جني المال الوفير، وجني الكثير من المكاسب الأخرى... أما نحن فلم نستفد بأي شيء".

ويقول مسؤولون في إدارة أوباما، إنهم يدركون جيداً من المنظور السياسي أنهم لن يتمكنوا من تنفيذ إلا القليل، في حال إذا قررت الإدارة القادمة إنهاء الاتفاق. ولكنهم يخططون حالياً لوضع أسس قوية لفريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب، للحيلولة دون حدوث العواقب الوخيمة التي قد تواجهها الولايات المتحدة إذا انتهى الأمر بفشل الاتفاق.

وقد وافقت طهران على تقليص قدراتها النووية في مقابل رفع معظم العقوبات الدولية، بموجب الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان الأميركي والإيراني في يوليو/تموز 2015. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية: "نراهن أن الإدارة الجديدة عندما تفحص هذا الاتفاق وتُحلل الآثار التي ستترتب على إلغائه، فإنها لن تُنفذ ذلك. لا أحد يعرف ما إذا كانت ستُنفذ الإدارة ذلك فعلاً؟ من يعرف هذا؟".


تمزيق الاتفاق صعب


وزعم مسؤول أميركي بارز آخر: "من الصعب جداً أن تُمزق الإدارة الجديدة الاتفاق، لالتزام حلفاء وشركاء الولايات المتحدة بهذا الاتفاق، بما في ذلك روسيا والصين".

وقال مسؤول آخر: "إن أهم شيء يمكننا القيام به هو إظهار رغبتنا في تنفيذ هذا الاتفاق".

وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية الحالية "إن المحادثات بشأن الاتفاق مع إيران لم تبدأ بعد مع المسؤولين الذين عيَّنهم ترامب في الحكومة الجديدة لتسهيل انتقاله إلى منصبه. وإنهم لا يعرفون ما إذا كان المسؤولون الذين عينهم ترامب يحتاجون إلى الإقناع أيضاً".

الصورة التي خطَّط لها هؤلاء المسؤولون لوضعها أمام فريق ترامب كانت واضحة جداً "إذا نُقض الاتفاق، سيُلقى باللوم على الولايات المتحدة لنقض هذا الاتفاق، وستستأنف إيران برنامجها النووي بقوة من جديد. وفي هذه الحالة، ستخاطر الولايات المتحدة بعلاقتها مع أوروبا، وكذلك الصين وروسيا، وسيُقيد هذا من إمكانية فرض الولايات المتحدة العقوبات على إيران مرة أخرى". ويقول هؤلاء المسؤولون "يمكن أن يكون البديل الوحيد حينئذ هو الاختيار العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية".

ولا يعتقد مسؤولو الإدارة الأميركية الحالية أن ترامب سينسحب بشكل علني من الاتفاق. ولكن قلقهم المتزايد بشأن انهيار الاتفاق بسبب إمكانية إجراء الإدارة القادمة محاولات لإعادة التفاوض على أجزاء من الاتفاق، أو لزيادة بعض العقوبات ضد إيران، التي ليس لها علاقة بتنفيذ أو إهمال برنامجها النووي.

وقال آرون ديفيد ميلر، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مركز ويلسون، وهو مركز أبحاث في واشنطن: "إن الاتفاق المُبرم مع إيران ليس معاهدة مُلزمة لكافة الأطراف، ويتطلب اهتماماً مستمراً، لأنه "مُعرض للفشل" ويلقى معارضة كبيرة في الولايات المتحدة وإيران.

وقال السيد ميلر: "بدون امتلاك الجهد والحرص على تنفيذ هذا الاتفاق فسيكون من الصعب جداً، علينا المحافظة على الاتفاق مع مرور الوقت. لا بد من أن يكون لدى الإدارة الجديدة دفاع منطقي عن الآراء التي تتبناها. والسؤال الذي يطرح نفسه علينا الآن هو: هل تمتلك الإدارة الجديدة هذه الرغبة؟"

وكان السيد بومبيو، المرشح لرئاسة وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه"، من بين النواب الأميركيين الأكثر تحريضاً على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران. وقال "إن شروط الاتفاق غير مُفعلة بما يكفي لمنع إيران من تطوير أسلحتها النووية، وإن الولايات المتحدة تدعم العمليات العسكرية التي تُجريها طهران في سوريا والعراق في مقابل فك تجميد مليارات الدولارات المتعلقة بعائدات النفط. وقد اقترح قانوناً لفرض عقوبات جديدة على إيران، مع وضع إجراءات ترمي إلى الحد من قدرة البيت الأبيض على تنفيذ الاتفاق".

وكتب السيد بومبيو في تغريدة له الأسبوع الماضي، قبل وقت قصير من ترشيحه لمنصب رئاسة وكالة المخابرات المركزية "إنني أتطلع إلى التراجع عن هذا الاتفاق الكارثي المُبرم مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم".

واختار ترامب الجنرال فلين، لتعينه مستشاراً للأمن القومي، الذي وصف إيران في كتاباته وحواراته الصحفية بأنها المصدر الأساسي للإرهاب الدولي في العالم. كما اتهم إدارة أوباما بأنها أخفت المعلومات الاستخباراتية التي تُثبت أن الحكومة الإيرانية على صلة بتنظيم القاعدة وأسامة بن لادن. ونفى البيت الأبيض هذه التهمة.


