"سأتدخَّل إذا شعرت بأن القيم الأميركية مهدَّدة".. أوباما يطالب بتسليم ترامب مهام منصبه بهدوء

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA
Kevin Lamarque / Reuters

حذر الرئيس باراك أوباما دونالد ترامب من أنه لن يستطيع انتهاج الكثير من سياساته المثيرة للجدل بمجرد أن يتولى منصبه.

قال أوباما في خطبته الدولية الأخيرة قبل رحيله عن البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني أنه لا يستطيع أن يضمن ألا يحاول ترامب تنفيذ سياساته المثيرة للجدل والتي تبناها أثناء حملته الانتخابية لكنه يستطيع أن يضمن أن "الواقع سيجبره على تعديل" الطريقة التي يتعامل بها مع القضايا، حسبما نشرت صحيفة The Guardian البريطانية.

كما قال أوباما أثناء حضوره منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ لعام 2016 في بيرو أنه لا ينوي أن يكون الناقد الدائم لخليفته، لكنه يحتفظ بحقه في الحديث إن انتهكت سياسات ترامب "قيماً" معينة.


حياته ما بعد الرئاسة


ومنحتنا خطبته نظرة خاطفة على فكرته عن حياته ما بعد الرئاسة.

فقال أوباما إنه بمجرد أن تنتهي فترة رئاسته سيتبع تقليد الرؤساء السابقين في التنحي جانباً في هدوء لإفساح المجال لخلفائهم كي يحكموا البلاد. كما مدح الرئيس السابق جورج بوش الابن قائلًا: "لقد كان في منتهى الكرم معي عندما توليت الحكم" وأضاف أنه يريد أن يمنح ترامب الفرصة نفسها لتنفيذ أجندته "من دون أن يباغته أحد" عند كل منحنى.

لكن أوباما أشار إلى أن صمته يمكن أن يكون له حدود. فقال: "أنا كمواطن أميركي يهتم بشأن بلده بشدة، إن وجدت قضايا لها صلة بمقترحات تشريعية، أو معارك، أو تتعلق بقيمنا ومُثُلنا، وإن رأيت أنه من المفيد أو من الضروري أن أدافع عن تلك المُثُل سأفعل".

وبالرغم من استمرار أوباما في الإشادة ببوش في طريقته في التعامل أثناء فترة ما بعد رئاسته إلا أن أوباما نفسه الآن يواجه مشكلة محيرة في التعامل أثناء فترة ما بعد رئاسته هو شخصياً. وبالرغم من أن أوباما أقسم على التسليم السلمي للسلطة إلا أنه مدرك تماماً أن من يخلفه لديه أفكار وتوجهات مناقضة تماماً لتلك التي يتبناها أوباما.

ولقد تحدث أوباما بمنتهى الحماس ضد دعوات ترامب أثناء حملته الانتخابية لمنع هجرة المسلمين لأميركا، وطرد ملايين ممن يعيشون بطريقة غير شرعية بأميركا، وإعادة العمل بوسيلة التعذيب المسماة الإيهام بالغرق، وإلغاء قانون الرعاية الصحية "أوباما كير"، وإلغاء اتفاق باريس للمناخ على سبيل المثال لا الحصر. فهذه الاقتراحات وغيرها قد أثارت الرعب في نفوس الكثير من الأميركيين المعارضين لترامب والذين يتمنون أن معارضة أوباما والديمقراطيين الشرسة قد تستطيع منع ترامب من تنفيذ تلك السياسات.

لكن بالرغم من إشارة أوباما أنه لن يُمسك لسانه طوال الوقت إلا أن هدفه ليس قضاء وقته في التنكيل بالرئيس التالي على الملأ.

فقال أوباما: "إن هدفي للشهرين القادمين بالتأكيد هو إنهاء مهمتي فقط، ثم أن آخذ ميشيل في إجازة بعد ذلك، وأرتاح قليلاً، وأقضي بعض الوقت مع ابنتيَّ، ثم أنتقل إلى الكتابة والتفكير".


سياسة الديمقراطيين بعد فوز ترامب


ونوهت ملاحظات أوباما بالمؤتمر الصحفي في ليما عن شعوره تجاه كيف سيتعامل الديمقراطيون ومعارضو ترامب خلال الأربع سنوات القادمة. وعندما سُئل أوباما إذا ما كان ينبغي على الديمقراطيين اتباع نهج الجمهوريين في رفض التفكير في مرشح للمحكمة العليا قال أوباما إنه ينبغي ألا يفعلوا ذلك.

قال أوباما الذي ظل مرشحه القاضي ميريك غارلاند ليكون القاضي التاسع بالمحكمة العليا مُعلقاً لأكثر من نصف عام لإصرار الجمهوريين على عدم تولي مرشح أوباما: "ينبغي أن تستمع لرأيهم". وقال أوباما إنه بالطبع لا يرغب في أن يتبنى الديمقراطيون هذا الأسلوب الذي يتزعمه ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ.

وأضاف أوباما: "ليس لهذا يرسلنا الشعب الأميركي إلى واشنطن، ليس لنعلب تلك الألعاب".

ورفض أوباما أن يرجح بوضوح إذا ما كان الديمقراطيون سيستمرون بتأييد نانسي بيلوسي كزعيمة الأقلية بحجة أنه لا يصح أن يتدخل بالتصويت، لكنه قال عن النائبة الديمقراطية التي تواجه تحدياً من أجل المنصب القيادي: "لا أستطيع أن أمنح نانسي بيلوسي حق قدرها من المدح".

وكانت تلك ملاحظات أوباما أثناء جولته الأخيرة كرئيس للولايات المتحدة الأميركية، وكانت تلك آخر مرة يتلقى فيها أوباما الأسئلة على أراضٍ أجنبية -وهي أحد أهم خصائص رحلاته حول العالم- لإثبات أن إدارته للبلاد شهدت رمزاً مهماً لالتزام أميركا بحرية الصحافة.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.