ساركوزي يودِّع الحياة السياسية.. هزيمة "غير متوقّعة" للرئيس السابق في الانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي

تم النشر: تم التحديث:
NICOLAS SARKOZY
POOL New / Reuters

أقر الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بهزيمته، أمس الأحد 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، في الدورة الأولى للانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي، ما يعني أنه لن يستطيع الوصول إلى السلطة مجدداً عام 2017، معلناً انسحابه من الحياة السياسية.

وتصدر رئيس الوزراء الفرنسي السابق فرنسوا فيون بفارق كبير الدورة الأولى من الانتخابات البالغة الأهمية بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية في ربيع 2017.

وخلافاً للتوقعات، حصل ساركوزي (61 عاماً) على 21% فقط من الأصوات، بحسب ما أظهرت النتائج شبه النهائية، بفارق كبير وراء رئيس وزرائه السابق فيون الذي حصل على 44،1 بالمئة من الأصوات وهو ما شكل مفاجأة.

أما المنافس التاريخي لساركوزي رئيس الوزراء الأسبق ورئيس بلدية بوردو (جنوب غرب) آلان جوبيه فحصل على 28،1% من الأصوات، ما يعني أنه سيواجه صعوبة خلال الدورة الثانية للانتخابات الأحد المقبل.


الدورة الأولى للانتخابات


وتميزت الدورة الأولى للانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي بتعبئة قوية، إذ شارك فيها ما بين 3,9 و4,3 ملايين مواطن، بحسب تقديرات تم جمعها لدى إقفال مراكز الاقتراع.

وتعكس هذه المشاركة مدى أهمية هذا الاستحقاق إذ إن الفائز به لديه حظوظ جيدة بحسب الاستطلاعات بأن يتم انتخابه رئيساً لفرنسا على مدى 5 أعوام إذا فاز في مواجهة مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن.

وكان فيون (62 عاماً) حقق اختراقاً كبيراً في استطلاعات الرأي الأخيرة، وهو يتبنى برنامجاً ليبرالياً على الصعيد الاقتصادي ومحافظاً على المستوى الاجتماعي.

وأعلن ساركوزي أنه سيصوت خلال الدورة الثانية للانتخابات الأحد المقبل لصالح رئيس وزرائه فيون الذي يتنافس ضد جوبيه.

وفي كلمة مقتضبة، دعا الرئيس السابق (2007-2012) الذي قاد حملة انتخابية يمينية وطرح نفسه مرشحاً عن "الغالبية الصامتة" في وجه النخب، مناصريه إلى أن "لا يتبعوا يوماً طريق التطرف" السياسي، في إشارة إلى حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف.

وتابع ساركوزي "لدي احترام كبير لآلان جوبيه، لكن الخيارات السياسية لفرنسوا فيون هي أقرب إلي".

وحتى الساعة 16,00 (ت.غ) أدلى أكثر من 2,5 مليون شخص بأصواتهم وفق أرقام جزئية جمعها منظمو الانتخابات. وفي معاقل اليمين تشكلت طوابير انتظار طويلة أمام مكاتب الاقتراع.

وقالت رئيسة مكتب اقتراع في نيس (جنوب شرق) مادي لاتيل إن "الناس يعون أهمية الأمر، لأن المرشح الفائز يتمتع بفرص كبرى لانتخابه في 2017" رئيساً.

وانطلاقاً من تراجع شعبيته والانقسامات داخله، فإن اليسار الحاكم قد يخرج من الدورة الأولى في نيسان/أبريل 2017.

وازدادت فرص مارين لوبن على خلفية القلق الذي أثارته الاعتداءات الجهادية منذ 2015 وأزمة المهاجرين. لكن حتى الآن يبدو أنها لن تكون قادرة على جمع الـ50% المطلوبة لانتخابها وفق معدي الاستطلاعات.


بين ترامب وبريكست


رغم أنه يؤيد اليسار، قال نيكولا مونييه (40 عاماً) إنه صوت في بوردو (جنوب غرب) "دعماً للديمقراطية في ظل ما شهدناه أخيراً مع دونالد ترامب" الرئيس الأميركي المنتخب و"بريكست" في بريطانيا.

وطوال أشهر بقي جوبيه (71 عاماً) في الطليعة في استطلاعات الرأي. وسعى جوبيه، رئيس الوزراء السابق في عهد جاك شيراك بين 1995 و1997 إلى خوض حملته ضمن خط متأن، رافضاً "الخضوع للخوف" أو "تحريض النخب على الشعب" .

وقال جوبيه "هذه الدورة الأولى تشكل مفاجأة. الأحد المقبل سيشكل مفاجأة أخرى إذا أردتم (ذلك) أنتم وأنا".

وقال جيرار (65 عاماً) الذي أدلى بصوته في ليون (وسط شرق) "فكرت أولاً في التصويت لآلان جوبيه كوني ضد ساركوزي، لكنني قررت أن أصوت لفرنسوا فيون".

وللمشاركة في التصويت على الناخب تسديد 2 يورو وتوقيع تعهد "بمشاطرة القيم الجمهورية لليمين والوسط".

وفيما تستمر حالة طوارئ في فرنسا منذ اعتداءات 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 التي أسفرت عن سقوط 130 قتيلاً في باريس وضاحيتها، تم تعزيز الدوريات في محيط نحو 10 آلاف مكتب اقتراع.