"تجميد الجثث لإعادتها إلى الحياة".. هذا ما تفعله منظمة أميركية، فماذا ردَّ عليها والد فتاة مجمَّدة؟

تم النشر: تم التحديث:
1
theguardian

يتهم والد الفتاة التي تبلغ 14 عاماً الذي حقق وصية ابنته بأن تُجمد جثتها بعد الموت هؤلاء الذين يقدمون الخدمة بأنهم يستغلون الناس الضعيفة عاطفيًا.

قررت الفتاة المراهقة التي تعرف باسم ج س قبل موتها بسبب السرطان، أنها تريد لجثتها أن تُحفظ على أمل أن تتمكن من العودة للحياة مجدداً في وقت لاحق، وأيدت المحكمة العليا وصيتها.

في البداية عارض والدها المنفصل عن أمها هذه الأمنية، لكنه غيَّر رأيه في المحكمة قائلاً: "إنه الشيء الوحيد والأخير الذي طلبته مني".

ومع ذلك فقد قال في مقابلة مع صحيفة "ذا ديلي ميل" البريطانية في يوم السبت، إنه ما زال يعارض بشدة، وإن مناقشاته مع معهد تجميد الجثث في ديترويت -حيث سيُحفظ جسد ابنته- قد فشلت في تهدئة مخاوفه.

وقال: "أعتقد أنهم يعطون أملًا مزيفًا لأولئك الذين يخافون من الموت، ويستغلون من هم في لحظات ضعف".

وأضاف: "عندما سألت إن كانت هناك فرصة بنسبة واحد بالمليون في أن تعود ابنتي للحياة مجدداً، لم يستطيعوا القول إن هناك فرصة".

وصف احتمالية عودتها من الموت وعلاج مرض السرطان النادر الذي أصابها بأنها أكثر من مستحيل.

وتساءل أيضاً عما إذا كان سيتوافر أقارب لها بعد 100 أو 200 سنة ليتأكدوا من أن جسدها ما زال محفوظاً.


"لا ضمانات لدينا"


وقال دينيس كوالسكي، رئيس معهد تجميد الجثث، للصحف إنه لا يستغل مخاوف أي شخص. وأضاف أنها منظمة غير ربحية، ولم تقدم أية ضمانات، ولكن حتى أصغر فرصة للعودة إلى الحياة مجدداً أفضل من العكس الذي ليس موجوداً.

والدا الفتاة مطلَّقان، وقد عاشت الفتاة ج. س. مع والدتها التي دعمت قرارها في أن تُجمد، والتي لم يكن لها أي اتصال وجهاً لوجه مع والدها منذ عام 2008، حتى إنها رفضت كل محاولاته للعودة والبقاء على اتصال مجدداً منذ أن عرف بمرض ابنته في 2015.

يقول والدها، الذي يعاني أيضاً من سرطان الغدد الليمفاوية، إنه أقام العديد من الدعاوى القضائية طوال سنوات كثيرة ليبقى على اتصال بعد الطلاق، ولكنه ادعى أن والدة الفتاة رفضتها جميعاً، وأضاف أنه رغم كل ذلك كان يرسل خطابات وهدايا عبر هيئات الخدمة الاجتماعية.

وفي البداية حاول أن يضع شرطاً، وهو أن يُسمح له برؤية جسد ابنته بعد وفاتها في مقابل أن يوافق على قرارها في أن تُجمد جثتها لكن ج. س. رفضت هذا وأيدت المحكمة القرار.

قال والدها، سائق سيارة الأجرة السابق ذو الأربعين عاماً، إن معارضته لهذا القرار ليست بسبب الدين، لكن بسبب الاتفاق الجماعي للخبراء على ذلك الرأي.

وقال: "لم يكن أي طبيب من أطباء المستشفى يؤيدون قرار حفظ جثتها مجمدة، لم ير أي منهم أن هذا سينجح".

وأضاف: "أنا لست خبيراً لكني عقلاني، وأنا أثق بآرائهم الطبية".


معقد جداً


ومن بين الخبراء الذين أعربوا عن مخاوفهم بشأن جدوى تجميد الجثث وأخلاقيات الطريقة التي يتم بها تسويق هذه الخدمة كلايف كوين، أستاذ علم الأعصاب في كلية كينغز في لندن.

وقال: "إن هذا معقد جداً من الناحية الأخلاقية، الشيء الجيد هو أنها قد نعمت بالراحة، ولكن يمكن الآن أن يُخدع الآخرين".

وأضاف: "لا يوجد أي دليل، بعيداً عن البرمائيات وشرائح الأنسجة أن أياً من هذا ناجح".

يصف مارتن ريس، أستاذ الكونيات والفيزياء الفلكية، الادعاءات التي يقولها المساندون لتجميد الجثث بأنها "سخيفة ولا يمكن أخذها على محمل الجد".

- هذا المقال مترجم عن صحيفة "The Guardian" البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.