مراهقة من عائلة مسلمة توفيت بمرض السرطان تأمل بالعودة إلى الحياة بعد 200 عام.. هذه قصة "القبر الجليدي"

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

في كيس نوم لا تتجاوز قيمته 10 يوروات وفي وضعية مقلوبة حيث القدم في الأعلى والرأس في الأسفل داخل خزان تجميد بدرجة تبريد 196 تحت الصفر، وبجوارها 5 جثامين أخرى، هذا هو "القبر الجليدي" للفتاة البريطانية ذات الـ 14 ربيعاً التي حاربت من أجل حقها في تجميد جثمانها بعد الموت، بخلاف رغبة أبيها المسلم.

ونُقل جثمان الفتاة من بريطانيا بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية إلى ولاية ميشيغان الأميركية لتجميده حسب وصية الفتاة.


المريضة رقم 143


وغُلف جسد الفتاة في كيس نوم مصنوع من القماش والنايلون، مقيـَّداً بلوح خشبي، ومحفوظاً بالمقلوب في هذا الخزان الذي يصل ارتفاعه إلى 10 أقدام –وتظهر صورته هنا- ومصنوع من الألياف الزجاجية البيضاء ويحتوي على النيتروجين السائل. وإلى جانب الفتاة ترقد خمس جثث أخرى.

وصل جسد الفتاة المعروفة باسم "المريضة رقم 143" إلى معهد تجميد الجثث المثير للجدل في مدينة كلينتون بولاية ميتشغان الأميركية، بعد 8 أيام من وفاتها، الشهر الماضي، إثر إصابتها بنوع نادر من السرطان.

وكُتب على قبر الفتاة رمز "HSSV-6-18" وليست حالة الفتاة هي الجديدة في مجال تجميد الجثامين، إذ أن الفتاة هي الأصغر سناً من بين 145 جثة موضوعة داخل 21 خزاناً للتجميد تم ضبطها على درجة تجميد 196 تحت الصفر. ووضعت في الخزانات المجاورة جثامين 15 بريطانياً يعتقدون بأن الحياة يمكن أن تعود إلى جثامينهم مرة أخرى في يوم من الأيام مع تقدم العلم.

وليست خزانات تجميد الجثامين مخصصة لتجميد جثث البشر فقط، بل هناك أيضاً خزانات صغيرة لتجميد جثث الحيوانات، ولذلك قررت إحدى السيدات من لندن تجميد وتخزين حيواناتها الأليفة في هذا المعهد كالقطط والكلاب والفئران والسحالي.

ووضعت المريضة رقم "143" داخل خزان تجميد مُحكم ويأتي مدير العمليات الدكتور أندي زواكي يومياً للاطمئنان على مستوى النيتروجين السائل داخل خزان التجميد من خلال ثقب المتابعة.

social media

ويبلغ الدكتور زواكي 50 عاماً ويُخطط لتجميد جثمانه بعد موته في هذا المعهد، وقال الدكتور زواكي "غالباً ما أنام في غرفة مجاورة لخزانات التجميد، بدلاً من الذهاب يومياً بسيارتي إلى منزلي الذي يبعد ساعتين عن المعهد."

ويضيف الدكتور زواكي: "عملت في هذا المعهد منذ 30 عاماً كمساعد بدوام جزئي عندما كان هناك جثمان مجمد واحد فقط، كما ساعدت في تصميم أول خزان للتجميد عندما كنا نُجمد الحيوانات الأليفة جنباً إلى جنب مع الجثامين البشرية."

وقال الدكتور زواكي: "نضع في الغالب 6 جثامين داخل كل خزان للتجميد، لكن هناك خزان تجميد به 5 جثامين فقط، إذ به جثة لرجل يبلغ وزنها أكثر من 200 كيلو".

كما أضاف "يسألنا الناس عن إمكانية تجميد أجسادهم إلى جانب من يحبون، ولكننا لن نستطيع فعل هذا، لأن خزان التجميد يُغلق على الجثمان مرة واحدة فقط ولا يمكن فتحه بعد ذلك. ونتعامل في المعهد مع أجساد الحيوانات مثل البشر تماماً، إذ يجري تجميد الجثامين ببطء داخل "غرفة الحقن المتواصل" والتي تُشبه المشرحة، قبل وضع الجثامين داخل خزانات التجميد."


