هذه الرياضة تحتاج إلى خوذة وواقي أسنان و"باتيناج".. المصريات يقتحمن عالم لعبة "الرولر ديربي" لأول مرة

تم النشر: تم التحديث:
RYADH
فريق الرولر ديربي | social media

حينما تلجأ الفتاة المصرية لممارسة الرياضة، غالباً ما تختار رياضات خفيفة مثل التنس أو الاسكواش، أو كرة السلة والطائرة، أو الإيروبيك، وقد تلجأ إلى الكاراتيه والتايكوندو، للدفاع عن النفس غالباً.

لهذا فقد اندهش روَّاد أندية مصرية، مثل الجزيرة والمعادي، حينما شاهدوا فتيات يرتدين واقيات رأس حديدية وأدوات أخرى لحماية الركبة والكوع والفم، يتزلجن على عجلات، ويسقطن على الأرض أو يتدافعن في احتكاك جسدي ببعضهن البعض، قبل أن يدركوا أنها رياضة عالمية انتقلت لمصر قبل 4 سنوات، لكنها لا تحظى بشعبية أو دعم رسمي وتسمى "الرولر ديربي".

"إذا كنت ترغبين في ممارسة هذه الرياضة، يجب أن يكون معك خوذة، واقي أسنان، وواقي للكوع، والمعصم، والركبة، بجانب باتيناج ذي أربع عجلات"، هكذا يعلن أصحاب اللعبة عنها.

ولكن تكلفة شراء هذه الأدوات تزيد على 350 دولاراً أميركياً، ما يجعل من ممارسة هذه الرياضية أمراً صعباً.

مع هذا فالمشرفات على هذه اللعبة يقدمن إغراءات لمن ترغب من الفتيات في ممارستها، ويعملن على جذبهن برسائل الدعاية على موقع الفريق المصري علي فيسبوك.

"هل تريدين أن تكوني جزءاً من شيء جديد ومثير؟ نحن سنعلمك كيفية التزلج، وسنوفر لك الباتيناج ومعدات الحماية أيضاً لفترة معينة، ثم نساعدك في شراء الباتيناج الخاص بك، فقط مطلوب منك الالتزام بحضور التدريب يومين من الأسبوع".. هكذا تقول نرمين أبي عاد مدربة أول فريق نسائي مصري لرياضة "الرولر ديربي" أو "السباق بحذاء التزلج".



ryadh

وتضيف نرمين أن: "تكلفة معدات اللاعبة الواحدة بالفعل أكثر من 350 دولاراً، وغير متوفرة بمصر، ولكن نحن كفريق نوفر حذاء التزلج ومعدات الحماية لأي لاعبة تنضم للفريق من أول يوم لمدة أربعة أشهر (مدة تدريب المهارات الأساسية) وبعد ذلك نساعدها في الحصول على أفضل عرض وأوفر سعر لشراء الخوذة ومعدات الحماية الكاملة من الخارج".

وتؤكد "أبي عاد" لـ "هافينغتون بوست عربي" أن جميع المتزلجات من الإناث، أما الحكام والمدربون والرعاة، فيمكن أن يكونوا من الذكور، وأن توفير الباتيناج ومعدات الحماية هي أكبر عقبة حالياً، "ونعمل على إيجاد طريقة لاستيراد هذه المعدات ونستفيد من السفر في العطلات والأعياد لشرائها من الخارج".


ما هي "الرولر ديربي"؟


"الرولر ديربي" عبارة عن سباق بين فريقين على ملعب بيضاوي الشكل، يلف حوله المتنافسون، ويتكون كل فريق من خمس لاعبات، من بينهن لاعبة الصدّ، وعندما ينطلق الفريقان في موكب واحد للتسابق، تكون لاعبتا الصد في المركز الأخير وعليهما تجاوز الموكب كله لتسجيل النقاط.

وعلى كل فريق أن يساعد "لاعبة الصد" -واسمها "الجامر Jammer" وترتدي خوذة تحمل علامة النجمة لتميزها عن غيرها- على التجاوز وصد لاعبة الفريق المنافس عن طريق الأخريات "بلوكر"، والهدف كله أن تلف "الجامر" من كل فريق حول التراك وتتجاوز الأربعة "بلوكر" من الفريق المضاد ليحصل الفريق على نقاط.

وتتكون كل مباراة من شوطين، كل منهما نصف ساعة، وفي كل شوط هناك "جام"، ولكل جام دقيقتان. ويتوقف الفاول والبلنتي أو ضربة الجزاء والطرد، على الأخطاء في الخروج عن التراك المحدد أو استخدام الالتحام بشكل غير سليم خلال المباراة.
وتقول مدربة الفريق أن قواعد اللعبة "من أكثر القواعد المعقدة في العالم وأن بعضها يتغير باستمرار من قبل اتحاد اللعبة ويصعب شرحها بالتفصيل للجمهور".

أما أوقات التمرين، فيومان أسبوعياً، ويمكن أن تصل إلى ثلاثة أيام قبل المباريات، لمدة ساعتين.


