بعد 40 عاماً أمضاها في العمل السياسي.. ساركوزي ينهي رحلته بعباءة اليمين المتطرف واستهداف المسلمين

تم النشر: تم التحديث:
SARKOZY
ASSOCIATED PRESS

نيكولا ساركوزي، أحد أكثر الشخصيات المثيرة للانقسام في السياسة الفرنسية، صعد بهدوء إلى المنصة لقبول الهزيمة، وتعهد بقضاء وقت أقل في "الحياة العامة" بعد رفض فرنسا المهين محاولته لترشيح نفسه مرة أخرى كمرشح لليمين في الانتخابات الرئاسية العام القادم.

وكان الدافع وراء محاولته الفاشلة لاستعادة الرئاسة الفرنسية والثأر لهزيمته في 2012 من قبل الاشتراكي فرانسوا هولاند يرجع إلى إدمانه للانتخابات وقناعته بأنه يستطيع قراءة المزاج العام. قال ذات مرة أن في السياسة عليك "سحب الإبرة ببطء"، لكنه لم يتمكن قط من الإقلاع عن هذه العادة. الآن، وهو في الثانية والستين من العمر، وبعد 40 عاماً أمضاها في العمل السياسي، يبدو أنه اضطر إلى الرضوخ في النهاية.


عباءة ساركوزي في السباق الانتخابي


أثناء السباق، شن ساركوزي حملة شرسة متشددة تدور حول التمسك بالهوية القومية الفرنسية، وارتدى عباءة اليمين المتطرف واستهدف المسلمين والأقليات بمقترحات مثل حظر الحجاب في الجامعات وحظر ملابس السباحة المحتشمة من الشواطئ في فرنسا، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

ترك نهجه المتطرف والمثير للانقسام بصماته على بقية حملة الانتخابات الرئاسية في الفترة التي تسبق التصويت في شهر مايو/أيار المقبل.

وكان ساركوزي قد انحرف بالفعل إلى اليمين المتطرف خلال محاولة إعادة انتخابه الفاشلة في عام 2012، لكنه ظن أنه خسر تلك الانتخابات لأنه لم يكن متطرفاً بما فيه الكفاية.

هذه المرة، أفرغ ما في جعبته - قائلاً إن الهوية الفرنسية والوحدة تعرضت للتهديد، واستهدف الإسلام والمهاجرين، واعداً بالحد من منح الجنسية الفرنسية للأطفال الذين يولدون من أبوين أجنبيين، قائلاً أن أسلاف الفرنسيين الحقيقيين هم الغال، مصرّاً على أن الأطفال الذين لا يأكلون لحم الخنزير ليس من حقهم طلب بدائل أخرى، وعليهم الاكتفاء بتناول رقائق البطاطس. على الرغم من أنه دعم هيلاري كلينتون في الانتخابات الأميركية، سرعان ما تحول اهتمامه لدونالد ترامب المنتصر، في محاولة لتصوير نفسه كشخصية مماثلة، مضادة للنخبة.

فشل الرئيس الفرنسي السابق في الفوز بترشيح اليمين إلى حد كبير بسبب شخصيته التي لا تحظى بأية شعبية بعد 5 سنوات في السلطة بين عامي 2007 و 2012. من الواضح أن الغالبية العظمى من الناخبين الفرنسيين على كل من اليسار واليمين لا يريدون رؤيته في السلطة مرة أخرى.

إلا أن تأييده الشديد لأفكار اليمينية المتطرفة مارين لوبن، زعيمة الجبهة الوطنية، أضفت عليها المصداقية والشرعية. وستستفيد لوبن من ذلك بقية الحملة، مما يؤهلها بسهولة للوصول إلى الدور النهائي من سباق الرئاسة العام المقبل.


حياته بعد الخسارة


ويبقى أن نرى ما سيفعله ساركوزي في المستقبل. في عام 2014، بعد سنتين من وعده باعتزال السياسة، عاد لقيادة الحزب اليميني "الجمهوريين"، والذي قام بغيير اسمه من أجل تقديم نفسه كمرشح اليمين للسباق الرئاسي العام المقبل.

اهتزت حملته الانتخابية التمهيدية في الأشهر الأخيرة عندما اضطر ﻹثبات براءته في مواجهة سلسلة من التحقيقات القانونية. أوصى المدعي العام الفرنسي بأن ساركوزي يجب أن يواجه محاكمة جنائية بسبب مزاعم عن تمويل غير قانوني لحملته التي فشلت في عام 2012.

أعاد رجل أعمال فرنسي-لبناني هذا الشهر ​​مزاعم بأن الزعيم الليبي السابق معمر القذافي مول حملة نيكولا ساركوزي للرئاسة الفرنسية في عام 2007. وقال رجل الأعمال إنه شخصياً قام بتسليم الأموال الليبية لساركوزي ورئيس دي. نفى ساركوزي هذه الاتهامات بشكل قاطع لكنه خسر أعصابه في المناظرة التلفزيونية الأخيرة، واصفاً سؤال بشأن القضية بأنه "مشين".

ليس من المتوقع أن يتقاعد ساركوزي الآن. فهو لا يزال غاضباً بسبب الانتقادات التي وُجهت للسنوات الخمس التي قضاها في السلطة، التي أثرت عليها الأزمة المالية عام 2008 وتبعاتها. وهو يدعي أنه "أنقذ أوروبا، إن لم يكن العالم كله، من أزمة كبرى" أثناء وجوده في منصبه.

ولكنه قال هذه المرة لم يشعر "بمرارة، ولا بحزن"، وتمنى لفرنسا "حظاً سعيداً".

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.