ترامب وقرار الحرب.. كيف سيقود الرئيس الجديد "عديم الخبرة" الجيش الأميركي؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
q

يحتاج الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب خلال استعداده لتسلم السلطة في أميركا إلى أن يفكر بشكل جدي بشأن الحرب واستراتيجيات الصراع العسكري في القرن الواحد والعشرين، إلا أن البعض لا يرى سبباً للاعتقاد بأن ترامب يرغب فعلًا في شن أي حرب، فهو بالطبع يمتلك من المعرفة ما يكفي لإدراك مخاطرها.

ويوضح إليوت كوهين، الأستاذ بمركز "روبرت أسغود" للدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكينز، الذي عمل سابقاً كمستشار لكونداليزا رايس بوزارة الخارجية، أن التحدي الذي يواجهه ترامب أكثر صعوبةً مما واجهه أوباما، ويقول في مقال بصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، إن ترامب ليست لديه خبرة بالسياسة الخارجية، ولا يمتلك نظرة واضحة عن الوضع العالمي.

ويضيف كوهين أن ترامب ربما سيستمتع في البداية بتحية مرؤوسيه له، لكنه سرعان ما سيدرك أن هذه التحية تحمل معها عبئاً كبيراً. مؤكداً أن السؤال الأكبر هنا هو: هل سيحاول ترامب بذل الجهد لتعويض قلة استعداده لقيادة الجيش الأميركي.


وإليك نص المقال:


لا يتحدث الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في خطاباته بنبرةٍ هادئة، لكنه يؤمن بوضوح بأهمية القوة العسكرية، التي سماها الرئيس الأميركي السابق ثيودور روزفلت "العصا الكبيرة". ولكن كسابقيه من الرؤساء، سيكتشف ترامب قريباً أن التهديد باستخدام القوة العسكرية في خطاباته ليس كافياً، وأنه سيضطر إلى استخدام تلك القوة.

في العشرين من شهر يناير/كانون الثاني القادم، وحين يتولى ترامب السلطة، سيرث الرئيس الأميركي المنتخب 3 حروب: حرب العراق، وحرب أفغانستان، والحملة العسكرية العالمية ضد مجموعة مختلفة من الحركات الجهادية. سيضطر ترامب أيضاً إلى اتخاذ القرارات بشأن بعض الأزمات المتوترة التي من الممكن أن تجر الولايات المتحدة الأميركية - طوعاً أو كرهاً - إلى الصراع العسكري: كالجهود الإيرانية للسيطرة على الخليج العربي، ومحاولات كوريا الشمالية بناء صاروخ نووي طويل المدى، والحالة العدائية للصين في البحرين الجنوبي والشرقي الصينيين، وإرهاب روسيا لحلفاء أميركا بحلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة البلطيق.

يحتاج ترامب خلال استعداده لتسلم السلطة في أميركا أن يفكر بشكلٍ جدي بشأن الحرب واستراتيجيات الصراع العسكري في القرن الواحد والعشرين. أود أن أقول إنَّني - كمعظم خبراء الأمن القومي بالحزب الجمهوري - أعلنت معارضتي منذ البداية لترشح ترامب للرئاسة، وأنني شعرت بالإحباط منذ الخطوات الأولى لترامب بعد فوزه بالانتخابات، وقيامه بتجميع فريق من خبراء الأمن القومي لتعيينهم بإدارته.

لكن مع كل هذه المخاوف، إلا أنني لا أرى سبباً للاعتقاد بأن ترامب يرغب فعلًا في شن الحرب. فهو يمتلك من الذكاء ما يكفي لإدراك مخاطرها. ولكننا رأينا كيف انتهى الأمر برئيسٍ يكره استخدام القوة العسكرية كأوباما إلى أن يصبح رئيساً للحرب: فقد وسع أوباما بشدة نطاق عمليات الاستهداف والقتل باستخدام طائرات الدرونز، وتدخل للإطاحة بالنظام الليبي، وقام بمد فترة التواجد الأميركي العسكري في أفغانستان، ويشارك حالياً بالعراق في الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). فأوباما بلا شك قد شعر أنه لا يملك العديد من الخيارات، وكذلك سيشعر ترامب بنفس الأمر.