ميدان المعركة


ووصف الجنرال المتقاعد في كتابه الصادر في عام 2016 بعنوان "ميدان المعركة"، المراسلات التي جرت بين زعيم تنظيم القاعدة وإيران، والتي وُجدت في مقر إقامته بعد وفاته في عام 2011. وقال في هذا الكتاب "تكشف رسالة بريد إلكتروني واحدة أن القاعدة وبن لادن كانت تعمل على الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في إيران".

ودعا كل من الجنرال فلين والنائب بومبيو، لإجراء حملة بالولايات المتحدة شرسة، لمواجهة خطر طهران في المنطقة، وقطع الطريق أمام دعمها للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط.

واتهم مسؤولون إيرانيون إدارة أوباما بعدم بذل جهود كافية لتشجيع الاستثمار في إيران كجزء من الاتفاق النووي.

ورداً على ذلك، التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع البنوك الأوروبية لتشجيعها على عودة الاستثمار داخل السوق الإيرانية. وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية أيضاً مبادئ توجيهية جديدة للاستثمار في إيران، التي ينظر إليها على أنها وسيلة لتسهيل حصول إيران على الدولارات الأميركية.

وقالت إليزابيث روزنبرغ، التي كانت تعمل مسؤولة سابقة في وزارة الخزانة، وشاركت في مشروع الاتفاق مع إيران، وتعمل حالياً في مركز الأمن الأميركي الجديد، وتتبنى الفكر اليساري: "يتعرض الاتفاق النووي حالياً إلى مزيد من الضغط حتى يتقدم إلى الأمام. إن الخطر الأكبر يأتي من جانب الولايات المتحدة".

وقالت روزنبرغ: "ربما الاختيار الأقوى أمام أوباما لمواجهة معارضي الاتفاق النووي هو الكونغرس، إذ هناك العديد من المشرعين الحذرين من نقض ذلك الاتفاق".

والآن هناك العديد من المشرعين الذين يريدون زيادة العقوبات المفروضة على إيران بسبب برنامجها الصاروخي ودعمها لـ"لإرهاب". كما هدد البيت الأبيض باستخدام "الفيتو" ضد أي مشروع قانون يُطرح في الكونغرس بشأن فرض عقوبات إضافية على إيران. وليس من الواضح أن ترامب سيفعل هذا الشيء، وأعربت تصريحاته المتضاربة عن مدى جدوى فرض عقوبات جديدة على إيران.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية: "نحن نقرأ هنا أوراق اللعبة بأكملها"، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية ترى أن ترامب "ليس من دعاة الحرب".

حتى لو كانت الإدارة القادمة لن تتراجع عن الاتفاق من الناحية الفنية أو من الناحية القانونية، فلا يزال هناك خطر حول فرض ترامب عقوبات جديدة على إيران، أو حتى توجيه الانتقادات اللاذعة لإيران من خلال عودة ترامب لخطاباته السابقة.

وقال ميلر: "إن أي تحرك كبير من جانب إدارة أوباما، في محاولة منه لمنع ترامب من تطبيق سياسته الخاصة على الاتفاق النووي مع إيران، سيكون ذلك بمثابة التلويح "بالعلم الأحمر" أمام الإدارة المقبلة التي قد تثير توترات بين أوباما وترامب".

وقال مارك دبوتز، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو من أبرز معارضي الاتفاق النووي مع إيران: "إن اتخاذ أي إجراء من جانب إدارة أوباما من شأنه أن يرفع الضغط السياسي فقط على إدارة ترامب، حتى تتحرك بسرعة لعكس الاتفاق".

وأضاف: "إن اعتقاد أوباما بقدرته على تجاوز سلطة الكونغرس والشعب الأميركي بإبرامه للاتفاق النووي أحادي الجانب مع إيران سيعمل في المقام الأول على تقويض شرعية الاتفاق".
وقد أشادت إدارة أوباما بالتزام طهران بالاتفاق النووي. وحافظ جون كيري على اعتقاده بأن إيران يمكن أن تظهر وكأنها شريك للولايات المتحدة في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، أثار جهاز الرقابة الدولية للطاقة النووية التابع للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذا الشهر، مخاوف حول التزام إيران بالاتفاق النووي.

وأعلنت وكالة الطاقة الذرية، أن إيران انتهكت لمرتين التزامها بالحفاظ على إنتاجها من الماء الثقيل، وهذه هي المادة الأساسية لتطوير الأسلحة النووية، تحت غطاء من 130 طناً مترياً.

ولأول مرة، كثفت إدارة أوباما شراء الماء الثقيل الزائد من إيران. وقالت الوكالة "إن إيران تسعى الآن لإيجاد مشتر دولي آخر لمساعدتها في الامتثال باتفاقها النووي مع الولايات المتحدة".

وقد أكد السيد بومبيو وقادة جمهوريون آخرون أن الولايات المتحدة تحت رئاسة ترامب لن تساعد إيران، ولكن، بدلاً من ذلك، سيُفرض عليها احترام بنود الاتفاق.

وكتب السيد بومبيو في رسالة مؤرخة في يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني، لكنها لم ترسل بعد إلى السيد جون كيري، ووزير الطاقة إرنست مونيز "لا يزال العديد من أعضاء الكونغرس يعتقدون أن الولايات المتحدة لن تحمل عبء فشل إيران المستمر في الوفاء بالاتفاق".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة "The Wall Street Journal" الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.