400 نادٍ حول العالم


ظهرت اللعبة للمرة الأولى في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي في الولايات المتحدة، وسميت رياضة "الرولر ديربي" roller derby أو "السباق بحذاء التزلج"، لكنها لم تنتقل إلى الجهة المقابلة من المحيط الأطلسي إلا عام 2000.

واليوم هناك نحو 400 ناد في العالم لرياضة السباق بحذاء التزلج، أغلبها في الدول الغربية، ولا يوجد في العالم العربي سوى ثلاثة فرق ظهرت في مصر سبتمبر 2012، ثم الإمارات، نوفمبر 2012، وبيروت.






سر الإقبال على اللعبة


إقبال الفتيات على هذا النشاط الرياضي الذي صار يستهوي الكثيرات مؤخراً، أثار تساؤلات حول هذه الشعبية المتزايدة للعبة في مصر، رغم أنها تبدو عنيفة نوعاً ما كرياضة نسائية، بسبب أدوات الحماية والاشتباك في الملعب.

"هافينغتون بوست عربي" التقت مدربة ولاعبات الفريق المصري للتعرف على اللعبة وأسباب شغفهن بها، والمشاكل التي تواجههن.

"اخترت ممارسة الرولر دربي لأنها لعبة جديدة تقوم على التحدي، وقد علمتني الصمود والتخطيط السريع وسرعة التنفيذ، ولأني أعشق رياضية التزحلق بالباتيناج منذ صغري، كما أن بها مميزات، مثل اللعب في أي عمر، حيث كنت أعاني من صعوبة ممارسة الرياضة مع فريق كامل، لأن عمري فوق الثلاثين"، هكذا تقول نرمين أبي عاد، مدربة فريق "كايرولرز".

أما سوزان نور أو "نوفرتيتي" كما هو اسم شهرتها في الفريق، وهي مدرسة في مدرسة ثانوية دولية، فتقول لـ "هافينغتون بوست عربي": "الرولر ديربي ليس رياضة فحسب، ولكنها تحمل معاني التضامن بين الفتيات، بداية من التعاون لشراء المعدات اللازمة الباهظة الثمن جداً في مصر، وحتى طبيعة أداء اللعبة نفسها كفريق".

وتضيف أن "الفريق الرياضي عبارة أيضاً عن تجمع اجتماعي لنساء يلعبن الرياضة ويلقين همومهن خلف ظهورهن، لبضع ساعات في الأسبوع".

وحول كيفية انضمامها للفريق تقول سوزان: "كنت أتابع أخبار اللعبة عبر مدونات أميركية، ثم تعرفت على مؤسستيْ اللعبة في مصر، وهما: "سنيكيا بيكهام" التي كانت تلعب في فريق (بج إيزي رولر جرلز)، و"إنجي مالون" وكانت تلعب في فريق (لندن رولر جرلز) قبل أن تتركا الفريق وترحلا عن مصر. وأعجبتني الفكرة منذ 4 سنوات، قبل تخرجي، لأنني كنت أحب لعب الباتيناج في صغري والتزحلق على الجليد، وجاءت هذه الفرصة كي أعود إلى لعبتي المفضلة، وبدأ تدشين الفريق في يونيو 2012، ثم بداية اللعب في سبتمبر 2012".

وتتابع: "لأنه لا يوجد سوى فريق واحد في مصر يجري تقسيم اللاعبات إلى فريقين يلعبان ضد بعضهما محلياً، ونأمل في اللعب دولياً عندما نستضيف العام المقبل فرقاً من أبو ظبي (يناير 2017) وفرنسا (أبريل) وبيروت (آخر 2017)".


التدريب على "الوقوع الصح"


وتنفي "نرمين أبي عاد"، مدرب فريق "كايرولرز"، أن تكون اللعبة عنيفة ومضرة للاعبات، مؤكدة أنه "رغم أنها لعبة بها تلاحم وتصادم، ففيها أيضاً حماية كاملة عن طريق ارتداء معدات الوقاية أثناء التواجد على التراك وغير مسموح لأي لاعبة التواجد داخل التراك من دون ارتداء كل معدات الوقاية".

وتضيف: "نحن ندرب الفتيات منذ البداية على كيفية الوقوع الصح من دون إيذاء النفس، وبعد ذلك يتم تدريبهن على التزحلق بالباتيناج، ثم مهارات لعبة الرولر دربي".

وتشير "سوزان" إلى أن اللعبة تبدو "خشنة"، لكنها ليس عنيفة، كما أن هناك الكثير من القواعد والحماية للاعبات والكثير من التحوط لسلامتهن.

وتروي "نرمين" تجربتها في التعرف علي الفريق مؤكدةً: "تعرفت على الفريق من خلال النت عن طريق صفحة الفريق CaiRollers، وتواصلت معهن، ثم ذهبت لمقابلة مؤسسات الفريق للانضمام.

