وداعاً للخصوصية.. بريطانيا تقر قانوناً مرعباً للرقابة أثار اعتراض الأمم المتحدة

تم النشر: تم التحديث:
ZDNET
zdnet

مرَّرت المملكة المتحدة قانوناً يُشكِّل توسعاً هائلاً في سلطات المراقبة، الذي وصفه النقاد بأنه قانون "مرعب" و "خطير".

وكان مشروع قانون بيانات الاتصالات، المعروف أيضاً بـ"قانون المتلصصين" قد تقدمت به رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي العام 2012، عندما كانت تشغل منصب وزيرة الداخلية بالبلاد، واستغرق محاولتين كي يتم تمريره، وذلك في أعقاب الانهيارات التي حدثت بالائتلاف الحكومي السابق.

وبعد مرور أربعة أعوام من ذلك التاريخ، وإتمام دورة انتخابات عامة -بعد أن صارت ماي رئيسة الوزراء- وضعت اللمسات الأخيرة على مشروع القانون ليمرره يوم الأربعاء 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 مجلسا البرلمان البريطاني.

لكن مجموعات الحريات المدنية طالما انتقدت مشروع القانون، في ظل الآراء التي تقول إن القانون سيجعل المملكة المتحدة "توثِّق كلَّ شيء نفعله على الشبكة".

وليس ثمة عجب من ذلك، لأن القانون يفعل ذلك في الأساس.

سوف يجبر القانون مزودي خدمات الإنترنت على أن يحفظوا تاريخ التصفح والبيانات الخاصة بجميع العملاء لمدة عام، لكي تتمكن بعض الأجهزة الحكومية من الدخول إليها؛ وهو ما يجبر تلك الشركات على فك تشفير بيانات العملاء لاستخدامها في الغرض الذي تحدده الأجهزة الحكومية.


"تطبيقه غير واضح"


غير أن الحكومة لم توضح كيف ستُجبر الشركات الأجنبية أن تفعل ذلك، أو كيف سيفصحون عن أية سمات أمنية جديدة تُضاف إلى منتجاتهم قبل أن يطلقوها.

لا يقتصر ما يحويه القانون على ذلك؛ إذ إنه يعطي أجهزة الاستخبارات سلطة اختراق الحواسيب والأجهزة الخاصة بالمواطنين (والمعروف باسم التدخل في الأجهزة)، على الرغم من أن بعض المهن التي تحظى بالحماية -مثل الصحفيين والأطقم الطبية- يوفر لهم القانون درجة حماية أفضل قليلاً.

بعبارة أخرى، يعد القانون "أكثر قوانين المراقبة تطرفاً من بين القوانين التي مررها أي نظام ديمقراطي على الإطلاق"، حسب ما يقول جيم كيلوك، مدير مجموعة الحقوق المفتوحة.

وكان القانون محلَّ اعتراض ممثلي الأمم المتحدة، وجميع الجماعات الحقوقية المعروفة على مستوى المملكة المتحدة أو العالم كله، ومجموعة من شركات التكنولوجيا بمنطقة "وادي السيليكون".

حتى إن اللجنة البرلمانية الموكلة بالتدقيق في مشروع القانون وَصفت بعض بنوده بـ"الغموض".

إلا أن هناك بعض الضمانات، مثل نظام Double Lock، الذي يتطلب موافقة وزارة الداخلية وموافقة لجنة قضائية مستقلة لكي يتم تنفيذ أوامر التفتيش (رغم أن أحد أعضاء مجلس اللوردات يعارض تلك الفرضية).

يتوقع أن تضطلع لجنة جديدة مفوضة بسلطات التحقيق، بمهمة الإشراف على استخدام سلطات ذلك القانون.

وعلى الرغم من انزعاجها فشلت المعارضة في التوصل إلى إجراء أي تعديل كبير على القانون وامتنعت عن التصويت.

فيما قال كيلوك مؤخراً إن حزب العمال البريطاني المعارض قضى وقته في "الفشل في تحميل الحكومة المسؤولية".

بيد أن الحكومة قلَّلت من الجدل الدائر حول مشروع القانون؛ إذ إنها قالت بثقة إن المشروع ليس جديداً، وبدلاً من ذلك يعاد استخدام وتحديث قانون استخدام سلطات التحقيق.

وكان ذلك القانون مُرر في العام 2000، ليُضفي شرعية على السلطات الجديدة التي تمت أو حُكم بها في سرية، مثل جمع كميات كبيرة من البيانات، واختراق الشبكات، الذي افتضح أمره ضمن قضية إدوارد سنودن.

وصارت تلك الأنشطة ممكنة بفضل دعوة قدمتها مؤسسة "الخصوصية الدولية" الخيرية في لندن، التي دفعت بتلك الممارسات السرية لتكون متاحة للمجال العام، فضلاً عن دفعها للحكومة كي تشرح لماذا كانت تلك الممارسات سرية.

ويتوقع أن يحظى القانون بالموافقة الملكية خلال الأسابيع القادمة.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن موقع Zdnet. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.