قصور أثرية شاهدة على تاريخ مصر الثقافي.. تعرَّف عليها

تم النشر: تم التحديث:
BYWTTHQAFH
بيوت ثقافية | social media

ما بين الفن والثقافة والآثار والتاريخ، تقع مجموعة من الأماكن الأثرية في القاهرة لتجمع بين الماضي والحاضر، وتقدم وجبات ثقافية مختلفة في قالب تراثي.

واتجهت مصر خلال السنوات الماضية إلى تحويل عدد من المواقع الأثرية –بعد ترميمها– إلى مراكز إبداع فني، وتم إمداد هذه المواقع بكافة المتطلبات التي تكفل لها أداء دورها الثقافي والفني.

وبدأت تجربة تحويل الأماكن الأثرية إلى مركز ثقافية عام 1996 بـ"بيت الهراوي"، وامتدت حتى وصلت إلى عدد من المواقع الأثرية التي تم تحويلها إلى مراكز إبداع فني تابعة لصندوق التنمية الثقافية المصري، ووصلت إلى ما يقرب من 15 مركزًا ثقافيًا، نرصد أبرزها في هذا التقرير.


بيت الهراوي


يقع بيت الهواري في شارع محمد عبده بمنطقة الأزهر، وكان قد أنشأه شخص يدعى أحمد بن يوسف الصيرفي، سنة 1731، لكنه ينسب إلى الطبيب بكلية قصر العيني عبدالرحمن باشا الهراوي، وهو آخر من آلت إليه ملكية هذا المنزل بين عامي 1881 و1921.

وسمي بيت الهراوي بـ"بيت العود العربي"، حين تحول في عام 1996على يد الفنان العراقي نصير شمة، الموسيقار عازف العود الشهير، إلى مركز، للحفاظ على فنون العزف على العود، وقبلة يقصدها راغبو تعلم العزف على الآلة العربية العريقة.

bytalhrawy

ولم يكن بيت العود العربي في بيت الهراوي من البداية، ولكنه كان قد أقيم فى دار الأوبرا المصرية، ومع التزايد المطرد فى أعداد الطلاب، قرر شمه ووزير الثقافة وقتها فاروق حسني نقل بيت العود إلى بيت الهراوي.

وفي الوقت الحالي لا يحتضن بيت الهراوي فن العزف على العود فقط، بل يحتضن أيضاً أنشطة ثقافية تستقطب جميع المثقفين في مجالات الإبداع الفني عبر ندوات وأمسيات ثقافية كل أسبوع.


بيت السناري


يقع بيت السناري الأثري بحي السيدة زينب بوسط القاهرة ويتبع حالياً مكتبة الإسكندرية، التي بدأت إدارتها بتجهيزه، ليكون مركزاً ثقافياً كبيراً وبيتاً للعلوم والثقافة والفنون وصورة مصغرة من مكتبة الإسكندرية.

ويهدف المشروع إلى إحياء المجمع العلمي المصري القديم الذي أسسه نابليون بونابرت في هذا المنزل، حيث أنجز فيه 200 عالم فرنسي موسوعة "وصف مصر" الشهيرة.

bytassnary

ويقدم بيت السناري معظم أنشطته للأطفال في برنامج شهري يتعامل فيه البيت مع المدارس المجاورة في القاهرة ومع الأطفال عموماً بهدف تنمية قدرات الأطفال وإكسابهم مهارات، وكذا يقدم البيت خدماته للشباب حيث يهدف إلى تعليم الشباب على حرف جديدة إضافة إلى تعليم الفنون والموسيقى، ويقدم بيت السناري أيضاً برامج للنساء لتعليم الحرف والمهن الصغيرة مثل صناعة الحلي وما يخص البيت من زينة.

كما يقيم العديد من الحفلات الشهرية والندوات التثقيفية والمعارض الفنية والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الدورات التي يتم استقدام مجموعة من المتخصصين في مجالات عدة كأساتذة الجامعة وكبار الفنانين والصحفيين المصريين والعرب والأجانب في عدة مجالات في العلوم منها أساسيات ترميم الآثار والخط العربي وكل ما يتعلق بالعمارة والفنون الإسلامية وأساسيات وقواعد اللغة العربية واللغات القبطية والمصرية القديمة.



قصر الأمير طاز


يقع قصر الأمير طاز في منطقة القاهرة القديمة بالقرب من قلعة صلاح الدين الأيوبي، ويعود تاريخه إلى صاحبه الذي أنشأه، الأمير سيف الدين طاز بن قطغاج، أحد الأمراء البارزين في عصر دولة المماليك البحرية.

taz

وبالرغم من كونه موقعا أثرياً، إلا أن وزارة التربية والتعليم في مصر كانت قد حولته إلى مخرن للكتب لفترة طويلة خلال التسعينيات من القرن الماضي، وفي عام 2002 انهار السور الخلفي للقصر وتهدم عدد من أعمدته، ووقتها تولت وزارة الثقافة عملية تطوير للقصر فبدأت بمشروع ترميم له بالتعاون مع وزارة الآثار.

وتم افتتاح قصر الأمير طاز ليقام فيه عدد من الحفلات للموسيقى العربية، والعديد من ورش العمل للأطفال كالرسم والغناء والنحت وبعض الندوات واللقاءات السياسية، كما تم استخدامه لتصوير بعض البرامج التليفزيونية.


بيت السحيمي


يعتبر بيت السحيمي بمنطقة الدرب الأصفر القريبة من شارع المعز لدين الله بمنطقة القاهرة الفاطمية، نموذجاً فريداً من نماذج عمارة البيوت السكنية الخاصة، بل إنه البيت الوحيد المتكامل الذي يمثل عمارة القاهرة في العصر العثماني في مصر.