وتضيف: "تم تدريبي أنا وسوزان نور لكي نكمل مشوار "سنيكيا" و"إنجى" اللتين غادرتا مصر، ودربنا لاعبات جديدات لمساعدتنا في التدريب وترتيب شؤون الفريق"، مؤكدة أنه "بعد أربع سنوات من وجود الفريق بمصر أصبح عدد اللاعبات 25 لاعبة".

اللاعبة "آية يوسف" (28 سنة)، مونتير أفلام وثائقية، تقول "عندما اشتركت في اللعبة كان هدفي في البداية، كيف أقف بالباتيناج دون أن أقع فقط، ولم أتوقع نجاحي في ممارسة اللعبة التي وجدت نفسي أنجرف إليها مرة واحدة وأحبها".





وتعرفت اللاعبة "نوران رأفت القباني"، (26 سنة)،على اللعبة والفريق من خلال فيسبوك: "تصادف وجود دعوة للانضمام، وفتح باب الاشتراك للفريق، فذهبت وقررت الانضمام". وتضيف نوران وهي تبتسم: "قضيت فترة في الوقوع على الجليد والبلل والضحك حتى تعلمت التزحلق مع الفريق للمرة الأولى".


لا أحد يدعم الفريق


وتشكو مدربات ولاعبات الفريق من عدم وجود دعم حكومي من وزارة الرياضة للفريق الوحيد من نوعه في مصر، على الرغم من ارتفاع تكاليف الملابس وأدوات الحماية بما يزيد على 300 دولار لكل لاعبة.

تقول نرمين أبي عاد: "نحن لا نتلقى أي دعم من الحكومة ولا من أي جهة بمصر، ونحاول البحث عن راع يدعم الفريق وإيجاد ملعب يصلح لممارسة اللعبة، حيث نعاني من سوء أرضية الملعب الذي نلعب عليه"، مضيفة أنهن يخططن لإقامة عدة مباريات ودية مع بداية السنة الجديدة، "أولها مع فريق أبو ظبي، ثم فريق من فرنسا وأخر العام، فريق بيروت، وبالفعل تم التواصل مع كل الفرق واتفقنا على قدومهن مصر واللعب معهن".

وتقول سوزان نور أنهن سعين في العام الأول لتدشين اتحاد رياضي للهواة، تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة، ولكن التجربة لم تحظ بالنجاح، "لأننا نرغب في الحفاظ على استقلالنا كفرق رولر ديربي وليس تحت راية لعبة الهوكي كما طلبوا منا".



vdhqm

وتتمنى اللاعبة رحمة علي، أن تكون المباريات التجريبية المقبلة مع فرق أبو ظبي ومارسيليا وبيروت أوائل العام المقبل "بداية وتمهيداً لمشاركة كايرولرز في بطولة العالم التي ينظمها الاتحاد العالمي المستقل لرياضة الرولر دربي WFTDA"، مشيره للتدبير نفقات هذه المباريات من خلال التمويل الجماعي لعدم وجود دعم رسمي للفريق.

وهو ما تؤكده، اللاعبة آية يوسف التي تقول: "نتحمل التكلفة كاملة فنحن نقوم بتجميع مبلغ من المال كل شهر من كل أعضاء الفريق لدفع إيجار الملعب ولإقامة مثل هذه المباريات".

وتشير نوران رأفت القباني لأنهم حاولوا أكثر من مره التواصل مع المسؤولين ولكن "فشلنا"، و"حاولنا تسجيل اللعبة في مصر كاتحاد خاص للعبة، ولكن المسئولين أرادوا وضعنا تحت مظلة "الهوكي"، فرفضنا لأن "الرولر ديربي لعبة منفصلة بذاتها وكيانها ولها اتحاد خاص منفرد في جميع دول العالم"، بحسب قولها.


أخوات الدربي


رحمة علي، 24 سنة، محلل بحوث بالبنك الدولي، توضح أن "اللعبة ليست مجرد عنف وعراك احتكاك وخشونة وتزلج فقط، ولكنها تعتمد على بناء خطط واستراتيجيات للعب وتواصل جيد جداً بين أعضاء الفريق الواحد، وقدرات ذهنية ولياقة جسدية".

وتضيف: "كونت صداقات عديدة مع اللاعبات في الفريق وأصبحنا "أخوات الدربي" أو Derby Sisters داخل الملعب وخارجه، لأن الفريق يدعم بعضه بشكل كبير جداً". فالفريق قائم على الجهود الذاتية، ويغطي نفقاته عن طريق جمع مصاريف شهرية من اللاعبات، وبيع تذاكر المباريات.

وتشير لوجود جمهور عريض أغلبه من الشباب والفتيات يتابع الفريق، يتزايد مع كل مباراة، ومع تعرفهم على اللعبة خلال المباريات أو التدريب في الأندية المصرية المختلفة.

و"يقوم الفريق، كما تقول رحمة، بإنتاج بعض المنتجات التي تحمل شعار الفريق وبيعها ليذهب الربح لحساب الفريق، مثل طباعة تي شيرت وحقائب من القماش وملصقات.