زيارة الجثامين


كما قال الدكتور زواكي أنه لم يُصرح له بالتحدث عن المريضة رقم"143" أو الإفصاح عن زيارة والديها لمقر العمل الذي يضم خزانات لوضع ملفات خاصة بصور وأقراص فيديو مدمجة وتذكارات لكل جثمان مُجمد في المعهد.

وهناك سجلات مفصلة موجودة داخل خِزانات منفصلة لحفظ الملفات ولتحديد كل جثمان مُجمد في المعهد.

وتأتي بعض العائلات سنوياً لزيارة جثامين ذويهم المجمدة، كما يرسلون الزهور إليهم في المناسبات. وتوضع هذه الزهور في "غرفة تذكارية" بها شاشة تلفاز كبيرة تعرض صور أصحاب الجثامين المجمدة. وتُعتبر هذه الغرفة الوحيدة في المعهد التي تُشعر بأنها صالة استقبال جنائزية.

واعتبر والد الفتاة المُجمدة أن الشركة التي وعدت طفلته بالحفاظ على جسدها "تستغل الضعفاء والخائفين من الموت وتبيع لهم الأمل الزائف، حتى تستفيد من ورائهم".

وعندما علم والد الفتاة البريطانية المُجمدة بأملها الزائف في "العودة للحياة مرة أخرى"، قال إنه يسعى نحو بصيص من الأمل في قدرة الشركة الأميركية على الحفاظ على جسد ابنته الصغيرة.

social media

وعانت الفتاة الصغيرة التي توفيت إثر مرض السرطان وهي بعمر 14 عاماً، وسط نزاع قضائي مرير بين والديها حتى تتحقق رغبتها في تجميد جثمانها إلى أن يجد الأطباء علاجاً لمثل حالتها وإعادتها إلى الحياة مرة أخرى.

وقال والد الفتاة، البالغ من العمر 40 عاماً والذي يكسو رأسه الشعر الأشيب، ويبدو أنه أكبر من عمره هذا، "هل لدى هؤلاء الأطباء فرصة واحد في المليون لإعادة ابنتي إلى الحياة مرة ثانية في المستقبل؟ لا أظن ذلك، وحتى إذا حدثت هذه المعجزة فهل سيتمكنون من علاجها من السرطان. وتحدث غاضباً، يجب ألا تبيع مثل هذه الشركات الأمل الزائف للناس".

وفي يوم الجمعة الماضية 18 نوفمبر/تشرين الثاني نُشرت للمرة الأولى الرسالة المؤثرة التي كتبتها الفتاة التي توفيت إثر نوع نادر من السرطان في أكتوبر/تشرين الأول، لأحد قضاة المحكمة العليا تطلب منه منحها الموافقة على أن يحفظ جثمانها داخل النيتروجين السائل بعد وفاتها.

وهكذا جاء نص الرسالة التي كتبتها الفتاة الصغيرة "أنا فتاة عمري 14 عاماً، ولا أريد أن أموت، لكنني أعلم أن هذا مصيري المحتوم. وإذا حققت أمنيتي ووافقت على طلبي بتجميد جثماني فقد أعطيتني فرصة للعلاج والعودة للحياة مرة أخرى، حتى إذا حدث ذلك بعد مئات السنين".

ووافق القاضي جاكسون تنفيذ وصية الفتاة "وتجميد جسدها" بعدما توفيت في يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول. وتكلف والدا أم الفتاة بتكاليف عملية التجميد التي بلغت 37 ألف جنيه إسترليني.


موقف والد الفتاة


ويقول الأب المسلم الذي يعاني من سرطان بالغدد الليمفاوية (وهو نوع من أنواع سرطانات الدم) الذي كان يتلقى علاجاً بالصدفة في نفس المستشفى التي كانت فيها ابنته، بأنه علم بخبر إصابة ابنته بمرض السرطان من أحد أقاربه، عندما شخَّص الأطباء إصابتها بالمرض العام الماضي.

وقال الأب الذي كان مُعارضاً لتحقيق أمنية ابنته في أشهرها الأخيرة بتجميد جثمانها "تحدثت إلى ممثلين عن معهد تجميد الجثامين لإقناعي بمدى فعالية عملية تجميد الجثامين لكن لم يكن لديهم أي إجابة منطقية على أسئلتي."