التحدي الذي يواجهه ترامب أكثر صعوبةً مما واجهه أوباما، فترامب ليست لديه خبرة بالسياسة الخارجية، ولا يمتلك نظرة واضحة عن الوضع العالمي. ليس هناك منظومة من المبادئ والأفكار يعتمد عليها ترامب، وفي الغالب لن يكون هناك في المستقبل. أيضاً لا يمتلك ترامب في دائرة مستشاريه شخصاً حكيماً وخبيراً بالسياسة الخارجية - كالدبلوماسيين ووزيري الخارجية السابقين هنري كيسنغر ودين أتشيسون - لمساعدته على تطوير استراتيجية للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية في الفترة القادمة.

عندما سيصل الأمر إلى استخدام القوة العسكرية، في الغالب سيرغب ترامب في اللجوء إلى مجموعة المبادئ والقواعد المشهورة التي اقترحتها الإدارة الأميركية - التي كانت تابعة للحزب الجمهوري أيضاً وقتها - منذ أكثر من 3 عقود.

ففي الثامن والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1984، وضع وزير الدفاع الأميركي الأسبق كاسبر واينبرغر - والمستشار المقرب للرئيس رونالد ريغان خلال فترة الحرب الباردة - مجموعة من المبادئ بخصوص استخدام أميركا للقوة العسكرية خارج البلاد، هذه المبادئ أصبحت هي القواعد التقليدية التي تقرر الولايات المتحدة الأميركية من خلالها متى وكيف تستخدم قوتها العسكرية:

أولاً، لن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بإرسال قواتها للحرب خارج البلاد إلا إن كان الأمر حيوياً بالنسبة للمصالح الأميركية أو مصالح حلفائها.

ثانياً، إن قررنا أنه من الضروري إرسال القوات العسكرية في حالةٍ معينة، فيجب أن نفعل ذلك بكل إخلاص، وبهدف الانتصار.

ثالثاً، إن قررنا إرسال قواتنا للقتال بالخارج فيجب أن تكون لدينا أهداف عسكرية وسياسية واضحة. ويجب أن نعرف بدقة كيف يمكن لقواتنا تحقيق تلك الأهداف. ويجب أن نمتلك حينها القوات التي نحتاجها لتحقيق ذلك وأن نقوم بإرسال هذه القوات فقط.

رابعاً، يجب باستمرار إعادة تقييم العلاقة بين الأهداف التي وضعناها والقوات التي أرسلناها، والتعديل إن تطلب الأمر ذلك.

خامساً، قبل أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بإرسال قواتها العسكرية للخارج، يجب أن نكون متأكدين من حصولنا على دعم الشعب الأميركي ونوابه المنتخبين بالكونغرس.

أخيراً، يجب أن يكون لجوء الولايات المتحدة الأميركية لاستخدام القوة العسكرية بالخارج هو الملاذ الأخير.

تبدو مبادئ واينبرغر معقولة وحكيمة بشكلٍ مبهر، فهي تركز على العلاقة بين الوسائل والغايات، كما يجب أن تفعل أي استراتيجية فعالة. ولكن هذا ليس كافياً، فرؤية واينبرغر للحرب لم تخضع أبداً للتدقيق الكافي، وسيكون من الخطأ بالنسبة لترامب - أو أي رئيس آخر للولايات المتحدة الأميركية - أن يَتَّبِعها.

فالمبدأ الأول لواينبرغر، الذي يشترط استخدام القوة فقط لتحقيق أهداف الولايات المتحدة الأميركية الحيوية، هو مبدأ مرن جداً وغير مُحَدَّد. إذ إن أي شيء يمكن اعتباره كهدفٍ حيوي بالنسبة لأميركا أو حلفائها، من خسارة الهيبة الأميركية وحتى حماية المواطنين الأميركيين، ومن محاولات أميركا لردع العدوان عليها وحتى الحد الأدنى من الجهود التي نبذلها للوفاء بالمعاهدات التي نلتزم بها.

أما المبدأ الثاني، الذي يرى أن استخدام القوة العسكرية يجب أن يكون بإخلاص ولهدف الانتصار، من الممكن أن يعني أنه بدلاً من استهداف الإرهابيين في معاقلهم البعيدة بالصحراء واحداً تلو الآخر، فإننا يجب أن نغزو الدول التي تأويهم. ليس هذا هو ما يطمح إليه الشعب الأميركي حالياً، وليس من الحكمة اتباع هذا النهج الذي يقضي بالحصول على كل شيء أو لا شيء على الإطلاق. يفترض واينبرغر أيضاً في هذا المبدأ أن الانتصار هو مصطلح لا لبس فيه، وهو الأمر الذي لن يوافق عليه أي مؤرخ عسكري.

