طيور تُغيِّر لون ريشها من الأصفر إلى الأحمر؟ تعرَّف على السبب

تم النشر: تم التحديث:
TAIR
sm

"شكلك من أكلك"، ربما كان هذا المثل هو الأفضل لتلخيص الكشف العلمي الأخير، الذي قاد العلماء لحل لغزٍ طالما حيَّرهم، عن نوعٍ معين من الطيور، يتغير لونه من الأصفر إلى الأحمر!

الحقيقة أن ألوان ريش الطيور بها العديد من العوامل الفيزيائية، والجينية، والبصرية، التي تجعل للطائر لوناً محدداً، فالأمر لا يقتصر على صبغيات اللون في ريش الطائر، ولا على الطفرات الجينية التي قد تظهر نتيجة عملية الوراثة، لكن في أحيانٍ كثيرة تتدخل طبيعة انكسار الضوء وزاوية الرؤية في تحديد لون ريش الطائر.

هذا النوع من الطيور من فصيلة نقّار الخشب، يعيش في الشمال الشرقي في أميركا الشمالية، وطبيعة هذا الطائر أعطته اسمه الغريب "نقّار الخشب ذو الريش الأصفر المتحول"؛ وذلك لأن ريشه الغامق تتخلّلُه ريشات ذات لون أصفر تتحول فيما بعد للون الأحمر!

في الماضي لاحظ علماء الطيور أن بعض الطيور ذات الريش الأصفر تتحول بطريقة مجهولة إلى اللون الأحمر؛ واعتقد الباحثون في البدء أن هذه الطيور نتجت عن تزاوجها مع بعض أنواع طيور "نقّار الخشب ذات الريش الأحمر"، التي تعيش في المنطقة الغربية من أميركا الشمالية، وهو الأمر الذي كان يبدو غريباً، أن تقطع الطيور كل هذه المسافة للتزاوج!

tair

ولكن العلماء اكتشفوا أخيراً أن الأمر له علاقة مباشرة بما تتغذى عليه هذه الطيور! فوفقاً لبحث منشور في مجلة "The Auk" العلمية، فإن هذه الطيور كانت تأكل التوت الأحمر، وهو الأمر الذي أدى لانتشار درجات من أطياف اللون الأصفر والأحمر والبرتقالي في ريشها بنفس درجات لون المواد الصبغية الموجودة في أطعمتها.

يقول "جوسيلين هادون"، عالم الطيور في المتحف الملكي في ألبرتا، بكندا: "هذا الكشف يجيب عن أسئلة مهمة، فالألوان في ريش الطيور تُعدُّ إشاراتٍ مهمة جداً، لذلك فتغير لون ريشها يعطي تأثيراً كبيراً في الحصول على شريك للتزاوج".

هنا مقطع فيديو من ناشيونال جيوغرافيك، يبين كيف تكافح طيور نقّار الخشب لنَقر جُذوع الأشجار لصنع ثقوب لتخزين الثمار التي تتغذى عليها في فصل الشتاء، محاذرة في ذلك اقتناص الصقُور وتطفُّل السناجب.

tair

وجد "هادون" مفتاحاً لحل هذا اللغز في دراساتٍ أُجريت في الستينات من القرن الماضي، على نوع من الطيور يدعى "cedar waxwing"؛ إذ لاحظ الباحثون في هذه الدراسة الأطراف الصفراء المميزة لريش بعض الطيور، التي تحولت إلى اللون البرتقالي لاحقاً.

طيور الـ"cedar waxwing" لم يكن لديها أي أقرباء من نفس فصيلتها ذوات الريش البرتقاليّ؛ لكن مراقبة السلوك الغريب لهذا الطائر أعطت العلماء سبباً قوياً يرجح ظنّهم فيما يتعلق بتأثير الغذاء على لون الريش.

طيور الـ"cedar waxwing" كانت تحب التوت الأحمر، لدرجة أنها كانت تتعرض للموت جرّاء الإصابة بالتسمم بسبب ارتفاع نسبة الكحول في دمها، نتيجة تناول التوت الفاسد بكميات كبيرة، لكنَّ هذه الطيور تغذت طوال حياتها على هذه النباتات فلماذا يتغير لونها فجأة؟

أظهرت دراسات أخرى أن هذه الطيور كانت تتغذى في بعض الأوقات على نوع من التوت يُدعى "honeysuckle berries"، جلبه البستانيون معهم من أوروبا وآسيا في القرن الثامن عشر.

tair

لدحض أية شكوك حول أن يكون سبب تلون الريش تغير في الجينات نتيجة تزاوج فصيلة نقّار الخشب ذات الريش الأصفر، والأخرى ذات الريش الأحمر فحص "هادون" عينات من الريش في متحفه، وقارن عينات الأنواع المختلفة بتلك الأخرى التي تتغذى على "honeysuckle berries"، ووجد اختلافاً بين نوعي الريش في مُعامل امتصاص الطول الموجي للضوء، وبإجراء التحليل الكيميائي للنوعين وُجِد أن اللون الأحمر جاء مماثلاً لذلك الذي جاء من ثمار التوت.

لا تزال المزيد من الدراسات تُجرى على هذا النوع من الطيور، لمعرفة التأثير الذي يحدث على عملية التزاوج نتيجة تغير لون الريش؛ لكن هذا الكشف سيفتح المجال أيضاً لمزيد من الاكتشافات حول أنواع أخرى من الطيور، بتَتبُّع تأثير الغذاء على ألوان ريشها.