وهو يتكون من قسمين، القسم الجنوبي والقسم الشمالي، وجعل من القسمين بيتاً واحداً وسمي بهذا الاسم، نسبة إلى الشيخ أمين السحيمي شيخ رواق الأتراك بالجامع الأزهر وهو آخر من سكن فيه.

asshymy

وقد صدر قرار بتحويل بيت السحيمى إلى مركز للإبداع الفني تابع لصندوق التنمية الثقافية بعد ترميمه وإعادة افتتاحه عام 2000 م ليكون مركزاً ثقافياً وفنيًا، وقد تم شغل البيوت الأثرية التي يتكون منها المركز بأنشطة متنوعة منها مركز لتعليم المهارات التكنولوجية، وقسم للحفلات والعروض الفنية والأمسيات الشعرية التي تقام على مدار العام وأهمها عروض الأراجوز وخيال الظل.

كما جعل بيت السحيمي مقراً لأضخم فرقة مصرية للتراث الشعبي الموسيقي وهي فرقة النيل للموسيقى والغناء الشعبي والتي يبلغ عدد أفرادها أكثر من 55، وتقدم عروضها مجاناً يوم الأحد.


قبة الغوري


هي جزء من المجموعة الأثرية التي بناها السلطان الغوري، آخر سلاطين المماليك البرجية، التي حكمت مصر في عهد المماليك، والقبة مكونة من مدرسة الغوري وسبيل وكتاب ومنزل، وتنتهي المجموعة بوكالة الغوري الأثرية، وهي مسجلة في عداد الآثار الإسلامية والقبطية.

وتعد من النماذج القليلة المكتملة بالنسبة للوكالات الأثرية وهي تتكون من صحن أوسط مكشوف تفتح عليه جميع الوحدات المكونة للوكالة.

bytalghwry

وتم تحويل قبة الغوري إلى مركز يهدف إلى إحياء التراث الفني المصري بشكل جديد ومتطور يواكب لغة العصر الحديث، وإتاحة الفرصة للتعرف على فنون الحضارات والشعوب المختلفة عن طريق فتح مجالات الحوار بين المبدعين المصريين والمبدعين على مستوى العالم.

ويحتضن المركز فرقة "سماع للإنشاد الديني" وهي تعمل على اكتشاف الأصوات الشابة المجهولة وتستضيف شيوخ الإنشاد في مصر والعالم، كما تقيم مهرجاناً سنوياً بعنوان "حوار الطبول من أجل السلام" بالتعاون مع فرق عالمية للتحدث بلغة واحدة هي لغة الفنون.


محكى القلعة


يُعدّ "محكى القلعة" حدثاً مهماً يقام في مصر حيث يعرض مواهب فنية في الغناء الشعبي والشعر والقصة والرسم والنحت والفن التشكيلي والحرف التراثية التقليدية، من خلال تقديمهم داخل قلعة صلاح الدين الأيوبي الشهيرة بالقاهرة.

mhkyalqlh

ويقام المحكى في شهر رمضان من كل عام داخل القلعة، حيث يقدم مجموعة من الحفلات الفنية لكبار الفنانين المصريين والعرب، بالإضافة إلى مجموعة من الندوات الثقافية والسياسية، والمعارض الخاصة بالفن التشكيلي أو الصناعات اليدوية.


لماذا هذه القصور بالذات؟


أحمد صالح المتحدث الإعلامي عن صندوق التنمية الثقافية، وهو الجهة المسئولة عن القصور الأثرية التي تحولت لمراكز ثقافية، يوضح أن معظم هذه المراكز موجودة في منطقة المعز والغورية والأزهر - منطقة القاهرة التاريخية أو الفاطمية، وأنها كانت مناطق أثرية تم ترميمها وتحويلها لمراكز ثقافية، نظراً لكونها في وسط العاصمة وقربها من أماكن شعبية كما تفد عليها وفود سياحية.

ويوضح صبري في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن هذه الأماكن بعد تحويلها لمراكز ثقافية استطاعت بالفعل عمل تنشيط ورواج ثقافي وسياحي كبير في مصر خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن معظم هذه المراكز تقدم أنشطتها بشكل مجاني أو على الأقل برسوم رمزية بهدف تقديم الثقافة للجميع.

ويشير صبري إلى أن هذا المشروع حقق صدى عالمياً كبيراً خلال فترة وجيزة بتدشينه عدداً من المهرجانات مثل "الصوت الذهبي" ومهرجان الحلي، واكتشاف المواهب ودعم الحرف التقليدية المصرية، لافتاً إلى أنهم انتهوا مؤخراً من معرض مشترك للصناعات الثقافية بين مصر والصين بالإضافة إلى عدد من المعارض العالمية الأخرى.


ارتباط بالثقافة الشعبية


ويرى سيد المصري، عضو جمعية تنشيط السياحة في مصر، أن الأماكن الأثرية الموجودة في وسط القاهرة وفي منطقة القاهرة الفاطمية لها ارتباط كبير بالثقافة المصرية الشعبية، وتمثل قيمة كبيرة للمصريين، مما جعل اختيار هذه الأماكن ذات الطابع التاريخي لتتحول إلى مراكز تقدم خدمات ثقافية للمصريين وغيرهم يمثل عاملاً كبيراً في إنجاحها والإقبال عليها.

ويؤكد أن تحويل هذه الأماكن الأثرية إلى مراكز تثقيفية وفنية فرصة كبيرة لتنشيط السياحة بها وفي المناطق التي تحيط بها، وفي تنمية وتطوير الأماكن الشعبية التي تقع بها بتسليط الضوء عليها، وكذلك رفع مهارات شبابها والمستوى الثقافي والفني لهم، واكتشاف المواهب المختلفة.