أما فيما يتعلق بالمبدأ الثالث، ومعرفة كيف ستحقق الولايات المتحدة الأميركية أهدافها بدقة، فهذا مستحيل، لأن العدو أيضاً له رأيه بشأن ذلك. وكما قال وينستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق "تَذَكَّر دائماً، مهما كنت متأكداً من قدرتك على الانتصار بسهولة، أنه لم تكن ستكون هناك حرب لو لم يظن العدو أنه أيضاً يمتلك فرصةً في الانتصار".

في الحرب، دائماً ما تكون هناك بعض الأهداف السياسية غير المعلنة، وفي الغالب لا يعرفها حينها سوى شخص واحد فقط من صناع القرار. فخلال حرب الخليج عام 1991، أراد الرئيس الأميركي جورج بوش الأب الإطاحة بالديكتاتور العراقي صدام حسين، لكنه لم يبح بذلك، وأخفى ذلك لسببٍ وجيه: فبوش الأب لم يكن متأكداً من قدرته على تغيير النظام في العراق، وكان يأمل في أن يقوم الجيش العراقي بذلك بدلاً منه.

كان واينبرغر محقاً في ضرورة التقييم المستمر لقدرة القوات المتاحة على تحقيق الأهداف المذكورة، ولكن القيام بذلك بشكلٍ مستمر سيقتطع جزءاً كبيراً من وقت كبار صناع القرار الثمين، والذين ينبغي أن يكون اهتمامهم منصباً بدلاً من ذلك على إرسال القوات، والتنسيق مع الحلفاء، والتعامل مع حالات الطوارئ، وتطوير استراتيجية الحرب، وتقييم نتائج المعركة.

أما فيما يتعلق بالتأكد من الحصول على دعم الشعب الأميركي، فلا طريقة لضمان تأييد الشعب الأميركي لحربٍ معينة مقدماً قبل الحرب. وقد أثبت خبراء العلوم السياسية بالفعل أن الدعم الشعبي عادةً ما يتبع الانتصارات العسكرية لكنه لا يسبقها.

وأخيراً، فإن الحرب لا تكون أبداً هي الملجأ الأخير. فكما ذكر القائد والمؤرخ العسكري الروسي فون كلاوزفيتز منذ زمنٍ طويل، الحرب دائماً ما تكون هي الخيار الأوسط. ففي النهاية، يمكننا دائماً التنازل عن أهدافنا: يمكننا السماح لإيران بالسيطرة على الخليج العربي، أو السماح لتنظيم داعش بأن يحكم شمالي العراق، أو السماح لتنظيم القاعدة بإعادة تنظيم نفسه في أفغانستان.

استطاعت مبادئ واينبرغر في الصمود بسبب بساطتها ووضوحها، لكنها مع ذلك مبادئ خاطئة ومُضَلِّلَة. ومع أن ترامب معروف باعتماده على غرائزه، إلا أنه من الأفضل له في هذا الأمر حين توليه السلطة ومنصب القائد الأعلى أن يتبع مبادئ أخرى تتسق بشكلٍ أكبر مع واقع القرن الواحد والعشرين الذي سيواجهه.

افهم الحرب كما هي، وليس كما تتمناها. قال كلاوزفيتز إنَّ الخطأ الأكبر خطراً الذي من الممكن لأي شخص القيام به في وقت الحرب هو الخلط بين أنواع الصراع وبعضها، أو محاولة تحويل الصراع لشيءٍ غريبٍ عن طبيعته. في العراق مثلاً، استغرق الأمر عدة سنوات حتى استطاع قادة أميركا قبول حقيقة أن الجيش الأميركي يتعامل مع تمردٍ وبعده حرب طائفية أهلية، وليس مجرد مقاومة يائسة من بعض القوات الموالية لصدام حسين، والتي ستستمر في القتال حتى الموت.

وفي الصراع العسكري الحالي بين الجيش الأميركي والجهاديين، لن يستطيع الجيش الأميركي تحقيق أي تقدم ملموس إلا حين تتضمن الاستراتيجية المتبعة جهوداً فعالة لمقاومة الأيديولوجية الدينية لهؤلاء الجهاديين، وليس فقط العمليات العسكرية، وهو بعدٌ للصراع لا يفهمه العديد من القادة السياسيين ولا يريدون الاعتراف به.