وأضاف قائلاً "من سيتحقق من مدى وفاء هذه الشركة بحفظ الجثامين بعد 100 أو 200 عام عندما لا يكون هناك أي أقارب لجثمان ابنته التي أطلقوا على حالتها ج. س. فقط".

ولم ير هذا الأب ابنته منذ عام 2007 عندما كانت في الخامسة من عمرها بعد انفصاله عن والدتها. وقال بأنه رفع عدة طلبات للمحكمة حتى يستطيع التواصل مع ابنته لكن والدتها عارضت هذه الطلبات.

وقال الأب إنه حاول الحفاظ على علاقته بابنته من خلال ارسال الهدايا والرسائل والبطاقات عبر وسائل الخدمات الاجتماعية. وقال الأب "أرسلت إليها صوراً تجمعنا سوياً وصور أختها غير الشقيقة من زوجتي الثانية. وأخبرتها بأني أحبها وأتمنى أن أراها لكني لم أتمكن من ذلك بسبب رفضها الشديد".

وأضاف الأب قائلاً "علمت برغبة ابنتي بتجميد جثمانها بعد موتها بعد اطلاعي على وثائق المحكمة. وبالرغم من عدم اقتناعي بذلك، إلا أنني وافقت في النهاية احتراماً لآخر أمنية لابنتي".

وبعد أن زار القاضي الطفلة ج. س. في المستشفى حتى يرى تلك الطفلة الشجاعة التي تحارب الموت، نادته الفتاة بالقاضي جاكسون البطل. وقَبْل أن يوافق والد الفتاة على تجميد جثمان ابنته اشترط رؤية جثمانها بعد موتها، لكن ابنته رفضت وأيدتها المحكمة في ذلك.

وفي مكتب "كليك أند وكليك" محامي والد الفتاة، اغرورقت عينا الأب بالدموع قائلاً: "من حقي أن ألقي نظرة الوداع على ابنتي للمرة الأخيرة، فأنا لم أرها منذ أن كانت في سن الخامسة".

وتعتنق عائلة الطفلة ج. س. الإسلام – وأصر والدها الذي عمل كسائق سيارة أجرة قبل أن ينتقل إلى بريطانيا في الثمانينيات، أن الدين ليس له دخل في مسألة رفضه لتجميد جثمان ابنته.

وقال الأب "أنا لست مُتديناً. لم يؤيد أحد أطباء المستشفى عملية تجميد جثمان ابنتي، وقالوا إنها عديمة الفائدة ولن تُعيد الحياة إلى ابنتي مرة ثانية".

وقال الأب: "أنا لست خبيراً طبياً لكني أُحكم عقلي وأثق في رأي الأطباء. وإذا كان هناك أي تعاطف مع حالة ابنتي أو إذا كان هناك أي عائد مادي من هذا الحوار الصحفي فأنا أدعو إلى التبرع به لصالح أبحاث السرطان في بريطانيا، حتى نتمكن من محاربة السرطان والقضاء عليه للأبد".

ويرى الأب أن التبرع بالأموال لصالح مرضى السرطان هو أكثر فائدة من عمليات تجميد جثامين المتوفين.

وقد اتصلت صحيفة "ذا ديلي ميل" بمحامي الأم لكنه لم يجب. وأثناء لقاء الصحيفة برئيس معهد تجميد الجثث دينيس كوالسي، نفى ما ادعاه والد الفتاة بأن المعهد يستفيد من مخاوف الضعفاء.

وقال كوالسي: "إن المعهد منظمة غير ربحية وإنه لا يعطي أية ضمانات لإعادة الحياة مرة أخرى إلى أي حالة، لكن إذا كان هناك أمل ولو صغير للعودة إلى الحياة، فسيكون أفضل من عدم وجود أي أمل على الإطلاق".

ورفض والد الفتاة تقاضي أي مبلغ مقابل هذا الحوار الصحفي، ولذلك تبرعت صحيفة "ذا ديلي ميل" البريطانية باسم والد الفتاة بهذا المبلغ لأبحاث السرطان في المملكة المتحدة.

- هذا المقال مترجم عن صحيفة The Daily Mail البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.