تفوقت على أبيها من قبل.. مرشحة اليمين المتطرف تتقدم على أقرب منافسيها في استطلاع حديث للانتخابات الفرنسية

تم النشر: تم التحديث:
Q
q

تقدمت زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان بشكل ملحوظ في أحدث استطلاع رأي للانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وحصدت زعيمة اليمين المتطرف 29% من الأصوات، متقدمة بفارق 8 نقاط على مرشح حزب الجمهوريين، نيكولا ساركوزي، وبفارق 15 نقطة على مرشح حزب دي غوشي، جان لوك ميلينشون، في استطلاع صادر عن شركة "إبسوس".

ومن المرجح أن تضيف هذه النتائج إلى المخاوف المتزايدة من أن ارتفاع الشعبوية العالمية قد يؤدي إلى فوز السيدة لوبان بانتخابات الرئاسة الفرنسية، وذلك في أعقاب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وفوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، بحسب ما ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية.


تمهيد الطريق للجبهة الوطنية


وجاء ذلك فيما حذَّر الفيلسوف الفرنسي الرائد، برنار هنري ليفي، بأن الناس قد فقدت اهتمامها بمدى صدق ما يصدر من السياسيين، كما أضاف أن ذلك قد يمهد الطريق لنجاح الجبهة الوطنية في احتلال قصر الإليزيه (المقر الرسمي لرئيس جمهورية فرنسا).

وبحسب ما صرَّح السيد ليفي لصحيفة "التلغراف" البريطانية: "إذا كان فوز ترامب بالرئاسة ممكناً، إذاً، فلا شيء من الآن فصاعداً مستحيلاً".

"أما بالنسبة للوبان، فمن غير المرجح أن تفوز، لكن لا يزال الأمر ممكناً، وهذا جزئياً، بسبب أن الناس قد فقدت الاهتمام بسياسة المرشح، ويصبون اهتمامهم بدلاً من ذلك على شخصيته.

إن الناس يفقدون اهتمامهم تدريجياً بالسياسة، حتى إنهم يبدون أقل قلقاً بشأن ما إذا كان المرشح يقول الحقيقة أم لا".

وأضاف: "إنهم أكثر اهتماماً بالأداء، وبمدى جودة ما يقولونه نظرياً عوضاً عن مدى صحته. وكما نعلم، فيمكن للفاشي أن يتقن أداءه تماماً".


7 مرشحين


وتأتي أحدث استطلاعات الرأي بينما يقوم المحافظون الفرنسيون بالتصويت يوم الأحد لاختيار مرشح الرئاسة الذي سيواجه السيدة لوبان في انتخابات مايو/أيار العام القادم.

ويتنافس 7 مرشحين على المنصب في الانتخابات التمهيدية، وسيعقد تصويت ثانٍ الأسبوع المقبل لاتخاذ قرار بين أبرز المتنافسين.

المرشحون الرئيسيون الثلاثة هم: الرئيس السابق ساركوزي، ورئيس الوزراء السابق فرانسوا فيون، وآلان جوبيه.

وسيأمل الكثير من الناخبين أن يفوز السيد جوبيه بترشيح الحزب، الذي يتقدم حالياً بنسبة 7% بعد تنافسه ضد السيدة لوبان في أحدث استطلاعات إبسوس.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، إن فوز لوبان في العام المقبل قد يكون "ممكناً"، وحذَّر من خطورة انتخاب رئيس يميني متطرف. ويتوقع العديدون أن تواجه السيدة لوبان مرشحاً من اليمين الوسطي إذا نجحت في الوصول إلى الجولة الثانية، نظراً لانعدام شعبية الحزب الاشتراكي الحاكم حالياً.

وقد ترأست السيدة لوبان الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة منذ عام 2011، بعد أن تفوقت على والدها جان ماري لوبان، مؤسس الحزب.


السيدة لوبان


ومنذ تولت الحزب، بذلت السيدة لوبان كل جهدها للنأي بنفسها بعيداً عما أعلنه والدها من وجهات نظر معادية للسامية، الذي أُدين مراراً وتكراراً بخطاب الكراهية وجرائم الطعن ضد الإنسانية، بما في ذلك وصف غرف الغاز التي استُخدمت لقتل اليهود في الهولوكوست بأنها مجرد "تفصيلة" في التاريخ.

ومع ذلك، فقد لقب النقاد السيدة لوبان "بالفاشية"، كما اتهموها باستغلال انتشار المشاعر المعادية للهجرة.

ظهرت المرشحة البالغة من العمر 48 عاماً في برناج أندرو مار على قناة "بي بي سي" يوم إحياء ذكرى الأحد، ما تسبب في حشد المتظاهرين من منظمة "اتحدوا ضد الفاشية" أو الـUAF (جماعة ضغط نشأت منذ 13 عاماً لمحاربة النازية والفاشية) خارج مبنى "بي بي سي".

وصرح جيريمي كوربين، الذي ظهر أيضاً في البرنامج، لأندرو مار: "إنها تستخدم هذه الشعبوية ضد الأقليات حتى تضمن لنفسها الفوز بالانتخابات.

والحقيقة أنها لا تملك حلاً للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها المجتمعات المهمشة في فرنسا، بنفس درجة افتقار حزب الاستقلال القدرة على إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية التي تواجهها المجتمعات المهمشة في بريطانيا".

وأضاف: "لن نستطيع التعامل مع الأزمات الاقتصادية الأساسية التي تزداد سوءاً في أوروبا إلا باتحاد المجتمعات جنباً إلى جنب مع الاستثمارات العامة".

في عام 2012، جاءت السيدة لوبان في المركز الثالث في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، بعد أن حصدت 17.9% من الأصوات، وراء ساركوزي بمجموع أصوات يصل إلى 27.18%، وكان الفائز في نهاية المطاف السيد هولاند بمجموع أصوات يصل إلى 28.63%.

هذه المادة مترجمة بتصرف عن صحيفة "The Independent" البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.