من المهم التخطيط للحرب، ولكن التكيف شيءٌ ضروري. إذ قال تشرشل إنَّه "ليس من قدرات البشر القدرة على التنبؤ وتوقع مسار تطور الأحداث بدقة كبيرة". ولهذا يجب على الأفراد والمؤسسات على حد سواء أن يكونوا مستعدين للتغير والتكيف وقت الحرب.

على سبيل المثال، لم تكن اللحظة الأعظم للرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن هي موافقته على الخطط الأولية لغزو العراق أو أفغانستان، لكن هذه اللحظة كانت بعدها بعدة سنوات، عام 2006، حين قرر بوش إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى العراق لتجنب الهزيمة، وهو القرار الصعب الذي اتخذه بوش مخالفاً نصائح معظم قادته ومستشاريه.

استعد لحرب الغد. التاريخ العسكري حافل بالأمثلة عن الجيوش التي وجدت نفسها بعد انتصارها في صراعٍ ما غير مستعدة لصراعاتٍ أخرى مختلفة. على سبيل المثال، في حملته العسكرية ضد تنظيم حزب الله في جنوب لبنان عام 2006، أدى الجيش الإسرائيلي بشكلٍ سيئ، وذلك لأن قواته خسرت تفوقها القتالي خلال السنوات التي أمضتها في القيام بعملياتٍ أقل حدة وتطلباً في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وعلى النقيض، كانت قدرة الجيش الأميركي على التحول من التركيز على استراتيجيات مكافحة التمرد إلى التركيز على استراتيجيات الحروب العسكرية التقليدية بعد حرب فيتنام هي التي ساعدت على تحقيق انتصار ساحق وسريع في حرب الخليج عام 1991.

استعد لحربٍ طويلة. يحب الأميركيون الصراعات السريعة والحاسمة، كعملية عاصفة الصحراء: فهي تناسب طبيعة أميركا قليلة الصبر، وتعتمد على تفوقنا التكنولوجي والحربي الهائل. ولهذا السبب على وجه التحديد، يحاول أعداؤنا دائماً إطالة أمد الصراع العسكري، ولن نكون دائماً قادرين على إيقافهم ومنعهم من ذلك، وكما رأينا، فبعد انتصارنا على صدام عام 1991، ظن قادتنا أننا قد انتهينا من العراق، ولكننا ما زلنا هناك.

تَقَبُّل حقيقة هذه الصراعات العسكرية الطويلة هو أمرٌ هام، وبالأخص في التعامل مع الحركات الجهادية. وهو ما أكده قائد الجيش الأسترالي السابق بيتر ليهي حين وصف الحرب ضد "الإسلام المتطرف" بحرب المائة سنة، في إشارة إلى طول أمد الصراع. ومع أن الوصف ينطوي على قليلٍ من المبالغة، إلا أنه ربما هذا هو ما نواجهه بالفعل.

عادةً ما تكون المثابرة أكثر أهمية من الاستراتيجيات الحاذقة. الإصرار والتحلي بالقوة أمر ضروري. فالقادة نادراً ما يمكنهم توقع موعد النصر أو الهزيمة، ومن المستحيل عملياً معرفة متى ستنتهي حربٌ بعينها أو كيف ستنتهي. ولكن القادة العظام الذين قادوا بلادهم وقت الحرب، كأبراهام لينكولن وجورج كليمنصو ووينستون تشرشل، كانوا يتمتعون جميعاً بإرادة فولاذية لبذل ما يمكنهم من مجهود حتى النهاية، وكانوا يفهمون أنهم مسؤولون عن زرع هذه الإرادة في تابعيهم، وإقالة مرؤوسيهم الذين يفتقرون إليها، ودعم من فترت عزيمتهم، وترقية القادة الذين يمتلكون الإرادة والتصميم اللازمين.

الرؤساء يمكنهم إعلان الحرب، لكنهم لا يمكنهم الفوز بها دون الدعم الشعبي. من ناحية، كان واينبرغر محقاً في بعض كلماته، ففي أية جمهورية، يحتاج الرئيس بشكلٍ ضروري لدعم الشعب في الحرب، لكن الرئيس لا يمكنه أبداً الاعتماد على وجود هذا الدعم منذ البداية، ولكن يجب عليه أن يفوز به من خلال الخطابات الحماسية والتفسيرات المتكررة.

في هذا الشأن، فشل كل من أوباما وجورج بوش الابن. فخطاباتهما ومحاولاتهما لتفسير الحروب التي خاضوها للشعب الأميركي كانت قليلة بشكلٍ غريب. وعادةً ما نتذكر خطابات تشرشل للشعب البريطاني وقت الحرب بسبب عباراتها ونبرتها الرنانة، لكن نلاحظ فيها أيضاً كم الجهد الذي بذله تشرشل لشرح حقيقة وأهداف الحرب العالمية الثانية للشعب البريطاني والعالم، وتطورات الحرب في وقتها وتطوراتها في المستقبل.

