الشرق الأوسط: "حالات حمل غير شرعي" في كربلاء العراقية.. و"الصحة العالمية" ترد

تم النشر: تم التحديث:
KARBALA
Shiite faithful pilgrims gather at the holy shrine of Imam Abbas for Arbaeen in Karbala, 50 miles (80 kilometers) south of Baghdad, Iraq, Saturday, Nov. 19, 2016. The holiday marks the end of the forty day mourning period after the anniversary of the 7th century martyrdom of Imam Hussein, the Prophet Muhammad's grandson. (AP Photo/Karim Kadim) | ASSOCIATED PRESS

أثار تقرير نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، ومقرها في بريطانيا، الأحد 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، غضباً واسعاً في أوساط برلمانية وسياسية ورسمية عراقية؛ حيث نسب إلى مسؤول في منظمة الصحة العالمية تصريحاً بشأن حدوث العشرات من حالات الحمل غير الشرعي في مدينة كربلاء (جنوباً)، التي تعتبر مقدسة لدى الشيعة، إثر زيارات دينية العام الماضي.

وطالبت هذه الأوساط البرلمانية والسياسية العراقية حكومة بلادهم بمقاضاة الصحيفة، وإغلاق مكاتبها في البلاد، فيما طالبت بغداد الصحيفة بتقديم اعتذار عن التقرير الذي اعتبرته "مسيئاً" لمواطنيها.

وفي عدد اليوم، نشرت الصحيفة التي تصدر من لندن، تقريراً بعنوان "تحذير أممي من حدوث حالات حمل غير شرعي في كربلاء".

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، غريغوري هارتل، قوله إن "المناسبات الدينية التي تقام في جنوب العراق تشهد في الغالب اختلاطًا غير منتظم بالوفود القادمة من الخارج، خصوصًا من جمهورية إيران المجاورة له، ويصعب على القوات الأمنية السيطرة على الوضع بسبب كثرة أعداد المشاركين".

وأضاف هارتل، أنه بعد "زيارة الأربعين العام الماضي حصلت حالات حمل غير شرعي لأكثر من 169 امرأة عراقية".

لكن المنظمة نفت صحة التصريح المنسوب لها، وأدانت في بيان "بأشد عبارات الإدانة إقحام اسمها في تقرير مفبرك لا يمت لمبادئها بصلة"، مشيرة إلى أنها تتحرى حالياً عن مصدر الخبر الخاطئ، مرجحة لجوءها إلى "مقاضاة ناشريه".


ردود أفعال


وتوالت بيانات رجال الدين والسياسيين الشيعة المندّدة بالتقرير، التي تطالب الحكومة بمقاضاة الصحيفة، وإغلاق مكاتبها في العراق.

إذ قال رجل الدين الشيعي النافذ وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إن تقرير الصحيفة "تعدٍ قذر"، مهدداً بغلق مكتب الصحيفة لدى بغداد بطرق "معهودة" في حال لم تقدم اعتذاراً للعراقيين.

كما طالب "الصدر" الحكومةَ العراقية باتخاذ موقف حازم إزاء ذلك.

وطالب نائب رئيس البرلمان، همام حمودي، بـ"رفع دعوى قضائية حكومية، أممية متمثلة بمنظمة الصحة العالمية، ضد الصحيفة لتطاولها السيئ بنشر خبر كاذب".

حمودي (الذي ينتمي لـ"المجلس الأعلى الإسلامي" الشيعي بزعامة عمار الحكيم‎) دعا لـ"إيقاف عمل الصحيفة داخل العراق، ومقاطعتها بجميع الوسائل الممكنة، سيما الشراء ونشر الإعلانات فيها".

أما النائبة في البرلمان، حنان الفتلاوي، فقالت بدورها، إنها ستقيم دعوى قضائية ضد الصحيفة، داعية في الوقت نفسه عبر بيان ورد لموقع (شفق نيوز)، الحكومة إلى "منع تداول وتسويق هذه الصحيفة في العراق".

والفتلاوي تنتمي لـ"ائتلاف دولة القانون"، وهو ائتلاف سياسي شيعي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي.


"تقديم اعتذار"


من جهته، طالب المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة حيدر العبادي، الصحيفة، بتقديم اعتذار لمواطنيه عن التقرير الذي اعتبره "مسيئاً" للعراقيين.

وذكر في بيان له، أن "التقرير الملفق الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط بعددها الصادر اليوم، يشكِّل إساءة للشعب العراقي، الذي يقاتل ويضحِّي بخيرة أبنائه دفاعاً عن الأرض والشرف والكرامة".

ودعا مكتب العبادي الصحيفة والجهة المالكة لها إلى "تقديم اعتذار للشعب العراقي على التقرير السيئ الملفق، الذي كذبته منظمة الصحة العالمية".

وأضاف: "في الوقت الذي ندعو إلى الابتعاد عن نشر الأخبار المضللة والتحريضية، فإن بلادنا تحتفظ بحقها في مقاضاة الصحيفة المذكورة، وفق الأصول والقوانين المعمول بها".


"معلومات مغلوطة"


وإزاء رد الفعل الواسع الذي صدر من العراق، حذفت الصحيفة تقريرها، وأعادت نشر رد "الصحة العالمية" على موقعها، وقالت إنها "ومن خلال التزامها بمبدأ الأعراف المهنية، والمصداقية التي تلتزم بها صحيفة العرب الدولية الشرق الأوسط، فإنها تنشر هذا النفي لتصحيح المعلومات المغلوطة التي تضمنها".

وأفادت: "تم إيقاف التعامل مع محرر الصحيفة في بغداد، الذي تسبَّب بنشر التقرير".