لهذا السبب الأطفال سيِّئون في لعب الغمَّيضة!

تم النشر: تم التحديث:
HIDEANDSEEK
Little boy covering eyes with his hands, portrait | PhotoAlto/Anne-Sophie Bost via Getty Images

يستمتع الأطفال في مختلف أنحاء العالم بلعِب الغميضة، إذ إن هناك شيئاً مثيراً لهم في الهروب والاختِباء.

على الرغم من ذلك، فقد لاحظ الآباء وعلماء التطور النفسي أن الأطفال في عمر ما قبل المدرسة سيئون بشكل ملحوظ في الاختباء، إذ من الغريب أن الأطفال لا يغطون بأيديهم سوى وجوههم وأعينهم، تاركين الجزء المتبقي من جسدِهم مكشوفاً، وذلك بحسب موقع live science.

لفترة طويلة فُسّرت هذه الاستراتيجية غير الفعالة للاختباء كدليل على أن الأطفال مخلوقات أنانية، إذ افترض علماء النفس أنّ الأطفال قبل مرحلة المدرسة لا يستطيعون التمييز بين منظورهم ومنظور الآخرين.

وأجمع الحكم التقليدي على عدم قدرة الأطفال على تجاوز منظورهم الشخصي، ويعتقدون بشكل خاطئ أن الآخرين يرون العالم كما يرونه هم، لهذا يعتقد علماء النفس أن الأطفال يختبئون من خلال تغطية أعينهم لأنهم يخلطون بين عدم قدرتهم على الرؤية مع عدم قدرة الآخرين على ذلك.

وبدأت أبحاث النمو النفسي المعرفي بإلقاء ظلال الشك على مفهوم الأنانية في مرحلة الطفولة، وتم إحضار أطفال تتراوح أعمارهم من عامين إلى أربع أعوام لمختبر في جامعة جنوب كاليفورنيا، لدراسة هذه الفرضية، فيما تناقضَت النتائج بشكل مفاجئ مع فكرة أنّ افتقار الأطفال لمهارات الاختباء يعكس طبيعتهم الأنانية.


من يستطيع رؤية من؟




hideandseek

جلس الأطفال الذين أجريت عليهم الدراسة مع شخص بالغ، قام بتغطية عينيه وأذنيه، وسُئل الأطفال عما إذا كانوا يرونه أو يسمعونه، والمثير للدهشة أن الأطفال نفوا قدرتهم على ذلك، وحدث نفس الشيء عندما غطى الشخص البالغ فمه، إذ أنكر الأطفال قدرتهم على التحدث إليه.

واستبعدت تجارب عدّة كون الأطفال أساؤوا فهم ما طلب منهم، لكنهم كانوا على وعي بما تم سؤالهم عنه.

وقد أشارت النتائج إلى اعتقاد الأطفال بالفعل أنهم لا يستطيعون رؤية أو سماع أو التحدث إلى الشخص الآخر في حال ما إذا كانت عيناه، أو أذناه، أو فمه مغطاة، وذلك على الرغم من وجوده بالفعل أمامهم، فماذا هناك؟

إذ بدا أن الأطفال يعتقدون أن التواصل بالعين شرط ليتمكنوا من رؤية الشخص الآخر، ويؤمنون بفكرة "يمكنني أن أراك فقط إذا استطعت رؤيتي" والعكس صحيح.

وكشفت نتائج الدراسة أن اختباء الأطفال من خلال وضع غطاء على رأسِهم، ليس لأنانيتهم، ولكن الأطفال يرون أن هذه الاستراتيجية فعالة فقط عندما يستخدمها الآخرون.

فيما يأتي مفهومهم للرؤية هذا من فكرة ثنائية الاتجاه، حيث إن لم يتواصل شخصان بالعين، فمن المستحيل لأحدهما أن يرى الآخر، وعلى عكس الأنانية، فالأطفَال هنا يصرون على الرؤية والاعتراف المتبادل.


توقع الالتِزام المتبادل




hideandseek

يوضح طلب الأطفال للمعاملة بالمثل أنهم ليسوا أنانيين بتاتاً، إذ لا يرى الأطفال قبل مرحلة المدرسة العالم من منظور الآخرين فقط، بل وكذلك يطبقون هذه القدرة في مواقف تؤدي بشكل غير لازم إلى أحكام خاطئة.

فمثلًا، عندما يطلب منهم أن يقدموا تقريراً عن تصورهم الخاص، تبين أنّ الأطفال يشعرون أنهم غير قادرين على التواصل مع شخص ما، إلا إذا كان ذلك متبادلاً، ليس فقط مني إليك ولكن أيضاً منك إليّ، لكي نتواصل مع بعضنا بشكل متساوٍ.

وتؤكد نتائج الدراسة تفضيل الأطفال لمبدأ المعاملة بالمثل والمشاركة المتبادلة مع الآخرين، إذ يتوقع الأطفال وكذلك يسعون إلى خلق مواقف يشاركون فيها الآخرين بشكل متبادل، ويريدون أن يقابلوا الأشخاص الذين يتبادلون معهم الرؤية، والسمع والحديث.

على الأقل في هذا الصدد، لا يُعد فهم الأطفال وتعاملهم مع الآخرين أنانياً على الإطلاق، بل على العكس، يمكن اعتبار إصرارهم على الرؤية المتبادلة نضجاً وأمراً ملهماً.

فربما يرغب البالغون في النظر إلى الأطفال قبل مرحلة المدرسة كقدوة عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع الآخرين، ويبدو أن الأطفال الصغار يعلمون جيداً أننا جميعاً نتقاسم طبيعة مشتركة كوننا في تفاعل مستمر مع الآخرين.

فيما يخطط العلماء إلى فحص تصرفات الأطفال في الاختباء مباشرة في المختبر، واختبار ما إذا كان الأطفال السيئون في الاختباء يُظهرون تبادلاً أكثر في اللعب والمحادثة بالمقارنة مع هؤلاء الذين يختبئون بمهارة.

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة live science للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.