نبوءة فيلسوف قبل 18 عاماً تحققت بفوز ترامب.. "رجلٌ قوي سينصف العمَّال والأقليات"

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

لاقت نبوءة فيلسوف يساري مغمور انتشاراً واسعاً، منذ بدء الانتخابات الرئاسية الأميركية، والتي تتنبأ بأن هناك "رجلاً قوياً" مثل ترامب سيفوز بالانتخابات الرئاسية الأميركية.

حاول الأميركيون ربط ظاهرة وجود ترامب بالنبوءة القديمة التي ترجع إلى أحد الأكاديميين المغمورين، الذي تكهن بأن الديمقراطية الصناعية القديمة والتي تُشبه فترة فايمار التي نجحت فيها الحركات الشعبوية في إسقاط الحكومات الدستورية، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

نشر الفيلسوف ريتشارد رورتي في عام 1998 مجلداً صغيراً بعنوان "إنجاز دولتنا: الفكر اليساري في أميركا القرن العشرين", وقد وصف رورتي انقسام التحالف اليساري الذي جعل الحركة بائسة ومحط سخرية للجميع وهذا ما أدى إلى انهيارها.

وقد انتشرت اقتباسات من كتاب رورتي بشكل كبير في الأيام التي أعقبت فوز ترامب في المجمع الانتخابي على هيلاري كلينتون، وقد شارك الكثيرون هذه الاقتباسات آلاف المرات على الشبكات الاجتماعية. وبعد ذلك ترددت أصداء نظريات رورتي من قبل ديفيد رمينك المحرر بصحيفة نيويورك تايمز في حواره الصحفي الذي أجراه مع باراك أوباما وفي مقاله على رئاسة أوباما، كما تناول هذه النظريات عبر الإنترنت كتفسير لنجاح ترامب.

وتوقع رورتي في كتابه بأن اليسار سيُفضل "السياسة الثقافية على السياسة الحقيقية". وهذه الحركة من شأنها أن تتسبب في موجة عارمة من الاستياء. كما كتب رورتي، من شأن السياسة الثقافية أن تتسبب في إحداث نوع من الضغينة، وترى السياسة الحقيقية أن اليسار يحاول القضاء عليها.

اقترح رورتي "ليس الطبقة العاملة ما تخشاه طالما يتم إشغالها عن يأسها بمتابعة الأخبار الزائفة التي تُنشر على الشبكات الاجتماعية، مثل الحروب الدامية، والثراء الفاحش."

وكتب رورتي "عندما تبدأ المؤسسات الديمقراطية في طريق الفشل، يبدأ العمال في إدراك أن الحكومات كانت لا تحاول حتى منع الأجور من التدني أو منع تصدير الوظائف إلى خارج البلاد. كما أنهم سيدركون أيضاً أن الطبقات الوسطى -التي تخشى بشدة من أن يتقلص حجمها- لن تأتي لنجدتهم.

وعند هذه النقطة، كتب رورتي، "حينئذٍ سيحدث شيء مُدو"

"سيُقرر الناخبون الريفيون أن النظام قد فشل، وسيبدؤون في البحث حولهم عن "رجل قوي" حتى يمنحوه أصواتهم – وسيؤكد لهم هذا الرجل بأنه بمجرد انتخابه، سيكون قادراً على سلب زمام الأمور من يد البيروقراطيين المتعجرفين والمحامين المخادعين، الذين يتقاضون أجوراً فلكية وباعة السندات وأساتذة ما بعد الحداثة."

وقال رورتي: "لا أحد يستطيع أن يتنبأ" ماذا سيفعل هذا "الرجل القوي" في السلطة، سوى رسم صورة قاتمة للأقليات والقضايا الليبرالية."

كما كتب رورتي "إن الشيء الوحيد الذي أُرجح حدوثه بشدة هو تبخر المكاسب التي حققها الأميركيون السود والمثليون جنسياً على مدار الأربعين سنة الماضية. وسيعود أيضاً عصر الازدراء الساخر للنساء من جديد."

وتابع رورتي في كتابه قائلاً "سيرجع التعصب و"السادية" مرة أخرى. وسينتشر استياء الأميركيين من غير المتعلمين من العادات المفروضة عليهم من قبل خريجي الجامعات."

ويأمل رورتي، صاحب الفكر اليساري، أن يتخلى أقرانه عن النظرة التي يصفها بالمُعادية للولايات المتحدة والعودة إلى تلك النظرة البراغماتية الأكثر نقاءً للفكر الليبرالي. لكنه لم يكن يشعر بالأمل. وفي نهاية المطاف، كتب رورتي "قد يكون ما يُطلق عليه "بالرجل القوي" عاجزاً عن فعل أي شيء سوى إقامة سلام سريع مع الدول الثرية مع "تفاقم الأوضاع الاقتصادية".


النبوءة تتحقق


ويبدو أن هذه النبوءة قد تحققت بالفعل بفوز ترامب، الذي عين فريقه الانتقالي بالاشتراك مع أعضاء الجماعة السياسة، من مؤسسات النفط والاتصالات والصناعات الغذائية. وقد عين أحد الموالين للحزب الجمهوري ليكون رئيساً للأركان، وعين أحد أنصار القومية اليمينية المتطرفة –الذي كان المدير التنفيذي السابق لبنك جولدمان ساكس- في منصب "كبير الاستراتيجيين".

ولم يكن رورتي أول الأكاديميين ولا آخرهم للتنبوء بهذه التحولات التكتونية السياسية والتي نجمت عن التكنولوجيا والعولمة والحركات الليبرالية. وتبتعد أفكاره حول الناخبين عن العالم، وتكون دائماً ضد "النخبة" التي تستخدم الأقليات ككبش فداء، وهذا مطابق لما ردده المؤرخ صموئيل هنتنغتون في عام 2004 ونعوم تشومسكي في عام 2010.

وقد أشار المؤرخ إدوارد لوتاك في عام 1994، إلى "حالة انعدام الأمن الاقتصادي الشخصي غير المسبوق لدى الطبقة العاملة". وقد كتب لوتاك في مجلة لندن ريفيو أوف بوكس في تلك السنة، قائلاً "إنني أرى أن الحزب الفاشي لديه فرصة "لتحسين أفكاره" لكي يخدم الجماهير العريضة من العمال ذوي الياقات البيضاء بالتحديد".

ومع ذلك، كتب لوتاك في شهر مايو/أيار مقالاً افتتاحياً بصحيفة وول ستريت جورنال، يحث فيه على الهدوء في حال فوز ترامب بالرئاسة، وقال إن ترامب لن يكون متطرفاً بالشكل الذي تُصوره خطاباته".

- هذا المقال مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.