وفي عصرٍ أصبحت فيه الهجمات العسكرية تتم بأمر الرئيس، أصبحت إعلانات الكونغرس الرسمية للحرب أمراً غريباً، لكن الأمر يختلف فيما يتعلق بسماح الكونغرس باستخدام القوة العسكرية. وبينما سعى كل من بوش الأب والابن للحصول على موافقة الكونغرس على الحرب ضد العراق في عامي 1991 و2003 وتمكنا بالفعل من الحصول عليها، إلا أن أوباما للأسف لم يحاول فعل ذلك بما يكفي، أو يُرِد ذلك من الأصل سواءً بخصوص التدخل العسكري في ليبيا أو الحرب الحالية في العراق.

هذا التجنب لمساءلةٍ أوسع بخصوص قرارات الحرب هو بمثابة الخطأ الفادح، وليس فقط لأن المادة الأولى من الدستور الأميركي تعطي الكونغرس صراحةً سلطة إعلان الحرب، لكن أيضاً لأنه حين تسوء الأمور بالحرب (وفي الغالب تسوء الأمور فعلاً في وقتٍ ما ولفترةٍ ما)، لا يوجد حينها دعمٌ أفضل للروح المعنوية للجيش ولعزيمة الشعب غير معرفة أن نواب الشعب قد شاركوا في اتخاذ قرار الحرب.

كباقي الرؤساء السابقين، سيواجه ترامب حتماً هذه اللحظة المريعة التي سيحتاج فيها إلى إرسال الجنود الشباب الأميركيين للقتال، حيث سيُصَاب بعضهم ويُقتَل البعض الآخر. وبينما يختلف الرؤساء الأميركيون حول زيارة الجرحى بالمستشفيات العسكرية، ويقبل بعضهم على زيارتها بانتظام بينما يعزف الآخرين عن ذلك عادةً حتى لا تتأثر قراراتهم اللاحقة بخصوص الحرب، إلا أن جميعهم يتفقون على مدى خطورة قرارات الحرب ونشر الجيش الأميركي، ويتعاملون معها بكل جدية. وأعتقد أن ترامب سيفكر بنفس الطريقة.

السؤال الأكبر ها هنا هو ما إن كان ترامب سيحاول بذل الجهد لتعويض قلة استعداده لقيادة الجيش الأميركي. فمع القلق والتوتر الشديد الذي ساد الانتخابات الرئاسية، لا يمكن اعتبار هذه الفترة الأخطر بالتاريخ الأميركي، ولكنها مع ذلك تحمل من الخطورة ما يكفي. فأميركا سيكون لديها رئيس عديم الخبرة بالسياسة الخارجية في مواجهة الفكر القومي الصيني، والعالم الإسلامي المضطرب، وروسيا العدائية، وكوريا الشمالية المجنونة، ومجموعة من التهديدات الجديدة كالهجمات الإلكترونية، والأسلحة المضادة للأقمار الصناعية. والتحالفات القديمة مُعَرَّضة للخطر، وليس فقط لأن ترامب يعتبرها صفقات سيئة بالنسبة لأميركا وتحتاج للتعديل أو الإلغاء.

ربما يستمتع ترامب في البداية بتحية مرؤوسيه له، لكنه سرعان ما سيدرك أن هذه التحية تحمل معها عبئاً كبيراً. ويجب أن نأمل جميعاً أن يكون هذا الشخص الذي أُشِيعَ عنه عدم إقباله على القراءة محاطاً بأشخاص آخرين حوله يقرأون كثيراً، وأنه سيبدأ في تثقيف نفسه بخصوص ما يلزم لخوض الحروب، لأنه سيجد نفسه بالتأكيد مضطراً لإدارة العديد منها.

الكاتب: إليوت كوهين، الأستاذ بمركز روبرت أسغود للدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكينز، وعمل سابقاً كمستشار لكونداليزا رايس بوزارة الخارجية في الفترة من 2007 إلى 2009. هذا المقال مأخوذ عن كتابه "The Big Stick: The Limits of Soft Power and the Necessity of Military Force"، الذي سيصدر الشهر القادم عن دار نشر "بازيك بوكس" بأميركا.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Wall Street Journal. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.